أخبار سريعة
الخميس 29 اكتوبر 2020

مقالات » خطبة وزارة الأوقاف أبرزت مآثر فقيد الكويت - حرص سموه على استمرار أكبر جائزة للقرآن الكريم في العالم الإسلامي

للكاتب: المحرر الشرعي

نسخة للطباعة

خطبة وزارة الأوقاف أبرزت مآثر فقيد الكويت - حرص سموه على استمرار أكبر جائزة للقرآن الكريم في العالم الإسلامي

 

 

 

حرصا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على إبراز مآثر فقيد الكويت الراحل سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح -رحمه الله- وأياديه البيضاء، عممت الوزارة -ممثلة بقطاع المساجد- خطبة الجمعة (15 صفر 1442 هـ - 2/10/2020) بعنوان: (قائد العمل الإنساني).

     الحمد لله المستحق للحمد والثناء، المتصف بالعظمة والكبرياء، والمتوحد بالإماتة والإحياء، كتب على كل نفس الموت والفناء، وتفرّد -سبحانه- بالحياة والبقاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الأرض ولا في السماء، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، ما أقلت مثله الغبراء، ولا أظلت أكرم منه الخضراء، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه البررة الأتقياء.

كل من عليها فان

     فأوصيكم -عباد الله ونفسي- بتقوى الله؛ فإنها خير الزاد لدار المعاد والحساب، {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} ( البقرة: 197). اعلموا -رحمني الله وإياكم- أن كل من على الأرض فان، ثم إلى الله -تعالى- الرجعى والنشور {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (آل عمران: 185).

ولو كانت الدنيا تدوم لأهلها

                                    لكان رسول الله فيها مخلدا

     ولكن كما جاء في آي القرآن المكنون {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} (الزمر: 30 و31)، إنه الموت يا عباد الله الذي كتبه الله على الأحياء، فلا مفر لأحد منه في أرض ولا سماء {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} (الرحمن: 26 -27).

وداعا قائد العمل الإنساني

     وقد ودعت البلاد، واستودعت العباد، ربها البر الجواد، قائد العمل الإنساني (صاحب السمو الأمير الشيخ/ صباح الأحمد الجابر الصباح) -طيب الله ثراه- وجعل جنة الفردوس مأواه، راضين بقضاء الله المحتوم وقدره المحسوم، الذي كتبه على كل نفس منفوسة، ولئن غاب فقيد الأمة الإسلامية والعربية في شخصه وذاته، فإنه لم يغب في أفعاله وصفاته.

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم

                                     وعاش قوم وهم في الناس أموات

علامات الخيرية

     فهو الذي في القلوب محبته، وفي النفوس مكانته، أحب رعيته بصدق وأحبوه، ووصلهم بالبر والدعاء ووصلوه، وهذه من علامات الخيرية فيه، ومن أمارات الإحسان لديه، عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم» (أخرجه مسلم)، فرزيتنا فيه عظيمة، ومصابنا فيه جلل، ولا تعزية للمصابين أبلغ من تعزية رب العالمين {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة: 155-157).

نصرته للمستضعفين

     منذ أن تولى الأمير الراحل -رحمه الله تعالى- قيادة البلاد، حرص على السير على النهج الحكيم في المحافظة على الأمن والاستقرار، والدعوة إلى السلام، والسعي في الصلح والوئام، مما جعل الكويت تحتل مكانة متميزة في محيطها الخليجي والعربي والدولي، وما عرف عنه -رحمه الله تعالى- إلا نصرته للمستضعفين، وتقديم يد العون لهم، وأكبر دليل على ذلك قيام دولة الكويت باستضافة مؤتمرات المانحين لدعم شعوب العالم وتنظيمها ودعمها بتبرعات سخية لإغاثة اللاجئين، وتفريج كرب المنكوبين، وحشد الدعم الدولي، وتوحيد الجهود نحو تخفيف حدة تداعيات الأوضاع الإنسانية الصعبة، هذا وإن مناقب الأمير الراحل كثيرة ووفيرة، وصنائع المعروف عنه مأخوذة ومشهورة، مما أدى إلى اختيار الكويت (مركزا للعمل الإنساني) وسمي سموه (قائدا للعمل الإنساني)، نسأل الله -سبحانه- أن تكون هذه الأعمال الصالحة سائقا له إلى جنة الرحمن.

بركة صالح العمل لا تنقطع

     إن الموت حق، والدار فانية، وكل نفس تجزى على إحسانها بجزيل الثواب، لكن عزاء قلوبنا فيما ابتليت به من المصاب، وهو مصاب ولا شك جلل، أن تعلم أن بركة صالح العمل لا تنقطع بانقطاع الأجل، ومصداق ذلك ما جاء في حديث الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه ).

تشجيع الاقتصاد الإسلامي

     ومن الأعمال الصالحة التي نحتسب عند الله أجرها اهتمامه بذوي الاحتياجات الخاصة، فأنشئت الهيئة العامة للإعاقة في عهده، وكذلك اهتمامه البالغ بالشباب؛ حيث أمر بإنشاء وزارة الدولة لشؤون الشباب، وقام أيضا بتشجيع الاقتصاد الإسلامي؛ مما أدى إلى تحول العديد من البنوك إلى النظام الإسلامي.

المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم

     وأما العلم النافع فقد حرص الأمير الراحل على إرساء قواعده، واغتنام فوائده وعوائده، وإن من العلوم التي تنفع -ونسأل الله تعالى أن يجعلها من الأعمال الصالحة التي إليه ترفع- ما كان في عهد الأميرالراحل من استمرار إقامة المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم وتجويد تلاوته، حتى غدت أكبر جائزة للقرآن الكريم في العالم الإسلامي، وكانت تحظى بحضور شخصي من سموه، وتكريم مباشر منه للفائزين، وهذا الإسهام في نشر القرآن الكريم وتيسير تعليمه، دلالة على خيريته، كما قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وفي رواية «إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه» (أخرجه البخاري من حديث أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه ).

الرضا بقضاء الله وقدره

رحم الله سمو الأمير وأسكنه فسيح جناته، وألهم القلوب المفجوعة بفراقه الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره، وأعظم الله أجرهم، وعوضهم خيرا، وما نقول إلا ما يرضي ربنا {إنا لله وإنا إليه راجعون}.

صفا واحدا مع سمو أمير البلاد

     فكونوا أيها الإخوة الكرام أولادا صالحين لأبيكم الراحل، والهجوا بالدعاء له بالخير والإكرام، والنعيم المقيم في دار السلام، وقفوا صفا واحدا مع سمو أمير البلاد الشيخ/ نواف الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله ورعاه-، وسدد إلى الخير خطاه، مؤيدين له ومناصرين، حوله تجتمع كلمتكم، وبقيادته تواصلون بناء دولتكم.

دعاء لأميرنا الراحل

اللهم إنا نسألك أن تتغمد أميرنا الراحل بواسع رحمتك وفيوض كرمك، اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله، وأدخله الجنة، وباعده عن النار.

     اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل، اللهم ارفع عنا البلاء والوباء، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم آمنا في الأوطان والدور، وادفع عنا الفتن والشرور.

 البطانة الصالحة

اللهم وفق أميرنا لهداك، واجعل أعماله في رضاك، وكن له عونا معينا، وهيئ له البطانة الصالحة التي تحضه على الخير وتحثه عليه، واجعل اللهم هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

يارمز العطاء

يا أمير الخير يا رمز العطاء

يا حبيب الشعب في أرض الإباء

يا صباحا في صباح ومساء

يا جنابا حاميا للضعفاء

يا سحابا هاطلا للبؤساء

يا نصير القدس يا عهد الرخاء

سر حميدا في ركاب العظماء

في غيوم من دعاء وثناء

وقلوب ضارعات بالرجاء

أن تنال الفوز من رب السماء

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة