أخبار سريعة
الخميس 26 نوفمبر 2020

مقالات » افتراءات تضمنتها الرسوم المسيئة

للكاتب: محمود طراد

نسخة للطباعة

افتراءات تضمنتها الرسوم المسيئة


كل الرسوم المسيئة على مدار التاريخ، تحمل في مضمونها مجموعة من الأكاذيب والافتراءات على النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنها ليست مجرد صور ولا مجرد رسم كاريكاتيري، بل هو تصوير لما تحمله عقول هؤلاء المسيئين من أكاذيب وافتراءات واعتقادات مغلوطة عن خير البرية نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذا فإن من أهم طرائق الرد على تلك الرسوم مع ما يقوم به المجتمع المسلم اليوم من مقاطعة لمنتجات الدول المسيئة، أن نقوم بالرد على ما تحمله تلك الرسوم المسيئة من أكاذيب، وقد أخذ الله الميثاق على المؤمنين أن ينصروا نبيه - صلى الله عليه وسلم - قال -تعالى-: {وتعزروه}، وفي هذه السطور سنرد باختصار على بعض ما تضمنته الرسوم المسيئة عبر السنوات الماضية.

زواج النبي من فتاة صغيرة

     تروج الرسوم المسيئة للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خالف الفطرة والعرف، وتزوج من السيدة عائشة -رضي الله عنها- وهي بنت تسع سنين، حين دخل بها زوجة له - صلى الله عليه وسلم . وللرد على تلك الفرية نقول: أولاً: كانت قريش تراقب أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - لتنتهز فرصة وقوعه في خطأ فتجوب الدنيا به، حتى تكف الناس عن قبول دعوته، وقد تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أمنا عائشة بعلم الناس جميعاً، ولو كان ذلك غير سائغ في هذا الوقت لما مر مرور الكرام على المشركين؛ فدل على أنه أمر غير مستنكر لا عرفاً ولا عقلاً؛ لأن النساء في تلك السن كن يطقن الزواج. ثانياً: يشهد (ويل ديورانت) (صاحب قصة الحضارة على ذلك) فيقول: وقد كان العرب يزوجون بناتهم في ذلك الوقت بهذه السن. ثالثاً: كانت أمنا عائشة قد خطبت مرتين قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجلين من قريش؛ فدل ذلك على أنه لم يكن مخالفاً لفطرتهم ولا لعرفهم؛ فإذا جاءنا اليوم من يستنكر مثل ذلك، رُدَّ استنكاره عليه، والمرجع في هذا إلى العصر الذي كان يعيش فيه نبينا - صلى الله عليه وسلم -، ثم إن هناك مجتمعات معاصرة تزوج بناتها وهن صغيرات، فالعبرة بقدرة المرأة على الزواج، فضلا عن العرف السائد في ذلك المجتمع.

يحمل قنبلة ويهدد الناس

من تلك الافتراءات التي تتضمنها الرسوم المسيئة من وقت لآخر، ما يشير إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نشر دينه بالعنف والسيف! نقول:

- أولاً: ليس هناك عاقل يقول: إن رجلاً واحداً وقف أمام العرب جميعاً بسيفه! هذا محال، لكنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ دعوته بالحجة والبرهان، فاستجاب لها المئات والآلاف، ولو جابههم بالسيف لمات قبل أن يبدأ دعوته، فهو واحد وهم جيوش، وذلك لم يحدث فدل على أن دعوته كانت بالحجة والبرهان.

- ثانياً: كان السيف بعد ذلك لمجابهة من اعتدوا عليه وعلى أصحابه الذين آمنوا بعد ظهور الحجة لهم، وبعد اقتناعهم وتصديقهم، قال -تعالى-: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج: 39)، أي أذن الله لهم بالقتال؛ بسبب ما وقع عليهم من الظلم.

- ثالثاً: كم عدد الذين يسلمون اليوم في دول الغرب؟ أين السيف الذي يقنع الآلاف بالإسلام سنوياً في دول غربية لا تدين بالإسلام ؟ ثالثاً: كل الغزوات التي غزاها النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت إما لدفع المعتدي، أو لدفع الظالمين الذين يحولون دون سماع حجة الإسلام، ولم يُكْرَه أحد على الإسلام، بل قال الله -تعالى- لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {لا إكراه في الدين} (البقرة: 256)، وقال {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (البقرة: 194).

المرأة مظلومة

 يُخيِّل المسيئون لأتباعهم أن الإسلام ظلم المرأة، وحطَّ من قدرها، فأمر بضربها وإهانتها، وفضل الرجل عليها في الميراث، ولم ينصفها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ! ولعمري، لم يكرم المرأة ويعلي من شأنها دين مثل دين الإسلام، وللرد على تلك الفرية نقول:

- أولاً: الآية التي ذكر فيها الضرب كانت تتكلم عن المرأة الناشز، التي عصت زوجها، وهدمت بيتها، وآذت أولادها بهذا النشوز، والدفاع عن امرأة بهذا الوصف معاكس للفطرة والعقل والعرف، بل هي امرأة في نظر العقل والمجتمع ترتكب جريمة أسرية؛ فجعل الله -تعالى- تقويمها في يد زوجها؛ لأنه وليها.

- ثانياً: حرم الإسلام الضرب المبرح، بل وحرم أن يمس وجهها أيضا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تضرب الوجه»، فبقيت كلمة الضرب مجرد وصف للتنبيه الذي يصدر من زوجها في حدود التعاليم النبوية التي وضحت أن ذلك يكون بالسواك مثلاً، وليس المقصود ما تروج له أفكار الغربيين والعلمانيين من العرب، لكن على النقيض تماما تجد الإسلام يحذر حتى في الحروب من قتل الأطفال والنساء والشيوخ بل وحرق الأشجار؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: « اغزُوا باسم الله، وفي سبيل الله، وقاتِلوا مَن كَفَر بالله، اغزوا ولا تَغدِروا، ولا تَغلُّوا ولا تُمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا» رواه مسلم. وفي رواية: «ولا تقتلوا وليدًا طِفلًا، ولا امرأةً، ولا شيخًا كبيرًا...». ومن وصايا أبي بكر لأمراء الجُند: «لا تقتلوا امرأةً، ولا صبيًّا، ولا كبيرًا هَرمًا، ولا تقطعوا شجَرًا مُثمرًا، ولا تُخرِّبُنَّ عامرًا، ولا تَعقرنَّ شاةً ولا بعيرًا إلَّا لمأكلة، ولا تُغرقُنَّ نخلًا ولا تحرقنَّه، ولا تغلل، ولا تجبُن».

- ثالثاً: حالات الميراث متنوعة، فأحياناً ترث المرأة مثل الرجل، وأحياناً أكثر منه، وأحياناً ترث المرأة ولا يرث الرجل، وأحياناً ترث نصفه، وهذا يدل على جهلهم بالشريعة التي يسيؤون إليها.

رسوم تشير إلى العنف والقسوة والتطرف

تشير إحدى الرسوم إلى أن الإسلام دين قسوة وعقوبة، إلى الحد الذي يصل لمعاقبة من يضحك، فالدنيا ليست للضحك! وبئس ما قالوا، وللرد على ذلك نقول:

- أولاً: إن العقوبات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، وُجِّهت لأصحاب الجرائم، كالقتل والسرقة والزنا وشرب الخمر قال -تعالى-: {وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ} (المائدة: 38) وقال -تعالى-: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} (النور: 2) وقد جاء في السنة عقوبات لجرائم أخرى، فهل يُسْخَرُ مِنَ الذي يضع العقوبات لأجل منع الجرائم التي تهدم المجتمعات؟ أم تكون السخرية ممن يدافع عن الزنا وشرب الخمر والسرقة؟!

- ثانياً: مما هو معلوم شرعاً أن هذه الحدود تُدرأ بالشبهات، روى البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت...».

- ثالثاً: عندما تكون العقوبة رادعة يكون الناس أبعد عن الجريمة، والله -سبحانه وتعالى- أعلم بنفوس الناس وما يردعها؛ فشرع الحدود والجنايات حفاظا على المجتمعات؛ لأن من أمن العقوبة أساء الأدب.

عيد الأضحى والذبح

     تشير إحدى الرسومات إلى احتفال المسلمين بعيد الأضحى المبارك، لكن مضمون الرسم يقول: إن الإسلام الذي تكون فيه الاحتفالات بذبح الأضاحي هو الذي يربي أتباعه على التطرف، كما تفعل التيارات المتطرفة المسلحة. وللرد على ذلك نقول: ما علاقة ذبح الأضاحي بأعمال التطرف؟ هذا غريب جداً أن يستنكر إنسان ذَبْح حيوانات تؤكل! والعالم كله يعيش على ذبح الحيوانات التي يصنع منها طعامه! أما التطرف فإن وجوده في فئة تنتسب إلى الإسلام لا يعني أن الإسلام يصنعه.

ما الردود المطلوبة ؟

مع تجدد هذه الرسوم المسيئة بما تتضمنه من أكاذيب وافتراءات، ينبغي أن تكون التحركات الحكومية والمجتمعية على حد سواء، فأما طلب توقيع العقوبات على الصحف المسيئة لمنعها من نشر هذه الممارسات وتكرارها فلا بد أن تقوم بها مؤسسات قوية رسمية أو غير رسمية، كما ينبغي ترجمة الردود على هذه الافتراءات باللغات التي تمت بها الرسوم وبغيرها؛ لأجل إظهار عوار ما تتضمنه من تشويه وأكاذيب، وكذلك ترجمة الكتب التوعوية والتعريفية بنبي الإسلام - صلى الله عليه وسلم  -، وهذا ما قامت به دولة الكويت ممثلة في حكومتها وفي وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية المباركة؛ إذ عزمت على ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية، وكذلك ترجمة بعض الكتب التعريفية بالنبي - صلى الله عليه وسلم  -، وأرجو أن يكون من بينها كتاب للرد على الافتراءات التي تحدثنا عنها وعن غيرها.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة