أخبار سريعة
السبت 23 يناير 2021

مقالات » الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- يزكي منهج إحياء التراث

للكاتب: ناصر نعمه العنيزان

نسخة للطباعة

الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- يزكي منهج إحياء التراث

  

يتبوأ الأرشيف منزلة غاية في الأهمية لدى الأمم والشعوب المتحضرة، فالتاريخ يصنع بالوثائق، وهي الآثار المختلفة، وأفعال الرجال الماضية وأقوالهم؛ فهي بصمات لا تنسى، كيف لا؟ وهو يوثق إنجازاتها، ويحمل لسان حالها إلى الأجيال اللّاحقة؛ لذلك خُصصت هذه الصفحة لننشر من خلالها تراث جمعية إحياء التراث الإسلامي، ومواقفها التاريخية عبر مسيرتها المباركة.

 

     قضايا جدلية كثيرة حفلت بها الساحة الإسلامية فترة التسعينات من القرن الماضي، ولا سيما مع بروز قضايا التطرف والتكفير والإرهاب على الساحة الإسلامية والعالمية على إثر حادثة تفجير الأبراج في الولايات المتحدة الأمريكية، وما تبع ذلك من أحداث، وقد رأى القائمون على جمعية إحياء التراث الإسلامي ضرورة بيان موقف الجمعية الثابت، ومنهجها الشرعي القائم على الكتاب والسنة من إبراز هذه القضايا، فيسر الله -عز وجل- إصدار (منهج الجمعية للدعوة والتوجيه).

     واستكمالاً للفائدة وحرصًا على تلافي أي وجه للخطأ والقصور، فقد عُرض المنهج على كبار العلماء في ذلك الوقت كالشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ ابن عثيمين -رحمهم الله- وغيرهم كثير، وفي الوقت الذي انتشر كلام الشيخين ابن باز وابن عثيمين حول المنهج، فإن الكثيرين لا يعلمون أن الشيخ الألباني -رحمه الله- قد قرأ المنهج، وأبدى رأيه الصريح، فطلب تعديل بعض النقاط فيه، بل ورد على من شكك أو طعن فيه، وقد ورد ذلك في لقاء مطول أجرته مجلة الفرقان في عددها رقم (77) الصادر ربيع الآخر 1417هـ الموافق لشهر سبتمبر 1996م.

منهج صالح والحمد لله

وقد جاء فيه على لسان الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- ما يلي: «لقد وجدت المنهاج المذكور صالحًا والحمد لله، ولم أتبين فيه ما يستحق أن أذكره، أو أن أنبه عليه، إلا مسائل قليلة ومحدودة».

ملاحظات يسيرة

     وهذه الملاحظات اليسيرة التي أشار إليها الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني قد سُجلت ودُونت، ونشرت في الطبعة الثانية للمنهج، ثم حصل لقاء صحفي مع المحدث العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني ووجهت إليه بعض الأسئلة المتعلقة بموضوع المنهج، فأجاب -رحمه الله- مؤكدًا المفاهيم الإسلامية المقررة في هذا المنهج، ومفندًا الشبهات، فجزاه الله عنا وعن المسلمين خيرًا.

وقد أشار فضيلته في بعض الإجابات إلى منهج الجمعية بتسميته بالمنهاج أحيانًا، وبالرسالة أحيانًا أخرى، وقد كان مما نشر ضمن اللقاء ما يلي:

سؤال حول منهج جمعية إحياء التراث الإسلامي الذي قرأته، سمع بعض الإخوة شبهات حول هذا المنهج عندما أصدرته الجمعية، فكتبوا بعض الأسئلة التي تتعلق بهذه الشبهات، نسأل بها فضيلتكم.

السلفية هي الفرقة الناجية

- السؤال الأول: يقول بعضهم: إن القول: بأن السلفية هي الفرقة الناجية وهم أهل الجنة فيه حجر لرحمة الله واحتكار للحق فما هو ردكم؟

الشيخ الألباني: الرد واضح، فهؤلاء الذين يثيرون تلك الشبهة كأنهم لا يؤمنون بالحديث المذكور في السنن والمنقول أيضا في منهج الجمعية، الذي فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: “.. كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة، وفي الرواية الأخرى هي التي ما أنا عليه وأصحابي»، فتساؤلهم هذا يدل على أمرين اثنين - مع الأسف الشديد، وأحلاهما مُرّ كما يقال - إما الجهل أو التجاهل.. هذا هو الجواب أولاً.

الرد على جماعة التكفير

- ثانياً: وأنصح بمثل هذه المناسبة أن تلفتوا النظر إلى الرسالة التي نشرت حديثًا، وهي عبارة عن شريط لي منذ بضع سنين، قيض له من أخرجه إلى عالم النشر في بعض الصحف، ثم طبع في رسالة لابد أنكم اطلعتم عليها، بصدد الرد على جماعة التكفير، وهو بحث له صلة قوية جدا، وهو جواب على هذا السؤال الهزيل؛ حيث إني ذكرت فيه حديث الفرق، وضممت إليه حديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، وذكرت هناك بأن هذين الحديثين قد خرجا من مشكاة واحدة مع قوله -تبارك وتعالى-: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}.

الأمر ليس فوضى

     نحن نقول جوابًا عن هذا السؤال: أخذنا هذا الذي استنكروه بغير حق من قوله -تعالى-: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ}، من حديث الفرق والفرقة الناجية، ومن حديث «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، فالأمر ليس فوضى كما يزعم هؤلاء، وكما يفسرون من نصوص الكتاب والسنة كيفما شاؤوا، لا، الأمر كله اتباع ليس فيه أي ابتداع، هذا هو الجواب.

شبة باطلة

     وبسؤال الشيخ عن شبهة يثيرها بعضهم حول إصدار الجمعية لهذا المنهج في الدعوة والتوجيه وأنه يؤدي إلى زيادة الفرقة بين المسلمين وزيادة التحزب، فقال -رحمه الله-: روي أن من أسماء الرسول - صلى الله عليه وسلم - المفرق، ومن أسماء كتاب الله الفرقان، فهو يفرق بين الحق والباطل فإما هي على حق وإما هي على باطل، فإن كانت حقا فهي تفرق بين الحق والباطل، وإن كانت باطلا -لا سمح الله- فبينوا بطلانها، أما أن تقولوا تزيد الفرقة، فهذه دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أدت إلى التفريق بين الحق والباطل.

شبهة أخرى

     كما سئل الشيخ عن شبهة أخرى حول منهج الجمعية وأنه خلا من ذكر ما يسمى بتوحيد الحاكمية، وهو أحد أصول الإسلام العظيمة، وأحد أقسام التوحيد فقال -رحمه الله-: نحن نقول إن معنى لا إله إلا الله أنه لا معبود بحق في الوجود إلا الله، وهذا المعنى مذكور في مقدمة الرسالة، وأن التوحيد تفرد بفهمه بأقسامه الثلاثة دعاة التوحيد السلفيون وأنصار السنة، وأمثالهم في بلاد الإسلام كثيرون والحمد لله، فتوحيد الألوهية وتوحيد العبادة وتوحيد الأسماء والصفات والحكم بما أنزل الله هو من هذه الأحكام التي لا تخرج عن عبادة الله –عز وجل- بما شرع الله –عز وجل-، وهؤلاء يعرفون أن هذه الدعوة فيها أن الحكم هو لله –عز وجل-، ونحن حينما نرد على جماعة التكفير إعلانهم تكفير الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كلا أو جزءا، نحن نصرح أن الحكم بغير ما أنزل الله إن كان عن اعتقاد فهو زندقة وإلحاد، وإن كان عن إيمان فإذًا هذا الإيمان نحن ندعو إليه، لكن ليس كهؤلاء العصاة الذين يرتكبون الكبائر ويرابون إلى أخره، هؤلاء لا فرق بينهم وبين الحكام إن كانوا يؤمنون بأن ما شرع الله من تحريم هذه الأشياء -ومنها الحكم بغير ما أنزل الله- حرام، فهم إذا آمنوا قولا بأن الحكم لله -عز وجل-، لكنهم انحرفوا عملا، كالذين يرابون آمنوا بأن الربا حرام؛ لأن الله حكم بحرمته، ولكنهم اتباعا للهوى وللمصلحة -بزعمهم- خالفوا بعملهم عقيدتهم، ولذلك نحن نفرق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي، وهذا واضح وصريح جدا بأن الحاكمية لله، ونحن الذين ندعو إليها، فإنهم لا يدعون إليها إلا لمصلحة سياسية فقط فهم دعون الآن جماهير المسلمين الذين ضلوا في عبادتهم لغير الله، رغم أنهم يصلون معنا ويحجون معنا، ولكن يعبدون القبور والأموات... و.... إلخ، فلا يذكرون كلمة حول هذا الضلال.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة