أخبار سريعة
السبت 23 يناير 2021

مقالات » فصل الشتاء فرصة للطاعة والعبادة

للكاتب: سليمان العربيد

نسخة للطباعة

فصل الشتاء فرصة للطاعة والعبادة

 

إن من حكمة الله -تعالى- وفضله على عباده أن صرَّف الليل والنهار والأيام، وقلَّب الشهور والفصول والأعوام؛ لما في ذلك من مصالح عظيمة وكثيرة، وحكم بالغة كبيرة، قال الله -عز وجل- {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}.

     وقد أقبل علينا فصل الشتاء بما فيه من فرص للطاعة والعبادة، بليله الطويل الذي يجعل للمؤمن فسحة لقيامه، ونهاره القصير البارد الذي يراقب المؤمن في صيامه، فهو ربيع المؤمن وغنيمته الباردة، أقبل علينا في هذا العام متزامنا مع هذه الجائحة العالمية التي نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يكشفها عنا جميعا، ألا وإن من نعم الله علينا أن شرع لنا جملة من الأحكام تنظمُ حياتنا، وتخفف من تكاليفها، بما يتناسب مع هذا الفصل من فصول السنة، ومن تلك الأحكام والآداب المتعلقة بالشتاء:

التيمم

قال الله -تبارك وتعالى- {وَإِنْ كُنْتُمْ مرضى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا}.

المسح على الخفين

     كذلك من الأحكام التي يحتاجها المسلم أيضا في هذا الفصل المسح على الخفين: وهو ثابت بالسنة الصحيحة، فعن المغيرة بن شعبة قال: «كُنتُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ، فأهوَيتُ لأنزِعَ خُفَّيهِ، فقال دَعهُما؛ فإنِّي أدْخَلتُهُما طاهِرَتينِ. فمسَح عليهِما». البخاري

الجمع في الصلاة

     ويشرع الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، وبين صلاتي الظهر والعصر، في المطر الذي يبلل الثياب ويلحق الحرج بالناس، فعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا، وَثَمَانِيًا، الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ». البخاري

صلوا في رحالكم

     ويسن للمؤذن أن يقول: صلوا في رحالكم عند شدة المطر أو الريح، عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: «ألا صلوا في الرحال». البخاري

الفرح بالشتاء

ولقد كان السلف يفرحون بالشتاء لقصر نهاره للصائمين وطول ليله للقائمين، فهو ربيع المؤمن،  عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَال «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردةِ».صححه الألباني

الدعاء عند نزول المكان

     ومما ينبغي مراعاته من الآداب: الدعاء عند نزول المكان، عن خولة بنت حكيم -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء»، ويسن لمن كان في البر أن يؤذن للصلاة، وكذلك ينبغي المحافظة على الصلاة في جماعة إن أمكن، ولا يجوز لمن كان في الفضاء أن يستقبل القبلة أو يستدبرها عند قضاء الحاجة.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة