أخبار سريعة
السبت 23 يناير 2021

مقالات » رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان: العلم الصحيح بالكتاب والسنة أول وسائل الوقاية من خطر التطرف

للكاتب: إعداد: قسم التحرير

نسخة للطباعة

رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان: العلم الصحيح بالكتاب والسنة أول وسائل الوقاية من خطر التطرف


ما زلنا بصدد استعراض بحث (التكفير والتطرف) الذي قدمه رئيس جمعية أنصار السنة المحمدية بالسودان د. إسماعيل عثمان محمد الماحي، في المؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية الذي عقد بمكة المكرمة تحت عنوان: (مخاطر التصنيف والإقصاء)، وقد استعرضنا في العدد السابق الأسباب المؤدية للتطرف واليوم نستعرض ما ذكره الدكتور من آثار ناتجة عن التطرف الفكري والغلو في الدين.

أولاً: سلب المسلم لحقوقه

     في البداية ذكر الماحي الأثر الأول من آثار تكفير المسلم الذي ثبت إسلامه بالشهادتين، وهو أنه يسلب المسلم حقوقه من عصمة الدم والمال والعرض، ويجعل كل ذلك مهددًا، هذا الشق النظري، والفتوى التي تبنى عليها باقي التصرفات وتظهر بعدها باقي المخاطر.

ثانيًا: قتل المسلمين واستحلال أموالهم وأعراضهم

     وهذا يمثل التطبيق العملي للفتاوى بالتكفير، وهذا ما كان عليه الخوارج الذين خالفوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ حيث لم يستوعبوا الفقه الذي كان عليه في قتال البغاة في الجمل وصفين، ولم يحتملوا الخلاف فاعتزلوه وجماعة المسلمين إلى حروراء، ثم كفروه، ثم قتلوه - صلى الله عليه وسلم -، ويستمر هذا النهج لدی حملة فكر الخوارج في التكفير، وبالتسلسل نفسه إلى يومنا هذا، حتى يلحق آخرهم بالدجال، وهو ما نراه من استحلال لدماء المسلمين وأموالهم.

ثالثا: الاختلاف والفرقة

بسبب جهل قضية إمكانية أن يجتمع في الشخص الواحد ما يحب له وما يبغض له، وإمكانية أن يعيش المسلم مع أخيه العاصي أو المخالف، وهذا سبب نزوع هؤلاء ومسارعتهم لمفارقة إخوانهم، وهو يفسر أيضا سرعة تشظيهم إلى فرق كثيرة جدا.

رابعا: إضعاف الدولة والأمة المسلمة

     وذلك بشغلها بالخلافات والجدال، وإضعافها بالحروب التي ينصبونها ضد الدولة المسلمة، إذا لم تواجه الدول المسلمة في الماضي حروبا مثل حروب الخوارج؛ من حيث شدتها وكثرتها وتطاول أمرها، وكانت أكبر معول لإضعاف الدولة المسلمة؛ حيث اتجهت همة المسلمين وصرفت جهودهم وطاقاتهم في قتال الذين صدقت فيهم نبوءة النبي  صلى الله عليه وسلم : أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، وقد رأينا التفجيرات والحروب الداخلية التي أنهكت بعض الدول الإسلامية، وأهدرت إمكاناتها وشغلتها عن تنمية البلاد وعمارتها.

خامسًا: تشويه حقيقة الإسلام والمسلمين والصد عن سبيل الله

     يقدم الغلاة صورة غير صحيحة ومشوهة عن الإسلام والمسلمين؛ بسبب الجهل بحقائقه ومقاصده، فيرى فيهم الآخرون الجهل والمعاملة الغليظة الجافية، فيؤدي ذلك للتنفير من الدين بدلا من التبشير؛ بسبب التعسير لا التيسير، وقد وجد أعداء الإسلام ضالتهم فيهم للتنفير من الإسلام.

التطرف اللاديني

وعلى جانب آخر أكد الماحي أنه كما يوجد تطرف ديني فهناك نوع آخر من التطرف يطلق عليه التطرف اللاديني وله آثار لا تقل خطورة عن آثار التطرف الديني وذكر منها ما يلي:

أولا: ظاهرة الإلحاد

     وهو من أبرز الآثار وأظهرها، وهو ما يعمل من أجله الرافضون للدين، وقد بدأت هذه الظاهرة في التفشي وسط الشباب ولا سيما طلاب الجامعات؛ حيث تنتشر برامج ومناشط منتظمة تستهدف تحريف الشباب عن الدين، ونشر التشكيك حوله، ثم تقدیم نظریات وفلسفات بديلة للتدين الحق، وهناك بعض الإحصاءات المزعجة حول ذلك.

ثانيا: نشر الفساد والرذيلة

تم رصد خطط وبرامج مدروسة لتدمير الشباب العربي والمسلم، من خلال عصابات ومنظمات تقوم بتوريد المخدرات والخمور والأفلام الخليعة وترويجها، وإقامة الحفلات الماجنة، واستهداف الأسر الملتزمة والمحافظة والطلاب في مختلف المراحل التعليمية.

ثالثا: التطرف الديني ردة فعل معاكسة

يعد التطرف اللاديني من أسباب التطرف والغلو في الدين؛ بوصفه نتيجة وردة فعل معاكسة ومقابلة.

علاج مشكلة التطرف والتكفير

وعن علاج مشكلة التطرف والغلو في الدين قال د. الماحي هناك وسائل عدة لعلاج هذه الظاهرة الخطيرة، نذكر منها ما يلي:

إشاعة العلم الصحيح بالكتاب والسنة

إن إشاعة العلم الصحيح بالكتاب والسنة هو أول وسائل الوقاية من خطر التطرف، وأن يُفهم هذان الأصلان كما فهمهما سلف هذه الأمة على الصفاء والنقاء الذي تلقته الأمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وألا تعارض نصوص الكتاب السنة بتشدد غال ولا بترخص جاف، مع نشر الفقه الصحيح وتأسيسه على القواعد الشرعية التي تضبط فهم الدين بعيدا عن الظاهرية الفجة أو التأويل الفاسد.

التربية والتنشئة الدينية المتوازنة

     قال -تعالى-: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران:79)، والرباني: هو الذي يعلم الناس صغار العلم قبل كباره، ويربي على العمل بهذا العلم بالتدرج، وسمات التربية التي ننشدها هي: الاعتدال والتوسط والاقتصاد والشمول، فيحدث التكامل للشخصية، ويتخرج المسلم زاكي النفس المحب للخير لنفسه ولغيره، الذي يبغض الشر وينفر منه، ويكون متوازنا في مسيرته، واسع الأفق في تفكيره وأهدافه ومراميه.

العناية بالشباب

 وتتمثل أنواع العناية بالشباب في أمور عدة منها ما يلي:

أولا: الاهتمام بالشباب

وهذا من أعظم أسباب الحماية والتحصين، وكذلك العلاج، وذلك من خلال الاقتراب منهم وفهم مشكلاتهم وطرائق تفكيرهم ونفسياتهم، وتبني علاجها والوفاء بمتطلباتهم بحكمة وذكاء حتى لو كانوا أبناءنا من أصلابنا.

ثانيا: استيعاب طاقات الشباب وتوجيهها في الخير

ففي الشباب نوعان من الطاقات والسمات:

- الأول: السمات المضمحلة: وهي التي تكون في قمتها في سن الشباب: كالقوة البدنية وقوة الحافظة، والشهوة، والعنفوان والغضب والعجلة، ونحوها وهذه تضعف كلما تقدم السن.

- الثاني: السمات النامية: وهي التي تكون ضعيفة في سن الشباب، ولكنها تنمو مع تقدم السن: كالعقل، والأناة، والتروي، والصبر، والحكمة، ونحوها، وعنایتنا بالشباب باستثمار الصفات المضمحلة لصالح الصفات النامية.

إن نشر السنة النبوية في التعامل مع الآخرين يبين بطلان المفاهيم المنتشرة عن العلاقات مع الآخرين كما تقدم بيانه.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة