أخبار سريعة
الأحد 17 يناير 2021

مقالات » خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف - من أهم المسؤوليات تنشئة الأبناء تنشئة قويمة صالحة

للكاتب: المحرر الشرعي

نسخة للطباعة

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف - من أهم المسؤوليات تنشئة الأبناء تنشئة قويمة صالحة

 

جاءت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف يوم الجمعة 17 من جمادى الأولى 1442هـ - الموافق 1/1/2021م، استكمالاً لما جاء في الخطبة التي سبقتها؛ حيث تناولت رعاية الأبناء وتنشئتهم تنشئة إسلامية على الأخلاق الحميدة والقيم السامية، وقد أكدت الخطبة أن الأَوْلَادَ ثَمَرَةُ الْفُؤَادِ، وَعِمَادُ الْبِلَادِ، وَرَبِيعُ الْقُلُوبِ، وَقُرَّةُ الْعُيُونِ؛ قَالَ اللهُ -تعالى-: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} (الكهف:46)، وَعَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ -  صلى الله عليه وسلم -، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ)، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ مِنْ أَجْلِهِمْ يَبْخَلُ الْإِنْسَانُ بِالْمَالِ، وَيَجْبُنُ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيَرْغَبُ فِي الْبَقَاءِ مَعَهُمْ؛ مَحَبَّةً لَهُمْ، وَحِرْصًا عَلَيْهِمْ.

مِنْ أَهَمِّ الْمَسْؤُولِيَّاتِ

     كما بينت الخطبة أنَّ مِنْ أَهَمِّ الْمَسْؤُولِيَّاتِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْوَالِدَانِ تُجَاهَ أَوْلَادِهِمَا تَرْبِيَتَهُمْ وَتَقْوِيمَ أَخْلَاقِهِمْ، وَتَهْذِيبَ سُلُوكِهِمْ وَإِصْلَاحَ أَخْطَائِهِمْ، وَتَعَاهُدَهُمْ بِالتَّوْجِيهَاتِ الْهَادِفَةِ النَّاجِحَةِ، وَتَنْشِئَتَهُمْ تَنْشِئَةً قَوِيمَةً صَالِحَةً، قَالَ اللهُ -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ( (التحريم:6)، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، -رضي الله عنهمَا-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

عِنَايَة خَاصَّة

     وأشارت الخطبة إلى أن رَّسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى تَرْبِيَةَ الْأَوْلَادِ عِنَايَةً خَاصَّةً، وَحَثَّ عَلَى تَنْشِئَتِهِمْ عَلَى الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ السَّلِيمَةِ، وَتَرْبِيَتِهِمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ النَّبِيلَةِ الْكَرِيمَةِ، وَحَرَصَ عَلَى تَقْوِيَةِ صِلَتِهِمْ بِالْوَاحِدِ الْمَنَّانِ، وَحَثَّهُمْ عَلَى دَوَامِ الْمُرَاقَبَـةِ وَطَاعَةِ الرَّحْمَنِ، وَحَذَّرَهُمْ مِنَ الْغَفْلَةِ وَالْعِصْيَانِ، كَمَا فِي قَوْلِ اللهِ -تعالى- عَنْ لُقْمَانَ: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان:13). وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهمَا- قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -[- يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ» (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ).

تشجيع الأبناء على الصلاة

     كما كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يُشَجِّعُ الْأَبْنَاءَ عَلَى الصَّلَاةِ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِمْ، وَأَمَرَ أَوْلِيَاءَهُمْ أَنْ يَأْمُرُوا أَبْنَاءَهُمْ بِهَا مُنْذُ الصِّغَرِ؛ لِيَشِبُّوا عَلَى طَاعَةِ اللهِ -تعالى-، وَيَتَشَرَّبُوا حُبَّهَا وَيُدَاوِمُوا عَلَى أَدَائِهَا، فَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ)، وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو لَهُمْ بِالْعِلْمِ النَّافِعِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَشْجِيعٍ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَحَثٍّ عَلَى التَّدَبُّرِ وَحُسْنِ الطَّلَبِ وَالْفَهْمِ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهمَا- قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: وَضَعَ لَكَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».

قَدْ يَنْفَعُ الأَدَبُ الأَوْلَادَ فِي الصِّغَرِ

                                        وَلَيْسَ يَنْفَعُهُمْ مِنْ بَعْدِهِ الأَدَبُ

إِنَّ الْغُصُونَ إِذَا قَـوَّمْتَهَا اعْتَدَلَتْ

                                        وَلَا يَلِينُ وَلَوْ لَيَّنْـتَهُ الْخَشَــبُ

مَحَبَّةِ اللهِ -تعالى- وَمَحَبَّة رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم 

     ومن الواجبات التي أكدتها الخطبة في تربية الأبناء تربيتهم عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ -تعالى- وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ الْأَمِينِ - صلى الله عليه وسلم -، وَمَحَبَّةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَتِلَاوَتِهِ وَحِفْظِهِ وَتَفْسِيرِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَهَمِّ مُقَوِّمَاتِ التَّرْبِيَةِ النَّاجِحَةِ، وَأَصْلُ الْأُصُولِ فِي التَّنْشِئَةِ الصَّالِحَةِ؛ فَكِتَابُ اللهِ -تعالى- يَبْنِي الْأَجْيَالَ، وَيَشِيدُ الْحَضَارَاتِ، وَيُهَذِّبُ النُّفُوسَ، وَيُرَبِّي عَلَى صَالِحِ الْأَخْلَاقِ، وَعَلِّمُوا أَوْلَادَكُمْ سِيرَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْعَطِرَةَ، وَرُدُّوهُمْ إِلَى سِيرَةِ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ؛ فَهِيَ التَّطْبِيقُ الْعَمَلِيُّ لِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.

وصية غالية

     كما وجهت الخطبة الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وصية غالية للإحسان إِلَى الأولاد، وَتَعَاهَدهُمْ عَلَى التَّقْوَى وَالصَّلَاحِ، وإرشادهم إلَى طُرُقِ النَّجَاحِ وَالْفَلَاحِ؛ فإن في هذا سعادة الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ فَهُمْ ذِكْرٌ حَسَنٌ لَكُمْ فِي الْوَرَى، وَرِفْعَةُ دَرَجَاتٍ لَكُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَأَجْرٌ دَائِمٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى، إِنْ أَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ إِلَيْهِمْ، وَنَشَّأْتُمُوهُمْ عَلَى الدِّينِ الْحَقِّ، وَحُسْنِ مُعَامَلَةِ الْخَلْقِ؛ مِصْدَاقًا لِقَوْلِ رَبِّنَا -جَلَّ جَلَالُهُ-: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} (الطور:21)، وَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».

 

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة