أخبار سريعة
الأحد 18 ابريل 2021

مقالات » خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - حسن الخاتمة مَطْلَبُ كُلِّ مُؤْمِن وَأُمْنِيَّةُ كُلِّ مُسْلِمٍ

للكاتب: المحرر الشرعي

نسخة للطباعة

خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - حسن الخاتمة مَطْلَبُ كُلِّ مُؤْمِن وَأُمْنِيَّةُ كُلِّ مُسْلِمٍ

 

تحت عنوان (الْأَسْبَابُ الْجَالِبَةُ لِحُسْنِ الْخَاتِمَةِ) جاءت خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف بتاريخ 13 من شعبان 1442هـ - الموافق 26/3/2021م؛ حيث بينت الخطبة أن أَصْعَبَ اللَّحَظَاتِ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ وَأَحْرَجَهَا، وَأَعْسَرَ مَرَاحِلِهِ وَأَخْطَرَهَا هي اللَّحَظَاتُ الْأَخِيرَةُ مِنْ عُمُرهِ؛ وَآخِرُ صَفْحَةٍ مِنْ دَفْتَرِ حَيَاتِهِ، الَّتِي يُطْبَعُ عَلَيْهَا خَتْمُ السَّعَادَةِ الْأبَدِيَّةِ، أَوِ الشَّقَاوَةِ السَّرْمَدِيَّةِ، فحُسْنَ الْخَاتِمَةِ وَلِقَاءَ اللهِ -سبحانه- عَلَى مَا أكْرَمَ بِهِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَشَرَّفَ بِهِ مِنَ الْإيمَانِ؛ مَطْلَبُ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَأُمْنِيَّةُ كُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَا مِنْ مُسْلِمٍ إِلَّا وَيُحِبُّ ذَلِكَ وَإِلَيْهِ تَوَّاقٌ، وَيَسْعَى لَهُ جَهْدَهُ وَإِلَيْهِ يَشْتَاقُ.

أَسْبَاب حُسنِ الْخَاتِمَةِ

ثم أكدت الخطبة أِنَّ لِحُسنِ الْخَاتِمَةِ أَسْبَابًا يُسْعِدُ اللهُ -تعالى- بِهَا عَبْدَهُ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْحِرْصِ عَلَيْهَا منها ما يلي:

تَقْوَى اللهِ -عز وجل

تَقْوَى اللهِ -عز وجل- فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ وَفِي كُلِّ الأَحْوَالِ، وَالدَّوَامُ عَلَى امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ عَلَى تَقَلُّبِ الظُّرُوفِ وَالأَهْوَالِ، قَالَ -تعالى-: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}(القصص:83).

الاسْتِقَامَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ

     ومنها: الاسْتِقَامَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَهِيَ أَنْ يَلْزَمَ الْإِنْسَانُ طَاعَةَ اللهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، فَمَنْ عَاشَ عَلَى شَيْءٍ مَاتَ عَلَيْهِ، قَالَ -سبحانه-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} (إبراهيم:27)، وَقَدْ بَشَّرَ اللهُ -تعالى- أَهْلَ الاسْتِقَامَةِ بِتَأْيِيدِ الْمَلَائِكَةِ وَتَثْبِيتِهِمْ لَهُمْ عِنْدَ الْمَمَاتِ، وَفِي الْقَبْرِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ، قَالَ -عز وجل-: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} (فصلت: 30 - 32).

الالْتِجَاءُ إِلَى اللهِ -تعالى- بِالدُّعَاءِ

     وَمِنْهَا: الالْتِجَاءُ إِلَى اللهِ -تعالى- بِالدُّعَاءِ، وَالاطِّرَاحُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ؛ فَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يا مُقلِّبَ القُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ؛ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَينِ مِنْ أَصَابِـعِ اللهِ، يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ).

حسن الظَنَّ بِاللهِ -تعالى

     وَمِنْهَا: أَنْ يُحْسِنَ الْعَبْدُ ظَنَّهُ بِاللهِ -تعالى- دَائِمًا، ولا سيما فِي آخِرِ لَحَظَاتِ عُمُرِهِ، وَعِنْدَ شُعُورِهِ بِدُنُوِّ أَجَلِهِ، وَأَنْ يَرْجُوَ سَعَةَ رَحْمَتِهِ وَكَرَمِهِ فِي مَغْفِرَةِ ذُنُوبِهِ؛ فَعَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثٍ يَقُولُ: «لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ بالله الظَّنَّ» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟» قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرْجُو اللهَ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا المَوْطِنِ؛ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ» (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ).

إِقَامَةُ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ -تعالى

وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ: إِقَامَةُ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ -تعالى-، فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان آخِرُ كَلامِه لا إلَهَ إلَّا الله: دَخَلَ الجَنَّةَ» (أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ).

الْإكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ

     وَمِنْهَا: الْإكْثَارُ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُنَغِّصُ اللَّذَّاتِ، وَيُحَقِّرُ الشَّهَوَاتِ، وَيَجْعَلُ الْآخِرَةَ نُصْبَ الْعَيْنِ، وَيَرْدَعُ عَنِ المعاصي، وَيُلَيِّنُ الْقَلْبَ القاسيَ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَكْثِرُوا ذِكْرَ هاذِمِ اللَّذّاتِ»؛ يَعني: المَوْتَ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ).

تَعْجِيلُ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ

     وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُورِثُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ بِفَضْلِ اللهِ وَكَرَمِهِ: تَعْجِيلُ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ إِلَى اللهِ -تعالى-، فَالتَّوْبَةُ بِدَايَةُ الطَّرِيقِ وَوَسَطُهُ وَنِهَايَتُهُ، وَهِيَ عُنْوَانُ السَّعَادَةِ وَمَنْشُورُ الْوِلَايَةِ، مَنْ مُنِحَهَا كَانَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ الْفَائِزِينَ، قَالَ -تعالى-: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (النور:31)، وقال -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} (التحريم: 8).

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة