أخبار سريعة
الأحد 18 ابريل 2021

مقالات » باختصار - كورونا.. وفقه النوازل

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

باختصار - كورونا.. وفقه النوازل

     يعد فقه النوازل من أهم فروع الفقه الإسلامي، لدوره الكبير في بيان أحكام الشريعة الإسلامية المرتبطة بواقع الحياة في مختلف مجالاتها، فدوره هو تنزيل أحكام الشريعة على الواقع الحياتي ليصبغه بصبغتها، ويجري عليه أحكامها، ولا شك أنَّ الفقه الإسلامي لا تنبني آراؤه وقرارته على العاطفة، وإنما ينطلق من أسس علمية وركائز منهجية وقواعد شرعية واضحة.

     ومن النوازل المستجدة التي شهدناها مؤخرًا، جائحة كورونا التي عمّت العديد من البلدان والمجتمعات، وقد أحدثت هذه النازلة حراكًا فقهيًا وفكريًا وعلميًا واسعًا؛ حيث استنفرت تلك الجائحة المجامع الفقهية والمؤسسات الدينية لكيفية التعامل معها، ومن ذلك التوصيات التي صدرت عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي في الندوة الطبية الفقهية الثانية التي عقدت تحت عنوان (فيروس كورونا المستجد كوفيد ــ 19) وما يتعلق به من معالجات طبية وأحكام شرعية، وقد تناولت تلك الندوة العديد من المفاهيم والتوصيات المهمة التي نذكر بأهم ما ورد فيها:

- الشريعة الإسلامية وأحكامها تمتاز بالتيسير والسماحة ورفع الحرج ودفع المشقة وقلة التكاليف، وإذا وجد ما يصعب فعله ووصل الأمر إلى درجة الضرورة، فقد شرع الله -تعالى- رخصًا تبيح للمكلفين ما حُرّم عليهم، وتُسقط عنهم ما وجب عليهم فعله حتى تزول الضرورة، وذلك رحمة من الله بعباده وتفضلاً وكرمًا.

- الشريعة الإسلامية أوجبت ضرورة إنقاذ الأرواح والأنفس من الهلاك، وجعلت إنقاذ النفس حقا لكل فرد، بالوقاية من الأمراض والأسقام قبل حدوثها وبالتداوي بعد حدوثها، فالحفاظ على النفس البشرية من مقاصد الشريعة الأساسية.

- يجوز للدول والحكومات فرض التقييدات على الحرية الفردية بما يحقق المصلحة العامة، سواء من حيث منع الدخول إلى المدن والخروج منها، وحظر التجوّل أم الحجر على أحياء محددة، أم المنع من السفر، وتعليق الأعمال والدراسة وإغلاق الأسواق، كما أنه يجب الالتزام بتلك القرارات مما من شأنه المساعدة على تطويق الفيروس، ومنع انتشاره؛ لأن تصرّفات الإمام منوطة بالمصلحة، فالقاعدة الشرعية تنص على أنَّ: (تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة).

- مساعدة كل من انقطعت به سبل العيش نتيجة هذه الجائحة، قال -تعالى-: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(سورة البقرة، 261)، وقال -[-: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»(مسلم).

- عدم تناقل الفتاوى المناقضة للفتاوى الصادرة عن هيئات العلماء ودور الإفتاء الشرعية المعتمدة؛ لما في ذلك من إثارة للبلبلة في المفاهيم الدينية، وتضارب بالفتوى، ولا سيما استيراد فتاوى من بلدان أخرى قد أفتى بعض الناس فيها بفتاوى مختلفة عن فتاوى أهل البلد، تجنبًا لهذا المحظور، وعلى الجميع الالتزام بالفتاوى الصحيحة الصادرة عن الجهات المختصة كل في بلده التي يعيش فيها.

- يجب على المسلمين ووسائل الإعلام المتعددة ووسائل التواصل الاجتماعي تجنب نشر الشائعات المخوفة للناس، تجنبًا للآثار السلبية المترتبة على ذلك ولما فيها من إرجاف ونشر للذعر بين الناس وهو مما نهى الإسلام عنه.

- يجب علينا جميعًا ألا نغفل قيمة الدعاء، وطلب الحفظ من الله -تعالى- من هذه الجائحة، لأن الله تعالى هو الحافظ وهو الشافي المعافي وصاحب الأمر كله، وذلك من منطلق الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره قال -تعالى-: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ}(سورة النمل، 62)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»(البخاري ومسلم).

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة