أخبار سريعة
الأحد 18 ابريل 2021

مقالات » أكبر التحديات

للكاتب: رجب أبو بسيسة

نسخة للطباعة

أكبر التحديات

     أكبر التحديات التي تواجهنا الآن هي: تغيير تركيبة المجتمعات الإسلامية العربية، والتهيئة الجديدة لعقول الشباب، ليصبحوا مقلدين للغرب في أحوالهم وشؤونهم جميعا، فالمعركة معركة هوية وعقيدة في المقام الأول، لذلك نحتاج يقظة وعملًا؛ فإياك أن تقلل من دورك!

     قال السعدي -رحمه الله-: «يا عجبًا لمؤمن يرى أهل الباطل يجتهدون ويألمون في نصر باطلهم، وهم لا غاية لهم شريفة يطلبونها، بينما هو يخلد إلى الكسل عن نصر الحق الذي يترتب على نصره من الخيرات العاجلة والآجلة ما لا يمكن التعبير عنه»، وقال‏ العلامة أبو الوفاء بن عقيل -رحمه الله-: «إذا أردتَ أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة».

وعلى الرغم مِن أن أغلبنا يعلم حجم التحديات التي تواجه الأمة، إلا أن الكثير تدثر بدثار الكسل، واستعمل أسلوب اللامبالاة، وبعضهم أصبح يبحث عن الأمان الشخصي له فقط، ويفر -مع الأسف- مِن أعباء المنهج والعمل الإصلاحي.

     يا قومنا، راقبوا العواقب تسلموا؛ فالأمة يُكاد لها، والغفلة داء عضال ومرض مدمر، وخُلُقٌ أُصِيبَ به الكثيرُ -مع الأسف-؛ فإما أن يتحرك العاملون، وإلا سيخسر الجميع، ولا عاصم لنا إلا بالعودة للفهم الصحيح للإسلام، وتحقيق العبودية لله -تعالى- بالمفهوم الشامل.

     وكل مَن أوى إلى العلمانية فمثله كمثل ابن نوح -عليه السلام-، قال له أبوه نوح: {يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا} (هود:42)، فرد عليه وهو يتكلم بلسان الغفلة والشهوات، والنظرة المادية القاصرة، وتركه لأعباء الرسالة والمنهج المستنير المنزل من لدن حكيم خبير: {قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} (هود:43)، قال له نوح -عليه السلام-: {لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ} (هود:43).

     فيا شباب، لا عاصم اليوم من أمر الله إلا بالشرع والاستقامة عليه، وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله، فعودوا أنتم مِن قريب، ولا تنتظروا عودة غيركم لتعودوا، ولا تسوغوا الغفلة والشهوات بأن كل الناس هكذا، قال الله -تعالى-: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (الأنعام:116)، وقال -تعالى-: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (يوسف:103).

اسلك أخي الشاب طريق الهداية ولا يضرك قلة السالكين، واترك سبيل الغواية ولا تغتر بكثرة الهالكين؛ فغدًا لا ينفعك إلا عملك وإيمانك، ولا تنسَ أن الأمة تخوض مخاضًا صعًبا.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة