أخبار سريعة
الأحد 26 سبتمبر 2021

مقالات » الثبات على الدين من أعظم النعم في الدنيا والآخرة

للكاتب: الشيخ: صالح بن عبدالله العصيمي

نسخة للطباعة

الثبات على الدين من أعظم النعم في الدنيا والآخرة


بين الشيخ صالح العصيمي في خطبة له أنَّ نعم الله -سبحانه وتعالى- على خلقه كبيرة، ومن أعظم هذه النعم الجليلة أن يثبت الله -سبحانه وتعالى- عباده المؤمنين في الحياة الدنيا وفي الآخرة، قال الله -تعالى-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}.

 

     ثم أكد الشيخ العصيمي أن الشبهات الجارفة والشهوات العارمة ترد على القلوب فتجتالها إلى عبودية الهوى والنفس والشيطان، فلا سبيل إلى نجاتها إلا بتثبيت الله -سبحانه وتعالى- تثبيتا على الدين الذي بعث به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو المراد بقوله -تعالى- (بالقول الثابت) أي: الحق اللازم الذي لا يتغير، فهو ليس تثبيتا على ميراث الآباء والأجداد، ولا تثبيتا على ما ائتلف عليه الناس في زمان أو مكان، ولا تثبيتا على ما تقتضيه الأحوال، ولا ما تستدعيه الآراء والأهواء، كلا، وإنما هو تثبيت على الدين الذي نزل من الله وبعث به محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلا فخر لأحد في ثبات إلا أن يكون ثابتا على الدين الذي اصطفاه الله -سبحانه وتعالى- لخلقه، فالبقاء على طريقة الأباء والأجداد أو غيرها ليس شرفا للعبد، مالم تكن تلك الطريقة مستندة إلى الهدي الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، مستمدة من أنوار الوحي، يصدق فيها قول الله -سبحانه وتعالى-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}.

اجتيال الفتن للناس

     ويتأكد هذا الثبات عند اجتيال الفتن للناس، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر فتنة المسيح الدجال، قال موصيا: «فاثبتوا عباد الله»، وهذا الأمر بالثبات يتكرر النداء به مع كل فتنة يدعو إليها دجال، وما أكثر الدجاجلة الصغار الذين يدعون إلى فتن عظيمة! إما في الشبهات وإما في الشهوات، وكم من شيء متكرر في النفوس، صار الناس يشكون فيه، لقوة دعوة أهل الباطل وتلبيسهم الحق بالباطل وإجلابهم بخيلهم ورجلهم على المؤمنين ليخرجوهم من الحق المبين إلى الإثم الواضح المبين، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات».

ثلاثة أمور عظيمة

ومما يرزق العبد به الثبات ثلاثة أمور عظيمة:

الأمر الأول: لزوم دين الله -سبحانه وتعالى

     لزوم دين الله -سبحانه وتعالى- وامتثال أمره ونواهيه قال الله -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا}، وامتثلوا هذا في أدائكم لصلاة الجمعة فهو أخذ بأصل عظيم من أسباب التثبيت، وهو أن العبد يجيب نداء المنادي (حي على الصلاة حي على الفلاح)، ويجيب قول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}، فنحن إذا صلينا الجمعة يرجع على قلوبنا بمزيد من الإيمان، وتكثير لأنواع الإيقان، فيكون ذلك من أسباب ثباتنا على دين الله -سبحانه وتعالى-، فلا ننقلب منها بالمدائح والرياسات ولا بالأموال كلا، وإنما يقف أحدنا بين يدي الله -سبحانه وتعالى- ممتثلا أمره راغبا فيما عنده معظما لجلاله فيكسوه الله -سبحانه وتعالى- من نور الإيمان ويلبسه من جلباب الإيقان؛ لأنه امتثل أمر الله -سبحانه وتعالى- في أدائه صلاة الجمعة، وهكذا في كل ما أمرنا به مما وعظنا به في كلام الله وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فكلما ازددنا له فعلا ازددنا على القول الثابت ثباتا.

الأمر الثاني: الإقبال على القرآن

     ومن جملة ذلك الإقبال على القرآن قراءة وتفهمًا وتعلمًا وإيمانًا وعملاً، قال الله -سبحانه وتعالى-: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}، وقال الله -تعالى-: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا}، فإقبالنا على القرآن مزيد اتصال بكلام الله -سبحانه وتعالى- ويقوي ثباتنا على القول الثابت.

الأمر الثالث: دعاء الله -سبحانه وتعالى- بالثبات

     ومن جملة ذلك دعاء الله -سبحانه وتعالى- بالثبات فعن أنس- رضي الله عنه- قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، هذا وهو الطاهر المطهر - صلى الله عليه وسلم -، الذي غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يسأل الله -سبحانه وتعالى- كثيرا أن يثبت قلبه، فعلينا أن نستكثر من دعاء الله -سبحانه وتعالى- أن يثبت قلوبنا.

الافتقار إلى الله -تعالى

     إن من منن الله العظيمة -كما تقدم- أن يثبتك الله -سبحانه وتعالى- بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، كما قال الله -تعالى-:{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}، وقد علمتم من أعظم ما يثبت به العبد نفسه على دين الله -عز وجل- عملا بأمره وإقبالا على كتابه ودعاءً له -سبحانه وتعالى- أن يثبت قلبه على دينه، وإن افتقار أحدنا إلى هذه الأمور عظيم جدا، فقد قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: {وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا}، فإذا كان هذا خطابا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في مخافة الانحراف عن قول الله الثابت فنحن أولى بذلك، أن يظهر أحدنا فقره إلى ذلك وأن يعتنى بطلب أسباب التثبيت حتى لا يصيبه ما يصيبه من العقوبة العاجلة والآجلة.

     فاطلبوا أيها المؤمنون لأنفسكم ما تثبتون به قلوبكم على القول الثابت الذي جاء به رسولكم - صلى الله عليه وسلم - من ربكم، وتعاطوا من أسباب ذلك ما تستطيعون بحسب جهدكم وطاقتكم، ومن صدق الله صدقه، ومن سأل الله أعطاه، ومن أخذ بأسباب النجاة أنجاه الله.

 

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة