أخبار سريعة
الأحد 26 سبتمبر 2021

مقالات » خطبة المسجد النبوي - المبادرة إلى التوبة والعمل الصالح

للكاتب: المحرر الشرعي

نسخة للطباعة

خطبة المسجد النبوي - المبادرة إلى التوبة والعمل الصالح

جاءت خطبة الجمعة في المسجد النبوي بتاريخ 19 من المحرم 1443هـ - الموافق 27/8/2021م، للشيخ صلاح البدير محذرة من الدنيا وأطماعها، مبينة أنها زخرف متروك لا يغتر به إلا الحمقى، قال -جل وعز- في الكافرين {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} وقال -جل وعز- {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْر وَأَبْقَى}. قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «إن الدنيا عُجّلت لنا، وإن الآخرة نُعِتت لنا وزويت عنا، فأخذنا بالعاجل وتركنا الآجل». دنيا دنية عاجلة، تلمع لمع السراب، وتمر مر السحاب، ما فيها ينقضي ويفنى، وإن جمّ عدده وطال مدده، والآجال نافذة آخذة تُجرد نصلا، وتنبذ سهما، والحازم من تأهب قبل نفوذ الأجل، وتزود قبل بغتة الموت، وبادر قبل فجأة الفوات.

     ثم بين الشيخ البدير أن الجاهل المغرور نسي حِمَامَه وضيّع أيامه، وغفل عن تدبر العواقب، وألهاه التباري في الكثرة والتباهي، مؤكدًا على المنايا توشك أن تسبق الوصايا، ويغادر الغافل دنياه وقد نعاه الناعون وهو يمنع الماعون، ويوشك الموت أن يحل بناديه وداعيه يناديه، وما أدى حقا، ولا نشر علما، ولا أجرى نهرا، ولا حفر بئرا، ولا غرس نخلا، ولا بنى مسجدا، ولا ورّث مصحفا، ولا أوقف وقفا، وذلك طيش الرأي وقصور التدبير.

تزوّد لآخرتك

     وأضاف، يا من بخل على نفسه ولم يتزود لآخرته، جَمَعْتَ المال للغير، ولم تُنفق منه في الخير، ولم تتزود منه للسير. فتفكر في أمرك وانقضاء عمرك، وقدّم من مالك ما ينفعك في مآلك. عن عبدالله بن الشّخّير - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ {ألهاكم التكاثر} فقال: «يقول ابن آدم مالي مالي، قال: وهل لك يا ابن آدم إلا ما ملكت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» رواه مسلم، وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: فإن ماله ما قدّم، ومال وارثه ما أخّر» أخرجه البخاري.

ابذر بذرك قبل انقضاء عمرك

     فانظر بقلبك لا بعينك وتذكر يوم فراقك وبينك، وتذكر من درج من الإخوان، ومضى من الأقران، وفني من الجيران، وابذر بذرك، واغرس غرسك، قبل انقراض عمرك وحلول أجلك، وما يستوي عمل ترعاه يداك وتبصره عيناك، وعمل أوكلته بعد وفاتك لغيرك لا تدري أنفذه الوصي والناظر والوكيل أم نالته يد التبديل والتغيير والتأجيل والتعطيل.

إلى متى تؤخر توبتك؟

     أيها المُفرّط في أمر مولاه، وقد أولاه من الرزق ما أولاه، إلى متى تؤخر توبتك، وتؤجل أَوْبَتك، أإذا انقطعت الدنيا وعاينت الآخرة ونزل بك الموت، واستولت عليك الحسرة، وتسلط الندم سألت ربك الرجعة كي تُصلح ما أَفسَدْت، وتستعتب ممن ظلمت، وتعتذر ممن قهرت، وترد الأموال التي اغتصبتها، والحقوق التي انتهكتها، هيهات هيهات! فذلك غير كائن. فإن كنت شفيقا على نفسك، خائفا من عذاب ربك، فاستدرك الفوائت، وتَرَفّع عن الدنايا، وصُن النفس عن الخطايا، وتعفف عن الحرام، واقنع بالحلال، ورد الحقوق، وأدّ الديون، واندم على ما فات، وأقلع قبل الفوات، وأقبل قبل الممات، وأقدم على مولاك، وتقرب إلى من أوجدك وسوّاك، واعتذر من ذنوبك وخطاياك، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة