أخبار سريعة
الأحد 26 سبتمبر 2021

مقالات » العلامة المحدث أحمد بن محمد الدهلوي

للكاتب: د. أحمد بن عبدالعزيز الحصين

نسخة للطباعة

العلامة المحدث أحمد بن محمد الدهلوي

 

إن قراءة تراجم العلماء والتعرف على سير حياتهم وجهادهم وما بذلوه، له الأثر الأكبر في الأمة؛ لما لِسِيَرِهم من الفوائد العظيمة التي تجعل طالب العلم سائرًا على ما كان عليه العلماء من تعلم العلم والعمل به، والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه، كما أن فيها شحذا للهمم وإيقاظها، وفيها العبر والفوائد والمواعظ لمن كان مُتأسيًّا، وقد كرَّم الله - سبحانه وتعالى- آدم -عليه السلام- وفضّله بالعلم وذلك في قوله -تعالى-: { وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة: 31)، فشرف العلم بأسماء الرجال ومصاحبة أنفاسهم بذكرهم وأخبارهم للاقتداء بصالح أعمالهم، واليوم نحن مع علم من أعلام العلماء وهو العلامة المحدث أحمد بن محمد الدهلوي ثم المدني.

نشأته

     يعد العلامة المحدث أحمد بن محمد الدهلوي ثم المدني أحد علماء الحديث المشهورين، وقد تخرج -رحمه الله- على صفوة الشيخ عبد الوهاب الملتاني، واشتغل بنشر السنة والعقيدة السلفية في بلاد الهند، ثم هاجر إلى المدينة النبوية، ودرس وأفاد بالمسجد النبوي الشريف.

نشاطه -رحمه الله

     أسس دار الحديث بالمدينة النبوية، كما سعى في تأسيس دار الحديث بمكة المكرمة، وقد ساعده على ذلك الحافظ حميد الله الدهلوي وأخوه محمد رفيع السلفيان، وهما من كبار أثرياء دهلي وتصدى لتدريس كتب السنة المشرفة بدار الحديث بالمدينة، وخدمة طلاب الحديث وأهله، وقد انتفع كثير من طلاب العلم في الهند والمدينة النبوية.

تلاميذه

1- الشيخ يونس الزبرماوي.

2- الشيخ عبدالرحمن الأفريقي.

3- الشيخ مرزوق بن محمد عبد المؤمن الفلاتي.

4- الشيخ عبدالحميد السيلاني (الداعية بجمهورية سيلان).

5- الشيخ أحمد عبد الله كنفر الأندونيسي (المدرس في دار الحديث).

6- الشيخ محمد عبد الرؤوف المليباري (منشئ المكتبة السلفية بالرياض).

7- الشيخ عمر بن محمد فلاته (مدير دار الحديث).

8- الشيخ حامد أبو بكر حسين فلاته (وكيل مدرسة دار الحديث).

9- الشيخ عبد الكريم بن عبد الرحمن الزهراني (المدرس في دار الحديث).

جهوده في إنشاء دار الحديث

     سعى -رحمه الله- حين سافر إلى الهند لدى المحسنين من أثرياء الهند، لمساعدته في إنشاء مدرسة دار الحديث بالمدينة النبوية، وقد حقق الله -تعالى- له ذلك؛ حيث قام بإنشاء مدرسة دار الحديث بالمدينة النبوية عام (1350هـ)، عندما قام بتقديم الطلب لجلالة الملك عبدالعزيز آل سعود؛ حيث لقي منه كل مساعدة وموافقة على هذا العمل النبيل. يقول حمزة القرعاني: ومدرسة دار الحديث بالمدينة النبوية أنشأها لتعليم الكتاب والسنة بالحجاز على سيرة السلف الصالح؛ لتخرج رجالا مثقفين في علوم القرآن والحديث، ووعاظا ومرشدين، ودعاة هادين مهديين، لكي تعيد هذه البلاد المقدسة إلى ما كانت عليه من نشر الدعوة؛ فهي منبع النور الإلهي، ومهبط الوحي الرباني، ومشرق نور الرسالة إلى يوم الدين، ومركز الإسلام والمسلمين.

مؤلفاته

1- تاريخ أهل الحديث.

2- مسائل اللحية.

3- مناسك الحج باللغة الأردية.

4- كيفية صلاة المرأة باللغة الأردية.

وفاته -رحمه الله

     في شهر جمادى الأولى عام 1375هـ شعر بأمراض شديدة ألمت به، فضلا عن الشيخوخة وكبر السنة، فسافر إلى مكة المكومة لأداء شعيرة العمرة، ومن ثم ليسافر إلى الهند للعلاج، وبعد وصوله جدة اشتد عليه المرض فلم يستطع مواصلة السفر إلى الهند، فمات في منزل صديقه العلامة السلفي الشيخ محمد نصيف، ودفن بجدة بعد كفاح مرير، واجتهاد بالغ في خدمة السنة المحمدية والدعوة إلى التمسك بها، وكان -رحمه الله- أشد الناس على المقلدين التعليم الأعمى.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة