أخبار سريعة
الأحد 26 سبتمبر 2021

مقالات » السعادة في السّنّة النّبويّة - التخلص من العناء النفسي

للكاتب: د. سندس عادل العبيد

نسخة للطباعة

السعادة في السّنّة النّبويّة - التخلص من العناء النفسي


ما زال حديثنا مستمرا عن السعادة في السنة النبوية، واليوم نتحدث عن التخلص من العناء النفسي؛ حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من كل أنواع العناء والشقاء، وأمر أمته بذلك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء»، وكان يقول - صلى الله عليه وسلم -: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَع، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا».

ولا صحّة لها إلّا بالقرب من خالقها، واتّباع منهج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يمكن التخلص من العناء إلا بالتركيز على الجوانب الإيجابية التي تكون باتباع منهج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيما يلي بيان لخطوات التخلص من العناء النفسي:

 تحقيق الإيمان بالله تعالى 

     قال -تعالى-: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طه: 124)، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ»، فالإيمان أساس كل سعادة، وهو المعنى الوجودي للخلق، وفي فقدانه أو نقصه كل عناء.

     ويعد سعي الإنسان إلى البحث عن معنى بمثابة قوة تدفعه لكي يدافع عنه، ولديه الإرادة التي تجعله على استعداد لمواجهة الموت في سبيله، وإرادة المعنى قد تتعرض للإحباط وهو ما يسمى بالإحباط الوجودي، وهو ما يحدث عندما تخبو عزيمة الإنسان في السعي للتوصل إلى معنى محسوس ملموس في وجوده الشخصي أي إلى إرادة المعنى.

 

 

 

 

التربية الدينية والأخلاقية 

     بناء نظام القيم دعامة أساسية للسلوك السوي، وشرط أساس لتحقيق التوافق النفسي، وفي ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقًا»، فالدين هو الطريق لبقاء القيم التي تعد إطارا مرجعيا لسلوك الإنسان، وتجعل من شخصيته وفي شخصيته ضميرا حيا يهديه إلى الصراط المستقيم.

 

 

 

 

بناء الشخصية السوية المؤمنة 

     قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيان شخصية المسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ مَنِ الْمُسْلِمُ؟ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ»، فالمسلم يتصف بالسلوك الإيجابي، وبالتوافق الاجتماعي، وبالاستقامة على طريق الحق، ويتميز بضبطه لانفعالاته وعواطفه وسلوكه، لذلك كان من أسباب السعادة الحقيقية، والتخلص من العناء، الاهتمام بنمو شخصية المسلم وفق منهج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تقدم بيان سمات الشخصية السوية وأسسها في السّنّة النبوية.

 

 

 

 

 التوازن بين الجانب المادي والروحي 

     قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»، فمنهج النبي - صلى الله عليه وسلم - منهج متوازن بين حاجات الحياة، وهو منهج منضبط، من اتبعه فاز بسعادة الدارين

     .ويقوم المحك الإسلامي في تحديد السواء واللا سواء في السلوك الإنساني على أساس مبدأ التوازن والوسطية، وتتحقق الصحة النفسية في ثلاثة جوانب، هي: تقوية الجانب الروحي في الإنسان، والسيطرة على الجانب البدني للإنسان دون إفراط أو تفريط، وإكساب الإنسان مجموعة من الخصال الضرورية لنضجه الانفعالي والجسمي.

 

 

 

 

تعزيز الشعور بالمسؤولية 

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، إذا تحقق للفرد تحمله للمسؤولية فإنه يحقق له جانبا كبيرا من جوانب الصحة النفسية، ذلك أن كثيرا من العناء النفسي إنما يرجع إلى عدم تحمل المسؤولية والهروب منها، وبعد بيان السبيل الإيجابي، الذي يُكوّن مناعة نفسية علاجية لدى المؤمن ضد العناء النفسي، أذكر خطوات التخلص من العناء النفسي:

- الاعتراف «وهو شكوى النفس من النفس، والاعتراف فيه إفضاء الإنسان بما في نفسه إلى الله، وبالاعتراف فيه تفريغ ما بنفسه من انفعالات ومشاعر سلبية».

- التوبة « وهي طريق المغفرة، وهي أمل المخطئ، وتشعر الفرد بالتفاؤل والراحة النفسية»

- الاستبصار «وهو الوصول بالتعيس إلى فهم أسباب شقائه»

- التعلم واكتساب اتجاهات وقيم جديدة «ومن خلال ذلك يتم تقبل الذات وتقبل الآخرين والقدرة على ترويض النفس وعلى ضبط الذات وتحمل المسؤولية»

- الدعاء « وهو سؤال الله والالتجاء إليه»

     والمؤمن مهما أوتي من أسباب السعادة فهو في أمس الحاجة إلى الله -تعالى- الخالق القدير العليم اللطيف الخبير، فيرفع يديه بالدعاء ويوجه قلبه بالاستغاثة، والله -سبحانه- هو الذي شرع عبادة الدعاء ووعد بالاستجابة، قال -تعالى-: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر: 60)، فالدعاء نعم الدواء للعناء النفسي، وهو الدافع نحو حياة هانئة مطمئنة، والمتأمل في السّنّة النبوية يلحظ شمول الأدعية الواردة فيها لكل أحوال الإنسان.

 

 

 

 

ذكر الله - تعالى- والعمل بطاعته 

     فعل الطاعات والعمل الصالح من الأمور التي تعين على التخلص من العناء؛ لما في العمل الصالح من تحقيق تقدير الذات، واتباع السلوك الإيجابي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلَآنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا».

     وفي منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - تحقيق للإيمان والأمان والسلام والأمن النفسي، والدين هبة من الله لخير الإنسان يعينه على الحياة السوية، والدين إيمان وأخلاق وعمل صالح، وهو الطريق إلى العقل، والدين محبة، وهو الطريق إلى الخلاص والسعادة والسلامة والسلام.

 

 

 

 

 

خطوات التخلص من العناء النفسي 

 

- تحقيق الإيمان بالله -تعالى

- التربية الدينية والأخلاقية

- بناء الشخصية السوية المؤمنة

- التوازن بين الجانب المادي والروحي

- تعزيز الشعور بالمسؤولية

- ذكر الله -تعالى- والعمل بطاعته

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة