أخبار سريعة
الثلاثاء 18 يناير 2022

مقالات » محاضرة الافتتاح للمخيم الربيعي لتراث الأحمدي ومبارك الكبير - فـضـــل الدعــوة إلى الله تعالى ومــقـــــومـــــات الداعيـــة النـاجــح

للكاتب: المحرر الشرعي

نسخة للطباعة

محاضرة الافتتاح للمخيم الربيعي لتراث الأحمدي ومبارك الكبير  - فـضـــل الدعــوة إلى الله تعالى ومــقـــــومـــــات الداعيـــة النـاجــح

 

 

في المحاضرة الافتتاحية لمخيم جمعية إحياء التراث الإسلامي (فرع محافظتي الأحمدي ومبارك الكبير) قدم رئيس جمعية آفاق الخير الشيخ جاسم العيناتي محاضرة قيمة بعنوان: (فضل الدعوة إلى الله -تعالى) بين من خلالها أهمية الدعوة وفضلها وأهم الصفات والمقومات اللازمة للداعية إلى الله -تعالى-. وقد حضر هذا الافتتاح عدد من رؤساء القطاعات ورؤساء الهيئات الإدارية بالجمعية، وقدم المحاضرة رئيس الهيئة الإدارية لفرع الظهر الشيخ سالم الطويّل.

     في البداية أكد الشيخ العيناتي على أهمية الدعوة وفضلها مستدلاً بقول الله -تبارك وتعالى- في كتابه الكريم {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}، فالدعوة إلى الله -تبارك وتعالى- هي عمل الأنبياء والمرسلين.

كسب عظيم

     وأضاف، ولا شك أن الدعوة إلى الله -تبارك وتعالى- هي ما يكون من كسب عظيم لمن يقوم بهذا العمل الجليل، من هداية للناس، ومن توجيه لهم، ومن القيام بحاجاتهم، فالمدعو قد يكون فقيرا يحتاج إلى أن تساعده، وأن تسير في حاجته، وقد يكون في حاجة إلى توجيه، فبتوجيهك يمكن أن تنقذه، ويمكن أن تُلبي أمورا يغفل عنها، وقد يكون مريضًا فتدله على طريق الشفاء. بعض الناس يجهل الرقية الشرعية وكثير من يُصاب بالعين، ويُصاب بالحسد ويذهب إلى الأطباء وقد يجري عمليات ويظل مريضًا، كذلك من يُسحر -والعياذ بالله، ولجهل الناس قد يذهب بعضهم إلى مشعوذ أو دجال يبتزه بالمال؛ فلا يعرف مثل هذه الأمور إلا الداعي إلى الله -سبحانه وتعالى.

منهج السلف الصالح

     وبين الشيخ العيناتي أنَّ الداعي إلى الله سائر على منهج السلف الصالح -رضوان الله عليهم-، وهو في الحقيقة كما نقول صمام أمان لنفسه، ولأهله، ولإخوانه، بل ولجميع المسلمين، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - حثّنا على طلب العلم، مهما درست وتعلمت فاعلم أنك مازلت طويلب علم، تحتاج إلى العلم، ولذلك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «وإن الأنبياء لم يوَرّثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر».

العلم لا يقتصر على الحفظ فقط

     كما أكد الشيخ العيناتي على أنَّ العلم لا يقتصر على حفظ الآيات والأحاديث وأقوال علماء السلف -رضوان الله عليهم- أجمعين، فالدعوة تحتاج إلى الاطلاع على أراء الناس وأفكارهم وأباطيل الدجالين. ففي هذه الأيام تحدث مصائب كبيرة في هذا المجتمع، فنجد بعض الشباب ألحد يلحد لشبهات برأسه. فأنت تأتي له بالآيات والأحاديث، لكن هو عنده شبهات فيها أسلوب ما يسمى بالفكر العقلاني أو الفلسفي أو المنطقي. فلو أنك غير مطلع على الردود التي كتبها بعض العلماء وطلبة العلم ممن عنده إحاطة بهذه المواضيع، لا تستطيع أن ترده أو تقنعه؛ ولذلك كلما كان عندك ما يسمى بنوعية من المعلومات المختلفة الدارجة في المجتمع اليوم فهذا مهم جدا، وقد حدث مع بعض أئمة المساجد أن طُرحت عليهم شبهات، لكنه ما عنده علم، فأخذ هذا المتلبس بهذه الشبهات يناقش ويطرح على إمام المسجد أسئلة وأفكارا ما سمع بها ولا مرت بخياله، فيقف الشيخ حائرا ما عنده رد.

التزود بأنواع المعرفة

     وشدد الشيخ العيناتي على أنَّ الداعي إلى الله -سبحانه وتعالى- يجب أن يتزود بأنواع المعرفة ولاسيما فيما يدور بالمجتمع والرد عليها، ويكون رداً قويا ومقنعًا. ليس شرطا أن يكون آية أو حديثاً، ففي كتب شيخ الإسلام ابن تيمية تراه يرد على العقلانيين أحيانا بالمنطق والفكر.

تجربة شخصية

     ثم حكى الشيخ العيناتي تجربة شخصية حدثت له فقال: حدثت لي واقعة وتصرفت بتوفيق من الله -عز وجل-، وكان عندي سبق في قراءة كتاب درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو كتاب متعب في فهمه وفك رموزه، وعندما راجعنا ما فيه بدراسة أخرى فهمنا كلامه. لكن واجهنا دكتور أزهري أخذ الدكتوراه من السوربون في كلية شرعية -كلية أصول الدين- وكان يدرس ملل ونِحَل، فأول محاضرة تكلم عن العقل ومدحه، وصار العقل البشري كأنه ميزان المعرفة. وكان يحضر له مزيج من جميع الجنسيات، جاؤوا ليطلبوا العلم، فشعرت بأن هذا الدكتور ينسف رسالة الجامعة كلها! فدعوت الله وأنا بالمحاضرة أن يلهمني الرد عليه، واستعنت بالله، وكان وهو يحاضر تأتيني بعض الأفكار. وكان قد بقي على المحاضرة عشر دقائق فتوجه الدكتور للطلبة إن كان أحد عنده سؤال؟ فقلت له: أنا، لقد فهمت من كلامك أن العقل البشري هو ميزان المعرفة، ولكنْ عندي نقطتان مهمتان، فلو بيّنت لي الصواب فيهما سلّمت لك. قال: فما هما؟

 

لماذا الناس العقلاء مختلفون؟

     قلت: المسألة الأولى، لماذا الناس العقلاء مختلفون؟ هذا بوذي وهذا نصراني وهذا مسلم. قال: هذا اختلاف شكلي، قلت: لا، ليس اختلافا شكليا، الناس تتقاتل على الاختلاف، وهناك حروب على هذا الاختلاف. قال: هكذا هم. قلت له: هذا ليس بجواب.

لماذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب؟

     المسألة الثانية: لماذا أرسل الله الرسل وأنزل الكتب؟ مادام العقل البشري يوجهك إلى الحقيقة؟ فهذا البوذي كان من المفترض ألا يعبد بوذا مادام أنه عاقل، وصنع القنبلة الذرية وذكي في أمور الدنيا، فعقله يوجهه لعبادة الله مباشرة! قال: الاختلاف في البشر لازم، قلت: وأنت الآن تتكلم بأسلوب غير واقعي وغير منطقي، قال: لماذا؟ قلت: العقل البشري ليس عقلا واحدا، بل ينقسم إلى ثلاثة أقسام أو ثلاثة أنواع، هل تعرفهم؟ قال: لا، بل هو عقل واحد. قلت له: أخطأت، فشيخ الإسلام ابن تيمية قسّم العقل البشري إلى ثلاثة أقسام -وهو كلام عقلاني ومنطقي جدا.

     فأول شيء، العقل السليم الذي يوافق النقل السليم، وهو عقل المؤمن والمسلم. وهناك العقل المريض، وهو المتردد بين السلامة وبين الموت، وهو عقل المنافق. وعقل ميت، وهو عقل الكافر. فقال لي: من أين جئت بهذا الكلام؟ قلت: كتاب كبير عالي المستوى اسمه دار تعارض العقل والنقل وهو مكون من أحد عشر مجلدا. فقال: أين هذا الكتاب؟ قلت: موجود بمكتبة الملك عبد العزيز.

منهج الغرب

     والخلاصة أنه لما كان عندي دراية وعلم بهذا الكتاب وبالاستعانة بالله -عز وجل- استطعت أن أدحر حجته. فالغرب والملاحدة والعلمانيون يريدون أن يرسخوا عند الناس أنه بالعقل تستطيع أن تفهم الصواب والخطأ مجردا عن الوحي الإلهي، فيقولون: أليس هذا العقل لتفكر به؟! نعم أفكر، لكن هذا العقل المجرد لا يوصل للحقيقة؛ ولذلك عندما يُسلم المسلم بأن الله -عز وجل- هو العليم، هو القدير، هو الحكيم، هو الخبير، يطمئن قلبه؛ لأن علمك وقدرتك وحكمتك قليلة؛ فسلّم أمرك للعليم القدير الحكيم.

     وبين الشيخ العيناتي أنه عندما يحكم الله بأمر أو يقر شيئا في شرعه، فإنه -سبحانه وتعالى- يقرّه بدقة، وبكل علم منه -سبحانه وتعالى-، لذلك فمن شريعة الله -سبحانه وتعالى- أنك في الأمور المجهولة نتائجها، وأنت متوجه لتفعلها، فعليك أن تستخير قبل الشروع في هذا الأمر. فلماذا تستخير الله؟ أين عقلك؟! فحتى لو أن عندك معلومات عن أمر ما، إلا أنك لا تعلم أين الخير في الحقيقة.

الالتزام بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم 

     فطلب الخير من الله -عز وجل- والاستخارة، هو الأمر الذي يدل على ضعف قدرتك، وضعف تفكيرك، وضعف علمك مهما وصلت، ولذلك لا بد أن تلتزم بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه السلف الصالح من الالتزام بفهم الكتاب والسنة بالفهم السليم.

الاستقلال بالفكر البشري خطر كبير

     وأكد الشيخ العيناتي أنَّ الاستقلال الفكر البشري لوحده عن كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وفهم الصحابة -رضوان الله عليهم- مصيبة وخطر كبير، لا تطلق لعقلك العنان بأنك تفهم وتعقل، وأنك ذكي. فعلماء الغرب عندهم تكنولوجيا ومعرفة في أمور الدنيا، إلا أنهم يوم القيامة إذا أُدخلوا النار فإنهم يعترفون ويقولون: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}. فلذلك فالذكاء ليس أن تكون متقدما بشهادة كبيرة في الدنيا أو صاحب إبداع وتميز، وهذا أمر مطلوب وجميل في الدنيا، لكن أهم شيء أن يكون عندك إيمان صادق راسخ ثابت بأن الحق والعلم والمعرفة من عند الله. لذلك يقول الله -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}. وقال -تعالى-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. هذه آية الميزان تزن بها نفسك، وتزن فيها ما تدعو إليه، ومع ذلك تسأل الله الثبات. فالمسألة خطيرة؛ فالقلب يتقلب لكن كن دائما مستعينا بالله. وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك».

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة