أخبار سريعة
الثلاثاء 18 يناير 2022

مقالات » من المؤسسين لجماعة أنصار السنة المحمدية بكسلا - آدم يعقوب محمد أحمد في ذمة الله

للكاتب: أحمد حامد الجبراوي

نسخة للطباعة

 يعد الشيخ آدم يعقوب محمد أحمد من المؤسسين الأوائل لجماعة أنصار السنة المحمدية بكسلا، يرافقه في تلك الرحلة الطويلة شيخنا مجذوب حاج سعيد، كما ظل الشيخ الذراع الأيمن للشيخ محمد الحسن عبد القادر في تأسيس المشروعات الدعوية والتعليمية والصحية التي قامت بالولايات الشرقية؛ فرحمهما الله.

الميلاد والنشأة

ولد الشيخ بمدينة كسلا حوالي العام ١٩٣١م، وينتمي لقبيلة الهوسا القمريا، وهي من كبريات القبائل التي ساهمت في التنمية والنهضة بكسلا، وفي نسيج المدينة الاجتماعي المتماسك، والغالب في القبيلة الانتماء للتيجانية كما هو معلوم.

تعليمه ودراسته

      نشأ الشيخ في بيئة تعليمية، فحفظ القرآن في صباه بخلوة فكي عمر عثمان بحي البرنو بكسلا، وتلقى علوم العربية والكتابة والقراءة وعلوم الفقه بكسلا على والده الشيخ يعقوب محمد أحمد، ودرس عليه العزية والأخضري والعشماوي، وبرز في الفقه المالكي، كما انتسب لمجالس الشيخ إبراهيم أشقر بجامع كسلا الكبير، وكذا الشيخ حسن يعقوب وهو شقيقه الأكبر ومن علماء كسلا المعروفين، وكان الشيخ كثير القراءة لكتب التراث الإسلامي، وله عناية خاصة بكتب التفسير.

علاقته مع الجماعة

      كانت مدينة كسلا مسرحًا خالصا للطريقة الختمية في شرق المدينة، والطريقة التيجانية في غربها، ومع ذلك كانت جهود مشايخ الجماعة تنتشر وسط موجة من الاضطهاد والمحاربة، في ظل هذا الجو أشرقت شمس التوحيد علي شيخنا من خلال تلقيه لها في أوائل الستينات من شقيقه الشيخ حسن يعقوب، ثم لحقه متأثرا به شيخنا مجذوب حاج سعيد، وقاما بالدعوة سويا في عزيمة واقتدار فقويت الدعوة بانضمامهما، وكان رئيس الجماعة الشيخ صديق عبدالله ومعهم الزمرة المباركة الأولى من تلاميذ شيخ الجماعة ويس الشيخ النويري، وفي ١٩٦٣ عاد الشيخ محمد الحسن من ارتريا فتضاعف العطاء والحمد لله.

عطاؤه الدعوي

     تميز الشيخ آدم بالحكمة والتؤدة واختيار الطيب من الحديث وعدم إثارة خصمه؛ مما جعله يشكل ثنائية فريدة مع الشيخ مجذوب حاج سعيد؛ إذ كان شيخنا مجذوب مقداما قويا يحب المواجهة؛ فكانت الشدة عنده بينما الرفق والحكمة عند شيخنا آدم؛ فتكامل الأمر بهذه الثنائية الطيبة، كما ظل إماما لمسجد بانت ج (حي العرب) منذ السبعينات وحتى انتقاله لمسجده الحالي ببانت كان الشيخ خطيبا بارعا جهوري الصوت له تلاوة جميلة رائعة مميزة.

التطوير الإداري لعمل الجماعة

     كما ساهم إسهامًا كبيرًا في التطوير الإداري لعمل الجماعة بكسلا؛ إذ كان هو القائد الفعلي في ظل غياب الشيخ محمد الحسن (رئيس الجماعة بالمملكة)؛ ولهذا كانت أعباء العمل على عاتقه، يعاونه أولاد عبد السيد علي وحسن والشيخ إسماعيل محمد طاهر والعم مجذوب مصطفى الرباطابي والشيخ محمد شنقب وكوكبة من رجالات المدينة وأمانة الشاب، ومن بعد ذلك الأمانة التنفيذية بعد تطور العمل الإداري للجماعة، يمتاز الشيخ آدم بالهمة العالية والذكاء والفطنة والبديهة الحاضرة والطرافة، كذلك دائم الحضور والمواظبة لمكتبه، وذلك حتى قبيل وفاته بأيام قلائل، وتميز الشيخ بحسن التعامل مع المواقف المعقدة ذات صلة الحساسية العالية في رفق وحنكة وحكمة.

علاقات الشيخ الاجتماعية

     كان الشيخ قويا في اتصاله بمجتمعه؛ إذ ارتبط وأثّر كثيرا في أهله وجيرانه وصلاته معهم معروفة ومشهورة كما اتّصل بمجتمع المدينة علماء وشيوخ وأعيان وحكام، فكان دائم الصلة معهم؛ مما عزّز من مكانة الجماعة في المدينة، وظلت علاقته طيبة مع الشيخ إبراهيم أشقر (عالم المدينة وشيخها)، وقادة الأحزاب والطرق الصوفية يزورهم ويزورونه ويقدم لهم التوحيد والسنة غير هيّاب، وامتدت صلته بمشايخ الجماعة وعلى رأسهم الشيخ الهدية الذي يقدر شيخ آدم ويعلي منزلته وكذا شيخنا ناجي وميرغني -رحم الله الجميع- واتصلت العلائق بخلفهم المبارك الدكتور اسماعيل عثمان والدكتور عبدالله التهامي والدكتور محمد الحسن عبدالرحمن وبقية الاخوة وامتدت صلة الشيخ بالخارج وترسخت صلته بالشيخ سالم باحبيشي وأسرته هذا الرجل صاحب الأيادي البيضاء على الجماعة والذي حفظت اسرته الكريمة على ميراث والدهم في العطاء لترسيخ قواعد التوحيد والسنة بالولايات الشرقية، وصلة الشيخ طيبة بالشيخ الشدي والشيخ طاهر طالبي والشيخ عبدالله الحصيني والدكتور جميل غازي والشيخ له مودة خاصة مع الشيخ الباشمهندس طارق العيسى وإخوته بالكويت وكذا المهندس نصار العبد الجليل وغيرهم كثير، رحم الله السابقين وحفظ الباقين.

عمله ومهنته

     تعددت مهن الشيخ ففضلا عن قيامة بالدعوة والتعليم والتدريس عمل -في أول عهده- ببيع الجاز الأبيض(الكيروسين)، وكانت مهنة رائجة في الخمسينات وما بعدها، وعرف بـ(آدم جاز)، كما عمل بالزراعة حينا من الدهر، ثم عمل في مجال الترحيلات، وكان له عربة(لورى) بإشراف ابنه محجوب الذي توفي قبله بيومين، رحمه الله.

أسرة الشيخ

الشيخ له خمسة عشر من الإخوة، عشرة أشقاء، وأربع شقيقات، وأخ، وتزوج بخمس نسوة، أنجب منهن قريبا من سبعة عشر من البنين والبنات، وتتميز علاقات الأسرة بالترابط وحسن العشرة مع بعضها وبمحيطها القريب والبعيد.

وفاته

      بعد حياة حافلة بالعطاء أسلمت روحه التي تعلقت بدعوة التوحيد لربها –تعالى- في عصر الجمعة لثلاثة عشر خلون من جمادي الأولى١٤٤٣ هـ الموافق ١٧ ديسمبر٢٠٢١م بالخرطوم وتم تجهيز الجسد الطاهر وتكفينه بمنزل الرئيس العام بالصحافة، ووُري الثري بمقابر فاروق، وقد احتشدت جماعة أنصار السنة بالخرطوم والمناطق المجاورة وأسرة الراحل ومحبو الشيخ وعارفو فضله في مشهد مهيب، يتقدمه الرئيس العام ونائبه والأمين العام والشيخ أحمد محمد طاهر، وعدد من قيادات المجتمع واعيانه ومنظوماته ومنظماته الاجتماعية والإنسانية والخيرية ونظار القبائل قيادات الجماعة بكسلا ولفيف من الإعلاميين، ألا رحم الله الشيخ آدم يعقوب رحمة واسعة، وأخلف لدعوته وعقبه من يقوم بمقامه وأورثه الفردوس الأعلى و{إنا لله وإنا إليه راجعون}.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة