ظهر الفساد في البر والبحر

ظهر الفساد في البر والبحر

 

قال تعالى: {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا}، استوقفتني هذه الآية الكريمة كثيرا، فلماذا يهلك الله عز وجل القرى ويجعل عاليها سافلها ويزلزل الأرض من تحتهم ويولي عليهم شرارهم ويظهر الفساد فيها؟ {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}.

      يتكلم الباحثون عن خطورة التلوث وأن الإنسان هو وراء التلوث وهذا صحيح، ولكنهم يتركون الحديث عن أسباب التلوث العقدي والفساد الأخلاقي والدمار الاقتصادي وإعلان الإباحية والدعوة إليها ومناصرتها ومحاربة أهل الحق والمصلحين، فقد آن الأوان لننقذ أنفسنا وأولادنا من عذاب محقق، فنستهلك ونغرق ما لم نرجع إلى ربنا الرحيم وديننا القويم: {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين}؛ قال تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}.

      في (أستراليا) احترقت الغابات فقلت الماشية فارتفعت أسعار اللحوم، وفي (تشرنوبل) الروسية تسربت الأشعة النووية فامتنع الناس عن شراء المأكولات فارتفعت الأسعار، وهاهي ذي اليابان وما حدث لها من زلزال بحري وأثر على المفاعل النووية، مما عزل اليابان عن العالم فتوقف الاستيراد، وهاهي ذي الحروب وأثرها على نشر الأمراض وإلقاء المخلفات في البحار وأثر ذلك على الهواء والماء والزروع، وهكذا تؤثر سلبا على حاضر الدول ومستقبلها.

1- تلوث الهواء: يعد الهواء ملوثا إذا حدث تغير كبير في تركيبته لسبب من الأسباب، أو إذا اختلطت به بعض الشوائب، أو الغازات الأخرى بقدر يضر بحياة الكائنات التي تستنشق الهواء، وتتعدد أشكال المواد المسببة لتلوث الهواء، وهي قد تدخل جسم الإنسان عن طريق الجهاز التنفسي فتصل إلى الدم مباشرة، أو تدخل إلى الجسم عن طريق مسام الجلد، أو عن طريق الجهاز الهضمي مع الأغذية والمشروبات الملوثة، وظل التلوث يزداد يوما بعد يوم مع ازدياد الأخذ بالأساليب الصناعية والتكنولوجيا الحديثة حتى شعر الإنسان بخطرها المدمر على حياته.

2- تلوث الماء: فالماء لا غنى عنه لجميع الكائنات الحية، وتأتي أهميته للإنسان مع الأكسجين مباشرة، فيحتاج الإنسان إلى بعض لترات من كل يوم، وعليه لابد من توافر الماء نقيا في حدود سليمة. وكان الناس يفضلون ماء المطر المبارك ولكن بعد انتشار الشوائب في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي والتلوث فوق المناطق الصناعية ومناطق تجمع السكان بدخان المصانع وعوادم السيارات ومبيدات الحشرات أثر كل ذلك سلبا واحتاج إلى عمليات كثيرة لتنقيته.

      حتى ماء الآبار والبحيرات والأنهار والمحيطات أثرت عليه المواد الكيميائية المدفونة في الأرض وسحب كميات من الغاز والمعادن الأخرى وفضلات الآدميين وزيادة مياه الصرف الصحي.

3- تلوث الغذاء: وسببه الإفراط في استخدام المواد الكيميائية في كل الميادين، ولا سيما المبيدات الحشرية في مكافحة الآفات، ولا يزول أثر هذه المبيدات المتبقية في التربة إلا بعد انقضاء مدة طويلة تصل إلى أكثر من 10 سنوات، وقد تحمل مياه الأمطار هذه المبيدات إلى التربة إلى المجاري المائية وتسبب كثيرا من الأضرار على الحيوان والإنسان وتمتص النباتات جزءا من هذه المبيدات وتختزنها في أنسجتها وتظهر في ألبانها ولحومها. فالواجب على الدولة:

1- توعية الناس بخطورة التلوث وأسباب انتشاره وكيفية مقاومته والقضاء عليه أو تقليله.

2- إنشاء منظمات أهلية مستقلة بقرارها وتمويلها تهتم بشأن التلوث وسبل مقاومته ومنع أسبابه ومرتكبيه.

3- متابعة المصانع والمطارات والطرق المزدحمة والموانئ البحرية وأماكن إنتاج النفط والغاز.

4- سن تشريعات صارمة موحدة بين الدول العربية خاصة بحماية البيئة من الكوارث وأسبابها.

5- إيجاد البدائل الممكنة للاستعاضة عن مسببات التلوث بدعم من المنظمات المدنية الحديثة في الحكومات الوطنية.

6- وقف استيراد المواد من الدول التي تسرب منها النووي أو لا تهتم بالتلوث.

7- تحذير الناس من السفر إلى تلك البلدان التي لا تهتم بمقاييس البيئة.

8- زراعة الأشجار والنباتات التي تمتص المواد الخطرة من البيئة وتوفر نقاوة الجو.

9- معالجة المدن التي تعرضت للحروب ومساعدتها لتوفير البيئة الحسنة للشعوب.

10- معاقبة السفن التي ترمي بمخلفاتها في البحار، ومعاقبة الدول التي تخزن مخلفات مصانعها ولا سيما النووية منها في مدن ومناطق دول نائية.

11- معالجة مياه المجاري وإعادة تكريرها ليتم الاستفادة منها للزرع مثلا.

12- عدم السماح بقضاء الحاجة في الأماكن الراكدة والمياه القليلة؛ ففي الحديث: «لا يبولن أحدكم في الماء الراكد». رواه ابن ماجة (ج1/124).

      فالتلوث خطر ويوثر سلبا على حاضر دولنا ومستقبلها وصحة أفرادنا؛ ولذلك جاءت الحرمة أشد لعموم أثره الفتاك على البشر وعموم الأحياء, والله أعلم.

www.al-forqan.net