نـــــحو اســـتراتيــجيـــة فعــــــالــــــة للحـــــد مـــــن تعاطي المخدرات

نـــــحو اســـتراتيــجيـــة فعــــــالــــــة للحـــــد مـــــن تعاطي المخدرات

 

العوامل الاجتماعية تؤدي دوراً كبيراً في تعاطي المخدرات وتعد البيئة الحاضنة التي تنمو من خلالها

 

تبقى قضية المخدرات من القضايا التي تشغل بال المؤسسات الاجتماعية لخطورتها على الأمن القومي والأمن العربي، وقد أشار العالم «ألفن تفلر» في كتابه الشهير: «صدمة المستقبل» عام 1970م إلى أن الإنسانية تواجه أخطر أمراض العصر وهي المخدرات.

      وترتب على ذلك أن الأمم المتحدة توصلت إلى إبرام العديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي تهدف إلى دعم الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات ومواصلة وتكثيف الجهود الرامية إلى محاربة إنتاجها وتهريبها واستهلاكها وإدخال مصطلحات تتعلق بطرائق الكشف عن الإدمان ومعالجة المدمنين ومتابعة أوضاعهم بعد العلاج، وتوسيع القواعد القضائية الخاصة بتحويل مهربي المخدرات أو مرتكبي جرائم المخدرات من دولة إلى دولة، وتلا ذلك إبرام العديد من الاتفاقيات التي تحارب زراعة المخدرات والإتجار فيها من خلال تعزيز التعاون الدولي، وتؤكد شبكة الإنترنت أن عدد الموضوعات التي تناولت المخدرات بلغ (4.010.000) بين مؤلف ودراسة وبحث ومقال وموقع، ما يؤكد أهمية دراسة هذا الموضوع لخطورته على المتعاطين وممن حولهم من أبناء المجتمع.

     كما أن العوامل الاجتماعية تلعب دورا كبيرا في تعاطي المخدرات؛ لأنها تعد بمثابة البيئة الحاضنة التي ينمو من خلالها إقبال الفرد على عملية التعاطي؛ حيث إن أساليب التنشئة الاجتماعية وجماعة الرفاق يمكن أن تساعد على التعاطي؛ إذ إن تعاطي المخدرات إنما هو نتاج لتكوين المجتمعات التي تحتوي على الكثير من التناقضات الاجتماعية والافتصادية، ومن أبرز أسباب التعاطي ضعف الوازع الديني، وضعف الثقافة الصحية، وضعف القدوة الحسنة، وضعف الروابط الأسرية، كما تؤكد الدراسات أهمية العوامل الاجتماعية في تعاطي المخدرات.

      كذلك تؤدي العوامل النفسية دوراً لا يقل أهمية عن العوامل الاجتماعية؛ حيث وجد بعض الباحثين أن أهم العوامل النفسية خلق حالة من التوازن النفسي، وفض الصراع النفسي، والتخلص من الاضطرابات النفسية وفقدان الهوية، والشعور بالثقة بالنفس، وتعد ظاهرة تعاطي المخدرات من الظواهر الاجتماعية التي تهدد البناء الاجتماعي والنسق القيمي، وقد تتسب في تصدع العلاقات الأسرية وتمزق نسيج العلاقات الاجتماعية، وتؤدي إلى ظهور ثقافة فرعية وهي ثقافة التعاطي.

وتعرف المخدرات بأنها: «كل مادة خام أو مستحضر يحتوي على عناصر منبهة أو مسكنة من شأنها إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية والصناعية أن تؤدي إلى حالة من التعود أو الإدمان عليها، مما يضر بالفرد والمجتمع جسمانياً ونفسياً واجتماعياً.

المخدرات الأكثر انتشاراً في العالم

     تؤكد الدراسة الحالية على أنه يوجد العديد من أنواع المخدرات التي لها آثار على الفرد الذي يتعاطاها حتى يصل إلى حالة الإدمان، ويمكن تقسيم المخدرات إلى ثلاثة أنواع:

1 - مخدرات طبيعية:

الحشيش - الأفيون - القات.

2 - مخدرات تصنيعية:

المورفين - الهيروين - الكوكايين.

3 - مخدرات تخليقية:

المنبهات - المنومات - المهدئات - عقاقير الهلوسة.

المخدرات الطبيعية (الجواهر السوداء):

في هذا الإطار النظري سنعرض لأهم المخدرات الطبيعية الأكثر انتشاراً وتداولاً بين متعاطي المخدرات، وهي تتمثل في الآتي:

أولاً- الحشيش:

     إن الحشيش يطلق عليه القنب الهندي، وهو نبات حولي يزرع في غرب ووسط آسيا والمناطق الحارة والمعتدلة بأفريقيا وأمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية، ويحتوي هذا النبات على المادة الفعالة للتخدير، وتختلف نسبة هذه المادة من مكان إلى آخر، ففي الهند تكون المادة الفعالة تمثل 20٪، والمكسيك 15٪، وفي أمريكا 8٪، والحشيش من أكثر المخدرات انتشاراً، وهو المخدر التقليدي العريق في الشرق الأوسط، والتأثير المعروف عنه والشائع لدى المتعاطين أنه يمنح الإحساس بالبهجة والانتعاش، فهو عقار الفرفشة الذي يذهب بالأحزان والهموم، وتؤكد الأبحاث العلمية أن مدمني المخدرات يعانون من اكتئاب مزمن وأنهم يعالجون أنفسهم بتعاطي الحشيش.

طرائق تعاطي الحشيش:

لتعاطي الحشيش طرائق عدة، أبرزها:

التدخين: حيث يتم تقطيع أوراق الحشيش وخلطها بالتبغ؛ إذ يلف المزيج في السيجارة أو يتم إضافته إلى تبغ الشيشة، وتنتشر هذه الطريقة في مصر.

الشرب: يتم تقطيع أوراق الحشيش وقممه الزهرية ثم نقعها في الماء وإذابتها ثم شربه، وتنتشر هذه الطريقة في الهند.

الشم: حيث تحرق أوراق الحشيش داخل كوب، ويستنشق البخار المتصاعد عنها.

الأكل: يتم تقطيع الحشيش وخلطه مع مواد دهنية أو بالتوابل ثم يقطع على هيئة قطع الشيكولاتة ويؤكل مع بعض الأطعمة.

أضرار تعاطي الحشيش وآثاره:

     يؤثر الحشيش في الجهاز العصبي المركزي، إلا أن هذا التأثير يختلف من مدمن إلى آخر بحسب قوته البدنية والعقلية، وعموماً يمكن إيجاز الآثار الفسيولوجية والنفسية للحشيش على النحو التالي:

أ - الآثار الفسيولوجية للحشيش:

ارتعاشات عضلية - سرعة في النبض - شعور بسخونة الرأس - شعور بضغط وانقباض في الصدر - تقلص عضلي - زيادة في سرعة ضربات القلب - دوخة ودوار - برودة في اليدين والقدمين - اتساع حدقتي العينين - جفاف في الفم والحلق - قيء في بعض الأحيان - اصفرار في الوجه - عدم التوازن الحركي.

ب - الآثار النفسية للحشيش:

بلادة وبطء ذهني - وتعطل الذاكرة - وضعف القدرة على التعلم - اضطراب الإحساس بالزمن والمسافات - تضخم في الذات - ضعف التذكر.

جـ - الآثار الصحية على المدى الطويل:

زيادة في دقات القلب - الاستعداد للتعرض للإصابة بأمراض القلب وسرطان الرئة - التعرض للإصابة بالإجهاض لدى النساء الحوامل - وتشوه الأجنة - وضعف القدرة الجنسية - حدوث هلاوس سمعية وبصرية للمتعاطي - الربو والتهاب الشعب الهوائية - ظهور أعراض الإمساك والإسهال، وذلك بسبب تأثر الأغشية المخاطية للمعدة.

ثانياً- الأفيون

     الحديث عن الأفيون لا يعني بطبيعة الحال الاقتصار على النبات فحسب، وإنما يقصد به العصارة الناتجة عن نبات شجرة الخشخاش والعصارة المستخلصة منه، التي تستخدم في المستلزمات الطبية والأبحاث العلمية، ومادة الأفيون تعد من أخطر المواد المخدرة؛ لأنها تسبب الإدمان الذي يعد المشكلة الاجتماعية التي يعاني منها معظم دول العالم، والأفيون مادة لزجة داكنة اللون تشبه «العجوة» وهي تستخرج من مادة الخشخاش.

طرائق تعاطي الأفيون:

يؤخذ عن طريق التدخين أو البلع بالماء، وقد يعقبه تناول كوب من الشاي، وأحياناً يلجأ المدمن إلى غلي المخدر وإضافة قليل من السكر إليه ثم يشربه، أو الاستحلاب حيث يوضع تحت اللسان وتطول فترة امتصاصه، أو يؤكل مخلوطاً مع بعض الحلويات أو الحقن أو تعاطيه عن طريق الجلد كمرهم.

     يستخدم الأفيون في المجال الطبي لتخفيف الألم، ويستعمل على شكل محاليل تؤخذ في الغالب في العضل حتى لا يتعرض المريض لإدمانها، أو أقراص تتناول عن طريق الفم.

الآثار السلبية للأفيون:

تأثيره على الجهاز العصبي: احتقان في الحلق - قلة نشاط المخ - تعرض المخ للنزيف.

     الآثار الفسيولوجية والصحية: الرغبة في النوم والنعاش - حكة بالجسد - ازدياد العرق - الشعور بالغثيان - ارتخاء الجفون ونقص حركتها - اصفرار الوجه - احتقان العين والحدقة - اضطراب العادة الشهرية عند النساء - الإصابة بمرض الزهري نتيجة استخدام إبر حقن ملوثة - بطء حركة التنفس - تليف بعض خلايا الكبد - تقليل حركة المعدة مما يؤدي إلى الإصابة بالإمساك المزمن.

     الآثار النفسية: الشعور بالقلق والاكتئاب - الشعور بالخوف من الألم الذي سيصيبه في حالة الانسحاب - الشعور بالبرد والقشعريرة والعرق الغزير من العين والأنف والأرق.

ثالثاً- القات:

     تنتشر زراعته وإدمانه في منطقة القرن الأفريقي والسودان واليمن، وهو عبارة عن نبات أخضر وتعاطي نبات القات يتم عن طريق مضغ أوراقه وتخزن في فم المدمن ساعات طويلة، يتم خلالها امتصاص عصارتها، ويتخلل هذه العملية بين الحين والآخر شرب الماء أو المياه الغازية، وتدخين السجائر.

أضرار تعاطي نبات القات:

     فقدان الشهية والتهاب الفم واللثة ما يؤدي إلى حدوث تقرحات تسبب سرطان الفم والبلعوم - تمدد حدقة العين وسرعة ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم والصداع والضعف العام - سوء الهضم وتليف الكبد وسهولة التعرض للإصابة بمرض السل.

www.al-forqan.net