أخبار سريعة
الأربعاء 02 ديسمبر 2020

مكتبة الفتاوى » الفرق بين الإسلام والإيمان

نسخة للطباعة

 

- الإسلام بالمعنى العام هو:‏ «التعبد لله -تعالى- بما شرعه من العبادات التي جاءت بها رسله، منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة»‏ فيشمل ما جاء به نوح - صلى الله عليه وسلم - من الهدى والحق، وما جاء به موسى، وما جاء به عيسى، ويشمل ما جاء به إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، إمام الحنفاء، كما ذكر الله -تبارك وتعالى- ذلك في آيات كثيرة، تدل على أن الشرائع السابقة كلها إسلام لله -عز وجل.‏

     والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم  - يختص بما بعث به محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ما بعث به - صلى الله عليه وسلم - نسخ جميع الأديان السابقة، فصار من اتبعه مسلماً، ومن خالفه ليس بمسلم، لأنه لم يستسلم لله بل استسلم لهواه، وإذا قلنا:‏ إن الإسلام هو التعبد لله -سبحانه وتعالى- بما شرع شمل ذلك الاستسلام له ظاهراً وباطناً، فيشمل الدين كله عقيدة، وعملاً، وقولاً، أما إذا قرن الإسلام بالإيمان فإن الإسلام يكون هو الأعمال الظاهرة من نطق اللسان وعمل الجوارح، والإيمان الأعمال الباطنة من العقيدة وأعمال القلوب، ويدل على هذا التفريق قوله -تعالى-:‏ {‏قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ‏}‏.‏ وقال -تعالى- في قصة لوط‏:‏ {‏فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ‏}‏.‏ فإنه فرق هنا بين المؤمنين والمسلمين؛ لأن البيت الذي كان في القرية بيت إسلامي في ظاهره؛ إذ إنه يشمل امرأة لوط التي خانته بالكفر وهي كافرة، أما من أخرج منها ونجا فإنهم المؤمنون حقاً الذين دخل الإيمان في قلوبهم ويدل لذلك - أي للفرق بين الإسلام والإيمان عند اجتماعهما - حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وفيه أن جبريل سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام والإيمان‏؟‏ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -:‏ «‏الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت‏».‏ وقال في الإيمان:‏ «‏أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره‏»‏.‏

فالحاصل أن الإسلام عند الإطلاق يشمل الدين كله ويدخل فيه الإيمان، وأنه إذا قرن مع الإيمان فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة من أقوال اللسان وعمل الجوارح، وفسر الإيمان بالأعمال الباطنة من اعتقادات القلوب وأعمالها.

 ( سماحة الشيخ صالح العثيمين -رحمه الله).‏

©2015 جميع الحقوق محفوظة