أخبار سريعة
الأربعاء 02 ديسمبر 2020

مكتبة الفتاوى » هل الرسول حي في قبره يسمع ويرد؟

نسخة للطباعة

 

- نقول: أما كونه - صلى الله عليه وسلم - يسمع ويرد فليس به غرابة؛ فقد روى أبو داود في سننه أنه «ما من رجل يسلم على رجل في قبره وهو يعرفه في الدنيا إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام»؛ فلا غرابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم عليه المسلم يرد الله عليه روحه فيرد السلام، وأما كونه حياً في قبره فالشهداء أحياء عند الله، والله -تبارك وتعالى- لم يقل: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء في قبورهم؛ بل قال: {بل أحياء عند ربهم يرزقون}، ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفن، وصُلِّيت عليه صلاة الجنازة، وخلفه من خلفه من أصحابه، وليسوا يقدمون له الأكل والشرب، وهم يعلمون أنه مات، كما قال الله -تبارك وتعالى-: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}. وكما قال -تعالى-: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} وهذا أمر معلوم بالضرورة من الدين، ولا يماري فيه أحد، وحياة الشهداء عند الله -عز وجل- ليست كحياة الدنيا، أي ليست حياة يحتاج فيها الإنسان إلى أكل وشرب وهواء، ويعبد ويدعو، إنما هي حياة برزخية، الله -تعالى- أعلم بكيفيتها؛ وعلى هذا فلا يحل لأحد أن يقف على قبر النبي - صلى الله عليه وسلم- ويقول: يا رسول الله، اشفع لي، يا رسول الله، استغفر لي؛ لأن هذا غير ممكن، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يستغفر لأحد بعد موته، ولا يمكن أن يشفع لأحد إلا بإذن الله، وإذا أردت أن تسأل سؤالاً صحيحاً، فقل: اللهم ارزقني شفاعة نبيك، اللهم شفعه في وما أشبه ذلك.

(سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله).‏

 

©2015 جميع الحقوق محفوظة