أخبار سريعة
الأحد 17 يناير 2021

مكتبة الفتاوى » حِرْص الشيطان على التفريق بين المرء وزوجته

نسخة للطباعة

 

- اعلموا أن الشيطان أحرص ما يكون على تفريق المرء وزوجته، يحرص على هذا حرصا عظيما، حتى إن السحرة جعلوا أكبر ما يتعلمون: {مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} (البقرة:102)، وحتى أنه ورد في بعض الآثار: أن الشيطان يرسل جنوده ليضلوا الناس فيأتي هذا ويقول: أضللت فلانا حتى فعل كذا، ويأتي الشيطان الثاني ويقول: ما تركت فلانا حتى فرقت بينه وبين زوجته، فيلتزمه ويقول له: أنت أنت، يعني: أنت الجيد؛ ولهذا نرى أن الطلاق اليوم كثر في ألسن الناس -مع الأسف-، وأن الإنسان يطلق زوجته على أتفه الأشياء، حتى لو جاء وهي لم تكمل إصلاح الشاي، يعني: ما بقي عليها إلا أن تحليه فقط، قال: لماذا لا تفعلي، لماذا تأخرت؟! أنت طالق بالثلاث، ولا يعلم أعليها حيض أو ليس عليها؟ هل هي في طهر جامعها فيه أو لا؟ لا يدري، يأتي الشيطان يؤزه حتى يطلق.

- ونحن نقول: لا تطلق امرأتك إلا عن طوية وعجز عن الصبر عليها، وإن أمكن الصبر فاصبر وتحمل، واذكر قول ربك -عز وجل-: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء:19)، واذكر قول نبيك - صلى الله عليه وسلم -: «لا يفرك مؤمن مؤمنة -أي: لا يبغضها ويكرهها- إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر». واعرف قدر نفسك وأنك رجل وهي امرأة خلقت من ضلع، وأعوج شيء في الضلع أعلاه، أنت تتحمل وهي لا تتحمل، ألم تر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أشرف الخلق اجتمع عليه نساؤه يطالبنه النفقة، مع أنه أحسن الناس خلقا وأكرمهم أيضا، حتى هجرهن شهرا - صلى الله عليه وسلم .

- فالواجب على الإنسان أولا: ألا يطلق إلا عن روية واقتناع بأن الحال لا يمكن أن تصلح، فإن أمكن إصلاحها ولو على مضض وكراهية فليصلح، ثم إذا صمم على الطلاق، وأنه لا بد منه فليطلقها إما حاملا، وإما طاهرا في طهر لم يجامعها فيه... ولذلك ينبغي للإنسان إذا أراد أن يطلق أن يتريث، ثم إذا أراد أن يطلق يذهب إلى رجل موثوق عارف بالأحكام، ويكتب طلاقا على الوجه الشرعي.

 

©2015 جميع الحقوق محفوظة