أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

مكتبة الفتاوى » اتهام وسائل الإعلام العالمية للدعاة بالتطرف

نسخة للطباعة

- دأبت كثير من وسائل الإعلام العالمية على اتهام الدعاة بالتطرف والإرهاب والأصولية، فما توجيه سماحتكم حيال ذلك؟

- هذا لا ينبغي أن يمنع الدعاة من قول الحق، ولا ريب أن بعض الدعاة قد يكون عندهم نقص في العلم، وقد يكون عندهم نقص في الأسلوب، وكل إنسان يؤخذ بذنبه، إذا قصر في شيء أو فرط في شيء يوجه للأصلح، ويعلم كيف يأمر وكيف ينهى، وكيف يدعو إلى الله -عز وجل- حتى لا يكون سبباً لمنع الدعاة، وحتى لا يكون سبباً لتعطيل الدعوة.

     فالواجب على الداعية إلى الله أن يكون على بصيرة، كما قال الله -سبحانه-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ}، والمعنى أن يكون عنده علم وبصيرة وفقه في كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، حتى يتكلم عن علم، وحتى يدعو على بصيرة، مع العناية بالأسلوب الحسن وعدم العنف والشدة، قال الله -عز وجل-: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وقال -سبحانه-: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}،  فإذا استقام الداعية وصبر لا يضره كلام من تكلم في عرضه، أو سعى في منعه، أو ما أشبه ذلك، إنما الواجب عليه أن يتقي الله، وأن يراقب الله، وأن يقف عند حدوده، حتى لا يكون حجر عثرة في طريق الدعوة، وحتى لا يضيق على الدعوة بأسبابه، وأن يسلك مسلكاً شرعياً بالحكمة والكلام الطيب، والأسلوب الحسن، وعدم التعرض للأشخاص، وأن ينكر المنكر، ويدعو إلى المعروف، ولا ينظر إلى الناس بأعيانهم ويتكلم فيهم، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : «ما بال أقوام قالوا كذا كذا»؛ فالداعية إلى الله يعتني ببيان الحق والدعوة إليه، ويعتني ببيان المنكر والتحذير منه، مع كف لسانه عن الكلام في أشخاص الناس لا رؤساء الحكومات ولا غيرهم، إنما المقصود إنكار المنكر والدعوة إلى المعروف، هذا هو المقصود.

©2015 جميع الحقوق محفوظة