أخبار سريعة
الأربعاء 21 نوفمبر 2018

مكتبة الفتاوى » حكم قول: بحق فلان

نسخة للطباعة

 

 

- قول الإِنسان: بحق فلان، يحتمل أن يكون قسمًا - حلفًا - بمعنى: أقسم عليك بحق فلان؛ فالباء باء القسم، ويحتمل أن يكون من باب التوسل والاستعانة بذات فلان أو بجاهه؛ فالباء للاستعانة، وعلى كلا الحالتين لا يجوز هذا القول، أما الأول: فلأن القسم بالمخلوق على المخلوق لا يجوز، فالإِقسام به على الله -تعالى- أشد منعًا، بل حكم النبي[ بأن الإِقسام بغير الله شرك؛ فقال:  «من حلف بغير الله فقد أشرك»، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه، وأما الثاني فلأن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يتوسلوا بذات النبي[، ولا بجاهه لا في حياته، ولا في مماته، وهم أعلم الناس بمقامه عند الله وبجاهه عنده وأعرفهم بالشريعة، وقد نزلت بهم الشدائد في حياة النبي[ وبعد وفاته ولجؤوا إلى الله ودعوه لكشفها، ولو كان التوسل بذاته أو بجاهه[ مشروعًا؛ لعلّمهم إياه[؛ لأنه لم يترك أمرًا يقرب إلى الله إلاَّ أمر به وأرشد إليه ولعملوا به -رضوان الله عليهم- حرصًا على العمل بما شرع لهم، ولاسيما وقت الشدة؛ فعدم ثبوت الإِذن فيه منه[ والإِرشاد إليه وعدم عملهم به دليل على أنه لا يجوز، الذي ثبت عن الصحابة -رضي الله عنهم- أنهم كانوا يتوسلون إلى الله بدعاء النبي[ ربه استجابة لطلبهم؛ ذلك في حياته، كما في الاستسقاء وغيره؛ فلما مات رسول الله [ قال عمر] لما خرج للاستسقاء:  اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا؛ فيسقون  يريد بدعاء العباس ربه وسؤاله إياه، وليس المراد التوسل بجاه العباس؛ لأن جاه النبي[ أعظم منه وأعلى، وهو ثابت له بعد وفاته كما كان في حياته؛ فلو كان ذلك التوسل مرادًا لتوسلوا بجاه النبي[ بدلاً من توسلهم بالعباس لكنهم لم يفعلوا، ثم إن التوسل بجاه الأنبياء وسائر الصالحين وسيلة من وسائل الشرك القريبة، كما أرشد إلى ذلك الواقع والتجارب؛ فكان ذلك ممنوعًا سدًّا للذريعة وحماية لجناب التوحيد.

 

©2015 جميع الحقوق محفوظة