أخبار سريعة
الثلاثاء 21 مايو 2019

مكتبة الفتاوى » اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية

نسخة للطباعة

 

- شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- بعد أن اكتملتْ عنده أدوات الاجتهاد والنظر في النصوص وفي كليات الشريعة وقواعدها، صار يَخرج عن المذهب، وإلا فالأصل أنه قد تفقَّه على مذهب الإمام أحمد -رحمه الله-، وبعد أن وصل إلى هذا الحد صار له اختيارات تخالف المذهب، وله اختيارات تخالف الراجح من المذهب؛ فاختياراته منها ما يخالف الراجح من المذهب، ومنها ما يخالف المذهب بالكلية، ومنها ما يخالف جمهور أهل العلم، ومنها ما يخالف الجماهير ويُوافِق فيه بعضَهم؛ فلابد من الموافقة؛ لأنه لم يحصل له ولا مسألة خالف فيها الإجماع وإن ادُّعِي ذلك؛ لأن بعضهم يقول: إنه خالف الإجماع في بعض المسائل، وهذا الكلام ليس بصحيح، وإنما أُتي هذا القائل من قلة اطلاعه على الأقوال، ولاسيما أقوال السلف؛ فقد يكون مطَّلعًا على أقوال الأئمة الأربعة؛ فإذا خالفهم شيخ الإسلام، ظن أنه خالف الإجماع، وهذا الكلام ليس بصحيح، أو أن الإجماع حُكي وليس النقل دقيقًا؛ لوجود المخالف؛ فكثيرًا ما يُنقَل الإجماع في مسائل فيها خلاف، لاسيما عند ابن المنذر، وابن عبد البر، والنووي، وابن قدامة، بل قد ينقل بعضهم الإجماع ويذكر الخلاف بنفسه، وهذا الذي دعا الشوكاني أن يقول: إن دعاوى الإجماع التي يذكرها فلان، وفلان، وفلان، -وعدَّ مجموعة- تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع، على كل حال شيخ الإسلام لا يُحفظ له مسألة خالف فيها الإجماع وابتدع قولًا لم يقل به أحد قبله، ولكن قد يخالف جماهير أهل العلم والأقوال المشهورة والمنتشرة في الآفاق، مع أنه قد قيل بها مِن قَبله مِن قِبَل بعض الصحابة أو التابعين أو غيرهم من أهل العلم.

©2015 جميع الحقوق محفوظة