أخبار سريعة
الأربعاء 26 فبراير 2020

مكتبة الفتاوى » عصر العولمة

نسخة للطباعة

 

- هذا التغير المحسوس في العالم قد عم الجميع إلا من شاء الله، ودخل في ذلك أهل الأديان جميعهم من اليهود، والنصارى، والوثنيين، وكذا فرق المسلمين كالقبوريين، والرافضة، والنصيرية، والإسماعيلية، والإباضية وغيرهم؛ بحيث إنهم شكوا في عقائدهم، وأصبحوا أبعد شيء عن الدين الصحيح، وعن المعتقد السليم، ولاشك أن أكبر الأسباب لهذا التغير هو ما يسمعونه أو يرونه أو يقرؤونه من الشبهات والدعايات، والخرافات التي دخلت المنازل، وتمكنت من القلوب وأضلت الخلق الكثير، واستوى فيها من كان سليم العقيدة، ومن كان على بدعة وضلالة تلقاها عن الآباء والأجداد؛ فنقول في علاج ذلك: إن الواجب على أهل الإسلام مكافحة تلك الدعايات والشبهات التي غزت القلوب والفطر وغيرت مسار المسلمين، وتكون المكافحة أولًا: بنشر تعاليم الإسلام والعقيدة الصحيحة، وترسيخها في القلوب حتى لا تتأثر بما تسمع، أو تقرأ من شبهات أو شكوك؛ فإن القلب الممتلئ بالإيمان، يحرق كل شبهة، أو خرافة ويبقى سليمًا، سواء سمع، أم لم يسمع ما يثار حول الإسلام من التشكيك في الرسالة، أو القرآن، أو البعث إلخ.

- وثانيًا: على أهل العقيدة السليمة أن يحاربوا دعاة الضلال، وأن يحذروا الجماهير من الإصغاء إلى دعايتهم ومن الانشغال بشبهاتهم، وأن يحقروا شأنهم ويقللوا من قدرهم، وأن يبينوا للأمة ما تكنه قلوب الأعداء من الحقد والبغضاء والضغائن والحسد للمسلمين؛ ليحذروا من كيدهم ويتحصنوا بدينهم من ضرر أعدائهم؛ فإن ضررهم على الأديان أعظم من ضرر السموم على الأبدان.

وثالثًا: علينا جميعًا أن نزاحمهم ونسابقهم بما نقدر عليه من استعمال الوسائل الحديثة في نشر تعاليم الإسلام، إذا عرفنا أن تلك الوسائل أصبحت في متناول الأيدي، وفي استطاعة كل الأفراد والجماعات، وأنها إن لم تشغل بالخير، شغلت بالشر وأثرت على المسلمين؛ فلذلك نرى إدخال العلوم الدينية في منازل المسلمين بواسطة الإذاعة المسموعة والمرئية، وبواسطة الصحف والنشرات، وبواسطة الإنترنت ونحو ذلك، حتى لا تكون آلة شر وفساد صِرْفٍ، مع استعمال بعض الوسائل التي تكون سببًا للإقبال عليها وجلب القلوب إلى تلقيها.

ورابعًا: الحرص على تحقير أمر الكفار والمبتدعة والتقليل من شرهم وتضعيف شأنهم؛ حيث إن الجماهير لما سمعوا ورأوا ما وصلوا إليه، وما ابتكروه من الحيل والأجهزة والوسائل والأفكار - رفعوا شأنهم وعظم أمرهم في نفوس الجهلة؛ وذلك مما يحتاج إلى علاج قوي يكون ببيان، أن هذه الأفكار والأعمال لا ترفع من شأنهم، ولا تدل على صوابهم، وأن المسلمين أقوى منهم عقولًا وتفكيرًا وأكثر علمًا وعملًا؛ حيث شغلوا أوقاتهم بالأمور الدينية، والدنيوية، والأخروية؛ وذلك مما تعالج به تلك الأفكار وما يرد به كيد الأعداء، ويصلح ما أفسدته تلك النشرات، وما حصل من التغيرات.

©2015 جميع الحقوق محفوظة