أخبار سريعة
السبت 28 مارس 2020

مكتبة الفتاوى » اجتناب الكبائر لحصول الوعد بالمغفرة

نسخة للطباعة

 

- نعم، وهذه قاعدة عظيمة مجمع عليها عند أهل السنة، وهي أن الوعد من الرب -جل وعلا- أو من الرسول[ بالمغفرة، أو الجنة، أو النجاة من النار، مقيد باجتناب الكبائر؛ لأن الله -سبحانه- يقول: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}(النساء:31)، بين -سبحانه- أن من شرط دخول الجنة وتكفير السيئات اجتناب الكبائر فقال: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}؛ فدل ذلك على أن من لم يجتنبها لا يحصل له هذا الجواب؛ وذلك لأن كلمة: إِنْ تَجْتَنِبُوا شرط، والجواب: نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ، وهذه قاعدة أن الجواب مرتب على الشرط؛ فمتى وجد الشرط، وجد الجواب والجزاء، وإلا فلا؛ فعلى المؤمن أن يبتعد عن الكبائر ويحذرها، وكذلك المؤمنة.

- والكبائر: المعاصي العظام التي جاء فيها الوعيد بلعنة، أو غضب، أو نار، أو التي جاء فيها حد في الدنيا، مثل الزنا، والسرقة، والعقوق للوالدين، وقطيعة الرحم، والربا، وأكل مال اليتيم، والغيبة، والنميمة، والسب والشتم.. إلى غير هذا من الكبائر؛ فالواجب الحذر منها غاية الحذر والتوبة مما سلف منها، ومن هذا ما ورد في الحديث الصحيح: يقول -عليه الصلاة والسلام-: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغش الكبائر»، وفي لفظ آخر: «إذا اجتنبت الكبائر». أخرجه مسلم في صحيحه؛ فدل ذلك على أن هذه العبادات العظيمة تكفر بها السيئات إن اجتنبت الكبائر؛ فهذا الحديث يطابق الآية الكريمة، ولما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ذات مرة الوضوء الشرعي، ذكر أنه من توضأ فأحسن وضوءه، غفر له ما تقدم من ذنبه ما لم تصب المقتلة وهي الكبيرة.

     فينبغي للمؤمن وهكذا المؤمنة، أن يجتهد كل منهما في اكتساب الخيرات والمنافسة في الأعمال الصالحة، مع الحذر من السيئات، وعدم تعاطيها ولاسيما الكبائر؛ فإن خطرها عظيم ما لم يعف الله عن صاحبها، إذا كانت دون الشرك، لقوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}(النساء:48).

©2015 جميع الحقوق محفوظة