أخبار سريعة
الإثنين 21 سبتمبر 2020

مكتبة الفتاوى » حكم الاحتفال بالمناسبات الدينية

نسخة للطباعة

 

 

-  القاعدة الشرعية أن العبادات توقيفية ليس لأحد أن يحدث عبادة لم يأذن بها الشرع، والله -جل وعلا- يقول: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} (الشورى:21) ويقول -عز وجل-: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} (الجاثية:18)، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أحدث في أمرنا هذا يعني: الإسلام ما ليس منه فهو رد» يعني: فهو مردود متفق على صحته، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد يعني: مردود أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وعلقه البخاري رحمه الله في الصحيح جازماً به. فالاحتفالات يتعبد بها فلا يجوز منها إلا ما دل عليه الدليل، فالاحتفال بليلة القدر في ليالي العشر من رمضان أمر مشروع شرع الله لنا أن نعظم هذه الليالي، وأن نقيم ليلها بالعبادة والذكر والطاعة والقراءة، ونصوم نهارها؛ لأنه من رمضان هذه الليالي العشر تلتمس فيها ليلة القدر، ومشروع للمسلمين أن يعظموها بالصلاة والعبادة في المساجد، وفي البيوت للنساء أيضاً كل هذا أمر مشروع. أما الاحتفال بالمولد النبوي أو بأي مولد كان كمولد البدوي، أو مولد الحسين أو مولد علي -رضي الله عنهما- إلى غير هذا، فهذه الاحتفالات من البدع التي أحدثها الناس، وليست مشروعة وإن فعلها كثير من الناس في كثير من الأمصار فإنها لا تكون سنة بفعل الناس، وليس في الإسلام بدعة حسنة بل كل البدع منكرة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كل بدعة ضلالة، وكان يخطب يوم الجمعة - صلى الله عليه وسلم - ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. خرجه الإمام مسلم في صحيحه، زاد النسائي -رحمه الله- بإسناد صحيح: وكل ضلالة في النار. فالبدع كلها ضلالة، وإن سمى بعض الناس بعض البدع بدعة حسنة فهو قول اجتهادي لا دليل عليه، ولا يجوز أن يعارض قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقول أحد من الناس، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم على البدع بأنها ضلالة، فليس لنا أن نستثني شيئًا من هذا الأمر إلا بدليل شرعي؛ لأن هذه جملة عامة محكمة: كل بدعة ضلالة. وهكذا الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج وبليلة النصف من شعبان، والاحتفال بالهجرة النبوية، أو بفتح مكة أو بيوم بدر، كل ذلك من البدع؛ لأن هذه الأمور موجودة على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يحتفل بها، ولو كانت قربة إلى الله لاحتفل بها - صلى الله عليه وسلم -، أو أمر بها الصحابة أو فعلها الصحابة بعده، فلما لم يكن شيء من هذا علمنا أنها بدعة وأنها غير مشروعة، ولا يسوغ فعلها أنه فعلها فلان وفلان أو فعلها أهل البلد الفلاني، كل ذلك لا يسوغ، إنما الحجة ما قاله الله ورسوله، أو أجمع عليه سلف الأمة، أو فعله الخلفاء الراشدون -رضي الله عنهم-. فلا يليق بأهل الإسلام أن يتأسوا بأهل البدع في بدعهم، بل يجب على أهل الإسلام وأصحاب السنة أن يحاربوا البدع، وأن ينكروها، وألا يوافقوا على فعلها اقتداءً بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم - وبخلفائه الراشدين وبصحابته المرضيين، ثم بالسلف بعدهم في القرون المفضلة، هذا هو الذي نعتقده، وندين به شرعاً، وننصح إخواننا المسلمين به ونوصيهم به أينما كانوا. ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه، والسلامة من أسباب غضبه، والثبات على السنة، والحذر من البدعة، إنه سميع قريب.

 

©2015 جميع الحقوق محفوظة