أخبار سريعة
الإثنين 11 ديسمبر 2017

الملفات » قيادة المرأة للسيارة ورأي العلماء

للكاتب: الفرقان

نسخة للطباعة

 

 

صدر مرسوم في المملكة العربية السعودية يسمح للمرأة بقيادة السيارة داخل البلاد، وأفادت الوكالة الرسمية السعودية بأن الوزراء في الحكومة بصدد تحضير تقارير خلال 30 يومًا يتم بموجبه تطبيق المرسوم بحلول يونيو 2018.

وصدر المرسوم بتطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية، بما فيها إصدار رخص القيادة على الذكور والإناث على حد سواء.

قيادة المرأة للسيارة من حيث الأصل الإباحة شرعًا

     من جهتها نوهت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في بيان لها أن قيادة المرأة للسيارة من حيث الأصل الإباحة شرعًا، في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية للحفاظ على صيانة المرأة واحترامها، كما أشارت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالأمر السامي الكريم باعتماد تطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية - بما فيها إصدار رخص القيادة - على الذكور والإناث على حد سواء، وأكدت الأمانة على نقاط عدة مهمة في بيانها وهي:

تصرف الراعي منوط بالمصلحة

     إن علماء الشريعة كافة قرروا أن تصرف الراعي على الرعية منوط بالمصلحة. وعلى ذلك يكون الغرض من تصرفات ولي الأمر الاجتهادية: تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها. وعلى ذلك أيضا: فإن ولي الأمر يختار في كل قراراته، الأصلح والأنفع والأيسر.

المصالح والمفاسد

     إن فتاوى العلماء كافة فيما يتعلق بقيادة المرأة للمركبة انصبت على المصالح والمفاسد، ولم تتعرض للقيادة ذاتها التي لا يحرمها أحدٌ لذات القيادة؛ ومن ثَمَّ فإن ولي الأمر عليه أن ينظر في المصالح والمفاسد في هذا الموضوع، بحكم ولايته العامة، واطلاعه على نواحي الموضوع من جهاته كافة، بما قلّده الله من مسؤوليات، وبما يطلع عليه من تقارير.

سلبيات عدم السماح للمرأة بالقيادة

      ولأن ولي الأمر -أيده الله - قد أشار إلى ما يترتب من سلبيات من عدم السماح للمرأة بقيادة المركبة، وارتأى بعد ما اطلع على ما رَآه أغلبية أعضاء هيئة كبار العلماء من أن الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وأنهم لا يَرَوْن مانعا من السماح لها بقيادة المركبة في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية للحفاظ على صيانة المرأة واحترامها؛ فإننا ننوه بهذا الأمر السامي الكريم، الذي توخى فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله- مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما قررته الشريعة الإسلامية.

المنطلق الشرعي

     من جهته قال فضيلة الشيخ د. صالح بن حميد المستشار في الديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء ، إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة:  ينطلق من المنطلق الشرعي الذي قامت عليه البلاد من تحكيم الشريعة والرجوع لأهل العلم، وأن المملكة بأمر الله حارسة القيم الشرعية تَعد رعايتها والمحافظة عليها في قائمة أولوياتها.

     وأضاف فضيلته أن باب سد الذرائع هو من باب تحريم الوسائل وليس من تحريم المقاصد, بمعنى ما كان من تحريم الوسائل فإنه ينظر فيه لرجحان المصلحة، فما تبيّن رجحان مصلحته فإنه مباح، مؤكدًا أن الأمر السامي كان واضحاً جلياً في ذلك، وأن الدولة لن تتوانى في اتخاذ كل ما من شأنه الحفاظ على أمن المجتمع وسلامته.

التأهيل الأخلاقي

وفي هذا السياق قال د. محمد السعيدي الأستاذ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة: إن أحدًا لن يعترض على وضع ضوابط لقيادة المرأة مستنبطة من النصوص الشرعية والأعراف المرعية.

كما أكد السعيدي على ضرورة دخول مشروع التأهيل الأخلاقي للشباب والشابات؛ وذلك بفتح المجال أمام الدعوة والدعاة كي يستخدموا الوسائل الحديثة في جذبهم ومحاولة تربيتهم وتعليمهم فضائل غض البصر والعفاف والحياء.

التأصيل والنظر الفقهي

بين التأصيل الشرعي والنظر الفقهي من جهته أكد الشيخ فتحي الموصلي أن قضية قيادة المرأة للسيارة  ينظر إليها بوصفها حكماً عاماً؛ وينظر إليها بوصفها قضية خاصة ترتبط بدولة أو بمكان معين.

أما الحكم العام فيها : الأصل في فعل المرأة المتضمن لخروجها من بيتها كقيادتها السيارة أو مشاركتها في الحرب أو عملها في الوظائف، محكوم بثلاثة ضوابط:
- الأول: أن التصرف مع طبيعتها وأنوثتها.

- والثاني: أن يفعل لمصلحة راجحة أو لحاجة خاصة أو عامة.

- والضابط الثالث: أن تأمن على نفسها الفتنة.

فهذه هي ضوابط الجواز الشرعي لتصرفات المرأة في أي فعل من أفعالها.

عليه يمكن أن يقال: إن قيادة المرأة للسيارة لا يمنع إلا سدًا للذريعة؛ والقاعدة العامة: ما حرم سدا للذريعة فيباح عند وجود مصلحة راجحة أو حاجة معتبرة، وتقدير الحاجات وتحديد المصالح يرجع فيه إلى أهل الشرع والاختصاص.

     أما قيادة المرأة للسيارة بوصفها مسألة خاصة تتعلق ببلد ما فيمكن التذكير بالأصل التالي: أن المنطقة مقبلة على تغيرات وتحديات ونوازل؛ ولهذا ينبغي ألا ينظر الفقيه إلى المسائل بمعزل عن واقعها وملابساتها وخصوصياتها،
عليه ضبط المسألة بهذا الاعتبار تضبط بثلاث قواعد:

- القاعدة الأولى: إذا تعذر إزالة المفاسد فلا مانع من التقليل منها.

- القاعدة الثانية: الاجتهاد في الجزئي تابع للنظر الكلي، أي عدم اعتبار الجزئي بما يؤدي إلى إبطال الكلي.

- والقاعدة الثالثة: الاشتغال بالموجود الممكن خير من طلب المفقود أو المعجوز.

     وهنا تذكير مهم، وهو: أن الحفاظ على الحدود الشرعية وترك انتهاك المحرمات، تارة يكون بالوازع الديني، وتارة يكون بالوازع السلطاني، وتارة يكون بالوازع النفسي أو العرفي، وهذه الأنواع تتكامل وتتعاون وقد تتفاوت؛ فكلما أحدث الناس الذنوب حدثت الرخص والأقضية واحتاجوا إلى ترتيبات السلطان وواعظ القرآن والالتزام بالأعراف ومن غير التعاون بين الراعي والرعية لا تقوم مصلحة ولا تزول مفسدة.


أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة