أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

الملفات » أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟

للكاتب: د.عادل المطيرات

نسخة للطباعة

 أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟ المقارنات العشر بين الطائعين والعصاة

 

من أعظم نعم الله علينا التوفيق لطاعته وتجنب معصيته، فما أجمل الحياة في ظل الإيمان وما أمتعها في طاعة الرحمن! إنها السعادة الحقيقية يجدها المؤمن في قلبه؛ حيث يمتلئ بالإيمان بالله -تعالى-؛ فيشعر بلذة كاملة وهو يطيع الله -عز وجل-، قال -تعالى-: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}؛ فهذه هي الطاعة، أما المعصية فظلمة وظلام، وتعاسة ونكد، يجد العاصي في قلبه وحشة لا تضاهيها وحشة، وظلمة ما بعدها ظلمة، وهو بعيد عن الرحمن، منقاد إلى وليه الشيطان.

بين المعصية والطاعة

     ما الفرق بين المعصية والطاعة؟ ما الفرق بين العاصي والطائع؟ ما الفرق بين حياة الطائعين الصالحين وحياة العصاة؟ ما الفرق بين أوقات الصالحين وأوقات العصاة؟ ما الفرق بين جزاء الصالحين وجزاء العصاة؟ إنه كالفرق بين السماء والأرض ولا مقارنة، قال -تعالى-: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون}، {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار}، لتنظر معي -أخي القارئ الكريم- في مقارنة سريعة الفرق بين حياة الصالحين وحياة العصاة.

المقارنة في القلوب

     قلوب الصالحين ممتلئة بالإيمان بالله وحبه والاستعانة به والتوكل عليه، مطمئنة بذكره مشتاقة إلى لقائه، تحب الطاعة والطائعين، منشرحة، تشعر بالسعادة الحقيقية، قال الله -تعالى-: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.

     أما قلوب العصاة فممتلئة بالظلام والظلمة، وحب الشهوات والمعاصي، منقبضة، تشعر بالقلق والضيق والعجز، ولا تشعر براحة ولا نعيم، متوكلة على غير الله، بل لا تعرف الله ولا تذكره، وأصحابها في غفلة وإعراض، قال -تعالى-: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون}.

المقارنة في الكلام

كلام الصالحين ذكر لله -تعالى- ودعاء له -عز وجل- وقراءة لكتاب الله، التناصح بينهم في الخير والكلام الطيب المفيد، لا غيبة ولا نميمة ولا كذب ولا استهزاء، ألسنتهم رطبة بذكر الله -تعالى- بعيدة عن كل ما يغضب الله -تعالى-، في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت».

      أما كلام العصاة فكذب وغيبة ونميمة، واستهزاء وسخرية بالدين وأهله، وهمز ولمز وتنابز بالألقاب، ولا ذكر ولا قراءة للقرآن، ولا دعاء، بل عكس ذلك؛ مما يغضب الرب -عز وجل-، صح في سنن الترمذي من حديث بلال رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً»، قال -تعالى-: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.

المقارنة في السماع

     الصالحون يسمعون القرآن العظيم الذي هو شفاء للقلوب وهدى وذكرى ورحمة وموعظة للمؤمنين، ويسمعون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمعون سيرة السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، ويسمعون الخطب والدروس والمواعظ المفيدة، ويحرصون على سماع كل ما يقربهم إلى ربهم -عز وجل.

     أما العصاة فيسمعون الغيبة والنميمة والكذب والاستهزاء والسخرية ويفرحون بذلك، ويسمعون الأغاني والموسيقى والمعازف المحرمة بكتاب الله -تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا خير فيها بل هي الشر كل الشر، ولا تورث إلا ضعف القلب وغفلته وقسوته.

المقارنة في البيوت

     بيوت الصالحين عامرة بذكر الله وسماع كتاب الله، صلاة النوافل أمام الأهل والأبناء، الجلوس مع الأهل والأبناء وتربيتهم وتعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

     أما بيوت العصاة؛ فممتلئة بكل ما يمنع من دخول الملائكة من سائر المعاصي؛ فالموسيقى والمعازف صاخبة، والشاشة تربي وتوجه وتفسد العقول والقلوب، والتصاوير معلقة في كل مكان، ولا صلاة ولا ذكر ولا جلوس مع الأبناء والأهل؛ ظلمات بعضها فوق بعض.

المقارنة في الأصحاب

     أصحاب الصالحين صالحون مثلهم لا تجد منهم إلا الخير والإعانة على الذكر والصلاة والصلاح، يناصح بعضهم بعضا لما ينفعه، «مثلهم: «كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة».

     أما أصحاب العصاة فعصاة مثلهم، وهم بعيدون كل البعد عن طاعة الله، وتشيع بينهم العداوة والبغضاء، ولا تناصح ولا توجيه، بل أمر بالمنكر ونهي عن المعروف، ثم قد يكون من بينهم من يعينك على شرب الدخان أو شرب المسكرات أو تعاطي المخدرات أو ملاحقة النساء أو أن يدفعك في النهاية إلى السجون؛ فيالها من صحبة تعيسة.

المقارنة في الوقت

     وقت الصالحين يُقضى في قراءة القرآن والمحافظة على الأذكار، وحضور مجالس الذكر في المساجد والمجالس العامة، ويُقضى في مسامرة الأهل والأولاد، يُقضى باللهو واللعب البريء البعيد عن معصية الله.

     أما وقت العصاة؛ فيُقضى في كل ما يغضب الرب -عز وجل- يُقضى بالتسكع في الشوارع بلا رقيب ولا حسيب، ويقضي بالساعات الطوال أمام الشاشات الصغيرة والكبيرة، ومشاهدة العورات والفضائح والعظائم المفسدة للعقول والقلوب والجوارح، يُقضى بالسهر إلى آخر الليل باللهو واللعب والنوم عن صلاة الفجر.

المقارنة في المجالس

     مجالس الصالحين حلقات للقرآن، وحلقات للعلم الشرعي؛ يتعلمون ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وتناصح وتوجيه وتشاور فيما ينفع، وإذا قاموا من المجلس قالوا دعاء ختم المجلس الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غُفر له ما كان في مجلسه ذلك». أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة.

     أما مجالس العصاة فغيبة ونميمة وكذب وشتم وسب وسخرية، ولا ذكر ولا علم ولا قراءة للقرآن ولا أمر بالمعروف ولا نهياً عن المنكر، وإذا قاموا قاموا بالحسرة والندامة، وقد صح في سنن أبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: «ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله -تعالى- فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة».

المقارنة في الأهل

      زوجات الصالحين صالحات مؤمنات قانتات يحفظن الزوج في غيبته، محافظات على الصلاة، ويقمن الليل ويصمن النهار، ويحرصن على ذكر الله -تعالى- يضمن على طاعة زوجها وعدم معصيته، ولا تخرج إحداهن من البيت إلا بإذنه، وهي حريصة على تربية أبنائها على الطاعة والعبادة، وكل ما ينفعهم في الدنيا والآخرة، ولا تكثر الخروج من البيت، متحجبة متسترة عفيفة، وجمالها في حيائها وحشمتها، ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عمران رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «الدنيا كلها متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة».

     أما زوجات العصاة؛ ففيهن التبرج والسفور والتعطر والزينة عند الخروج من البيت، تكثر من الخروج من المنزل بإذن زوجها وبغير إذنه، وتخرج متبرجة متعطرة؛ فتفتن الناس بها، وتظن أن جمالها في مظهرها لا في جوهرها، أبناؤها في رعاية الخادمة أو المربية، ولا تعرف الصلاة ولا تذكر الله إلا قليلاً، قال -تعالى-: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله}.

المقارنة في القراءة

     الصالحون يقرؤون القرآن، ويقرؤون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقرؤون كتب التفسير والعقيدة والفقه والحديث والسيرة والأشعار المفيدة الهادفة. أما العصاة فإنهم إن قرؤوا فإنهم يقرؤون القصص الغرامية والأشعار الغزلية والمجلات الإباحية.

هذه هي حياة الصالحين

      أخي القارئ، هذه هي حياة الصالحين وحياة العصاة، فحياة الصالحين فيها الخير والنعيم والسرور، وراحة البال وانشراح الصدر، وسعة الرزق والمحبة في قلوب الناس، والسعادة الحقيقية. أما حياة العصاة ففيها الشر والظلمة، وانحباس النفس وضيق الصدر، وقلة الرزق والبعد عن قلوب الناس. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «إن للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب، وسعة في الرزق وقوة في البدن، ومحبة في قلوب الناس، وإن للسيئة سوادا في الوجه وظلمة في القلب وضيقا في الرزق ووهنا في البدن وبغضا في قلوب الناس».

أخي القارئ الكريم، هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ هل يستوي الطائع والعاصي؟ هل يستوي الخبيث والطيب؟ لا يستويان مثلا أفلا تذكرون؟!

     أفلا يتذكر العاقل ويعلم بأنه يجب عليه أن يكون صالحا طائعا لله -عز وجل- ممتثلا لأوامره مجتنبا لنواهيه، محبا للخير وأهله، مبغضا للشر وأهله، يحقق العبودية لله؟ قال -تعالى-: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.

      أفلا يتذكر العاقل ويعلم بأنه لا يجوز له أن يكون عاصيا لله مبتعدا عن طاعته، متبعا لهواه وشهوته، منغمسا في المعاصي؟ قال -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون. ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون. لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون}.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة