أخبار سريعة
الخميس 23 نوفمبر 2017

الملفات » الأدب مع العلماء

للكاتب: محمد الراشد

نسخة للطباعة

 إن الله -تعالى- أعطى العلم منزلة رفيعة ومكانة عالية؛ فكان أول ما أُنزل من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}(العلق:1)، وعليه فإن منزلة العالِم لا تقل أهمية؛ فقد خص الله -تعالى- أهل العلم بالانتقاء والاصطفاء، ورفع ذكرهم في الأرض والسماء، {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}(الزمر:٩)؛ فالعلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، بل ورثوا علمًا نهتدي به إلى يوم الدين، نتعلمه من خلال أناس قد سخرهم الله -عز وجل- لخدمة هذا الدين ألا وهم العلماء، فإذا كنا نتحدث عن مقام رفيع كمقام العلماء، فما واجبنا تجاه ورثه الأنبياء؟ وكيف نتعامل معهم؟

     فمع العلماء يتوجب علينا توقيرهم واحترامهم، روى الإمام أحمد عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه». (صححه الألباني).

وقال الربيع بن سليمان المرادي: والله ما اجترأت أن أشرب الماء، والشافعي ينظر، هيبة له.(الآداب الشرعية لابن مفلح 226/1).

     ومع العلماء لابد من حسن الإنصات لهم، وهذا من باب التأدب والسمع، وقد بوب الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه بقوله: (باب الإنصات للعلماء) لعظم هذا الأمر وأهميته، فإذا تحدث العالِم في جمع من الناس، يتوجب عليهم حسن الإنصات والسمع والطاعة له وعدم مقاطعته، حتى ينهلوا من علمه وتعم الاستفادة.

     ومع العلماء يجب أن يتأدب السائل في عبارته عن سؤاله للعالِم، وعليه مثلاً أن يقول: أحسن الله إليك ما حكم كذا، أو بارك الله فيكم أُشكل على كذا، وأن يختار الوقت المناسب لسؤاله؛ فلا يكون قاطعًا لحديثه أو أثناء إلقاء درسه، بل يترقب الوقت المناسب أو يتمهل إلى أن يفتح شيخه باب المناقشة والسؤال.

     فيا طالب العلم، لا تنقطع عن زيارة العلماء؛ فإن النفع عائد لك، وهذا من شيم طلاب العلم مع أشياخهم وعلمائهم؛ فلهم الفضل عليك بعد فضل الله -سبحانه وتعالى- ويجب أن تعرف حق هؤلاء العلماء كأن تزورهم في صحتهم، وأن تعودهم في مرضهم، وأن تشيع جنائزهم، وأن تذكر فضلهم ما حييت، ومتى أحسست أن أحد العلماء يعتب عليك لعدم زيارته، أو لقول أو رأي ما؛ فلا تتردد في زيارته، ولتسارع بوصله، ولتقدم عذرك، ولا يغرك ما وصلت إليه من علم ومكانة بين الناس؛ فلولا شيخك - بعد الله تعالى - ما وصلت إلى ما أنت عليه.

     وعليه فإن المسلمين عامة لابد وأن يكونوا على وعي تام وإدراك كامل في كيفية التعامل مع العلماء العاملين الأجلاء؛ فهذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يمن علينا، ويجعلنا ممن يتأدب لعلمائه ويوقرهم وينزلهم منازلهم التي أنزلها الله -تعالى-لهم.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة