أخبار سريعة
الإثنين 23 ابريل 2018

الملفات » الأمانة العامة للأوقاف عقدت الملتقى الوقفي الـ 24: العمل الخيري.. نماء للعلاقات الدولية

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

 اختتمت الثلاثاء الماضي 19 ديسمبر فعاليات الملتقى الوقفي ال24الذي نظمته الأمانة العامة للأوقاف الكويتية بالتأكيد على دور دولة الكويت في خدمة العمل الخيري والإنساني وتعزيز مفهومه إقليميا ودوليًا، وناقش الملتقى الذي أقيم تحت شعار: (العمل الخيري...نماء للعلاقات الدولية) الذي استمر يومين بمشاركة محلية وعربية وإسلامية ودولية، وناقش دور العمل الخيري في تعزيز العلاقات بين الدول بكونه قوة ناعمة تساهم في خدمة العمل الإنساني الذي يواجه تحديات عدة.

     وتطرق الملتقى إلى محور التجارب الدولية في مجال العمل الخيري ومحور العمل الخيري الكويتي ورموز وبصمات ومؤسسات العمل الخيري والانجازات والطموحات، وأشار المشاركون إلى المساهمة الكبيرة التي قدمتها دولة الكويت ممثلة في الجهات الحكومية والخاصة للعمل الخيري «الذي أكسبها سمعة عالمية طيبة بكونها من أكثر الدول نشاطا في هذا الصدد.

وأكد المشاركون على ضرورة توعية المجتمع الدولي بأن العمل الخيري والإنساني يواجه تحديات عدة ما يتطلب من القائمين عليه تحصينه من الاتهامات بدعم الإرهاب أو تمويله والنأي به عن أي شبهات قد تمس العاملين به أو تمس سمعة الكويت أو تضعف موقفها أو تحرج علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الأخرى.

كما استعرضوا العائد النفعي للعمل الخيري على دولة الكويت ودور الأمانة العامة للأوقاف الكويتية في مجالات العطاء الإنساني وأبرز مشروعاتها الخيرية والإغاثية في مساعدة الفقراء والمحتاجين والمنكوبين من الكوارث الطبيعية والحروب حول العالم.

سمعة عالمية

     وكان وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور فهد العفاسي قد افتتح أعمال الملتقى نيابة عن راعي الملتقى سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح؛ حيث أكد في كلمته أن الكويت اكتسبت سمعة عالمية كونها من أكثر الدول نشاطًا في مجال العمل الخيري في مختلف أنحاء العالم، وتقديرًا لما قدمته الدولة من مساعدات وأعمال خيرية للمحتاجين والمتضررين في شتى بقاع الأرض، توج الأمين العام للأمم المتحدة تلك الجهود بتسميتها (مركزاً للعمل الإنساني)، وإطلاق لقب (قائد العمل الإنساني) على سمو أمير البلاد، فضلا عن فوز البلاد بمقعد غير دائم في مجلس الأمن لعامي 2018 – 2019 بأغلبية ساحقة، لما تتمتع به من سمعة طيبة على مستوى العالم.

     وأوضح العفاسي أن شعار الملتقى يعبر عن الدور الذي يؤديه العمل الخيري والإنساني في تعزيز العلاقات بين الدول، وتشجيع المؤسسات الخيرية وأفراد المجتمع على البذل والعطاء لمساعدة الفقراء والمعوزين والمنكوبين في شتى أنحاء العالم، بما يحقق الخير والمنفعة للبلاد من جهة، ويعزز موقع الكويت بوصفها مركزاً إنسانياً عالمياً من جهة أخرى.

أدوار مشرّفة

وذكر العفاسي أن أمانة الأوقاف ساهمت بحظ وافر في جهود تطوير العمل الوقفي والخيري، فبالإضافة إلى دورها في دعم مسيرة تنمية المجتمع الكويتي في المجالات الدينية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية، كان لها دور مشرف في مجالات العمل الخيري العالمي بفضل جهودها التي تندرج تحت الواجب الإنساني.

     وقال: إن الجهود في العمل الخيري تندرج تحت الواجب الإنساني الذي يعبر عنه الموقف الرسمي للكويت قيادة وحكومة وشعبا، من خلال الصناديق والمشاريع والمصارف الوقفية، التي تعنى بالمساهمة في جهود الإغاثة للمنكوبين من الكوارث الطبيعية والحروب، من الدول والأفراد والمجتمعات الإسلامية، وتقديم الغوث للمحتاجين في مختلف دول العالم، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والأهلية الكويتية.

احترام العالم

     من جانبه، قال أمين أمانة الأوقاف محمد الجلاهمة أن الكويت سطرت اسمها بأحرف من نور بوصفها إحدى أبرز الدول نشاطا في مجال العمل الخيري الذي يعد من أهم صادرات الكويت بعد تصدير النفط، واستطاعت أن تحقق السبق والريادة في هذا المجال على المستوى الإقليمي وتترك أثرا واضحا تجاه خدمة المحتاجين والفقراء حول العالم، وهو ما ساهم في توطيد علاقاتها مع الدول الأخرى وأكسبها احترام العالم أجمع وتقديره.

     وذكر أن الملتقى يسعى هذا العام لبيان أهمية البعد الإنساني للعمل الخيري وأثره في ترابط الشعوب وتنمية العلاقات بين الدول والتواصل الحضاري، ودوره في تحقيق الاستقرار والمساعدة في تخفيف حدة الفقر في المجتمعات المختلفة من خلال ما يتضمنه الملتقى من فقرات متنوعة ليسلط الضوء على نماذج خيرية مشرقة للكويت ولعدد من دول العالم من رواد العمل الخيري بغض النظر عن الدين واللون واللغة، ولفت إلى أن الملتقى يستضيف نخبة من رموز هذا العمل الجليل لعرض تجاربهم في مجال العمل الخيري، ودورهم في توطيد العلاقات الدولية، وتبادل الخبرات معهم، وإثراء المحاضرات والندوات والجلسات الحوارية.

الكويت مركز العمل الإنساني

      وقد عقدت محاضرات عدة خلال الملتقى؛ حيث كانت المحاضرة الأولى بعنوان (الكويت مركز العمل الإنساني)، وألقاها رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمستشار بالديوان الأميري الدكتور عبدالله المعتوق أكد فيها على أن الكويت اكتسبت سمعة عالمية طيبة كونها أكثر الدول نشاطا في مجال العمل الخيري والإنساني، مشيرا إلى أن الكويت لم تمارس العمل الخيري فحسب وإنما أثرته وطورته وزادت عليه مفاهيم جديدة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والاجتماعية للمنكوبين والمعوزين والفقراء وذوي الحاجات في شتى أنحاء العالم.

     وأشار المعتوق إلى أنه نتيجة لذلك استحقت الكويت أن تصبح مركزا للعمل الإنساني، ويتم تكريم أميرها الشيخ صباح الأحمد قائدا للعمل الإنساني من قبل الأمم المتحدة، لافتا إلى أن الجمعيات الخيرية  الكويتية هي الذراع الأساس للعمل الخيري والإنساني الكويتي؛ إذ حملت صنوف الخير والمساعدات إلى مستحقيها في شتى بقاع المعمورة وأنشأت العديد من المشاريع الخيرية والتعليمية والتنموية في مختلف أنحاء العالم.

مفهوم العمل الخيري وأدواره الدولية

أما الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف محمد الجلاهمة فقد ألقى المحاضرة الثانية بعنوان: (مفهوم العمل الخيري وأدواره الدولية)، مستعرضا فيها تاريخ العمل الخيري الكويتي ودوره في تعزيز العلاقات الدولية شارحا مفهوم العمل الخيري ومفهوم العلاقات الدولية، متطرقا إلى أدوات التأثير في العلاقات الدولية.

     كما استعرض الجلاهمة أبرز ملامح السياسة الخارجية الكويتية ودورها في تعزيز العلاقات الدولية التي من أبرزها الاستثمارات الخارجية وقروض الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، مبينا في الوقت ذاته دور عدد من الجهات الحكومية الكويتية في تعزيز العمل الخيري الكويتي محليا وإقليميا ودوليا، وهذه الجهات هي لجنة التعاون الدولي التابعة  لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والأمانة العامة للأوقاف، وبيت الزكاة الكويتي.

واستعرض الجلاهمة دور عدد من الشخصيات الكويتية في إثراء العمل الخيري الكويتي محليا ودوليا مثل الدكتور عبد الرحمن السميط، وعبد الله صالح السريع الشهير بـ(عبدالله جوبا)، وغيرهم من الشخصيات الكويتية البارزة التي أثرت العمل الخيري الكويتي، ما كان لها أبرز الأثر في تعزيز علاقات الكويت مع كثير من الدول.

الدبلوماسية الإنسانية

     أما المحاضرة الثالثة فألقاها مساعد وزير الخارجية لشؤون التنمية والتعاون الدولي السفير ناصر الصبيح وكانت بعنوان: (الدبلوماسية الإنسانية) استعرض فيها بعض الأمثلة لهذه الدبلوماسية  مؤكدا أنه من واقع التجربة الكويتية الرائدة، فإن من المهم التطرق إلى بعض المفاهيم السياسية والدولية العامة بإيجاز، لبيان الأبعاد التي تكتنف الدبلوماسية الخيرية الكويتية وعمقها في الواقع، مشيرا إلى أن الدبلوماسية وسيلة اتصال سلمية بين الدول، دائما يكون لها هدف تسعى لتحقيقه، وتاريخيا كان هذا الدور محصوراً في المبعوثين الخاصين من الدول إلى الدول.

     ولفت إلى أن العمل الإنساني والخيري يعد قوة ناعمة لدولة الكويت، وعلينا حسن استخدامها واستثمارها بالطريقة المثلى، مطالبا في الوقت ذاته المؤسسات الخيرية إدراك أهمية الدور الذي يقومون فيه من خلال تواصلهم الشعبي مع الأطراف المستفيدة من مشاريعهم. مؤكدا أن هناك بُعدا دوليا في العمل الإنساني لابد على المؤسسات الخيرية فهم طبيعته، والعمل على بناء قدراتها ومواكبة المتغيرات على الساحة الدولية من خلاله، مناديا بضرورة توعية المجتمع بأن العمل الإنساني يواجه تحديات في مختلف المستويات سواء كان محليا أم إقليميا أم دوليا؛ فعلى القائمين على هذه المؤسسات الوعي بهذه التحديات والسير نحو الالتزام بتوجيه الجانب الحكومي حتى يتم تحصينهم من الاتهامات بدعم الإرهاب أو تمويله و للنأي بهم عن أي شبهات قد تمسهم أو تمس سمعة دولة الكويت، أوتضعف موقفها أو تحرج علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الأخرى.

الخبرات الدولية في العمل الخيري

من جهتها ألقت د. شيخة بنت عبدالله المسند رئيسة جامعة قطر سابقاً وعضو مجلس أمناء الجامعة الآسيوية للبنات في بنغلاديش، المحاضرة الرابعة وقدمت فيها ورقة عمل بعنوان: (الخبرات الدولية في العمل الخيري: دراسة حالة للاستثمارات التعليمية في الأعمال الخيرية الإسلامية).

     وأكدت المسند أن العمل الخيري يحتل مكانه محورية في الأديان السماوية كلها، وتختلف كيفية التبرع أو العطاء لعمل الخير بين الأديان والثقافات بناء على تفسيرات الواجب والتقاليد والتراحم المجتمعي؛ حيث تحول الاتجاه السائد في الغرب عن مفهوم الصدقة أو الواجب الديني إلى مفهوم التطوع العابر للمجتمعات، وبصفة خاصة في التقاليد المسيحية واليهودية للعمل الخيري تركيزاً أقل على الواجب الملزم، وأكثر على الجانب التطوعي للعمل الخيري.

     وركزت المسند في ورقتها بصفة خاصة على العطاء والاستثمار في مجال التعليم، مشيرة إلى أن المنطقة شهدت في العقد السابق نقلة نوعية في العطاء الخيري مع ظهور كثير من المؤسسات والجمعيات الخيرية التي تركز على الأمية والتعليم والبيئة المستدامة بوصفها مجالات لأوليات العمل الخيري الذي يمتد تأثيرها خارج الحدود إلى المستوي العالمي.

     وأكدت أن هذا الدعم المتنامي للتعليم من خلال العمل الخيري في المنطقة وضع قضية التعليم أولوية في التنمية الدولية منذ عام 2015؛ حيث منحت مؤسسة (فاركي) جائزة المعلم العالمية التي تستند إلى معايير صارمة لتحديد معلمٍ فريدٍ قدم إسهاماً بارزاً في مهنة التعلي، وقدرها مليون دولار أمريكي قدمت في عام 2016 إلى المعلمة الفلسطينية حنان الحروب، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية، وحصولها على هذه الجائزة اعتراف بوضع الأطفال الذين يتعرضون لصدمات ويعيشون في مناطق الاحتلال والنزاع.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة