أخبار سريعة
الإثنين 26 فبراير 2018

الملفات » الإسكان في القدس.. آلام وتحديات

للكاتب: عيسى القدومي

نسخة للطباعة

  

قال تعالى:{وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} فلاتزال عداوة اليهود للمسلمين قائمة إلى يوم القيامة ، ومن ذلك مانحن بصدد الحديث عنه من تضييق على سكان مدينة القدسمن قبل اليهود وهدم بيوتهم. وأمام هذا الواقع المؤلم ولدعم صمود المقدسيين في القدس واستمرار وجودهم طرحت لجنة العالم العربي بجمعية إحياء التراث الإسلامي مشروعاً يستهدف ترميم أبنية ومساكن في أحياء القدس وإعادة تأهيلها، وتوفير بيئة تمكن اصحاب المساكن المرممة من الصمود ومواجهة صعوبات الحياة.

مشروع بدأ منذ العام 1967م

     بعد أن ضم الاحتلال شرقي القدس في العام 1967، تم إعداد مخطط هيكلي رئيس لاستعمالات الأراضي يشمل حدود القدس الموسعة في العام 1967م، وعرف هذا المخطط باسم (مخطط هيكلي رئيس للقدس 1968)، وما زال يوجه المخططات الهيكلية المحلية والتفصيلية المعدّة في القدس حتى اليوم.

     وذلك التخطيط هو ترجمة مفاهيم وأيدلوجيات جغرافية وبيئية يسعى الاحتلال إلى تحقيقها في القدس، بنظام يؤدي إلى تأمين السيطرة والسيادة على المدينة، وفتح فرص أمام اليهود في المدينة مقابل تحجيمها وتحديدها أمام الفلسطينيين. وبهذا يعزز اليهود دورهم في احتلال الأراضي العربية المسلمة

ماذا وراء تفريغ القدس من المؤسسات الفلسطينية؟!

      تعد القدس أكثر المناطق والمدن في فلسطين التي تم تفريغها من المؤسسات الفلسطينية عبر الكثير من القرارات والإجراءات التي اتخذتها مؤسسات الاحتلال بذرائع وحجج هدفها: «طمس العمل المؤسسي والمدني والاجتماعي الفلسطيني في القدس»!

       والمؤسسات التي لم يصبها داء الإغلاق، ساهم الجدار العازل في إخراجها من القدس قسراً! ونقلت مقراتها من القدس وضواحيها لتستطيع تحقيق ولو الجزء اليسير من أهدافها التي أُنشئت من أجلها، بعد أن منع أعضاؤها من الوصول للقدس ممن لا يحمل هوية مقدسية.

 الممولون الغربيون

      وفي الوقت نفسه ساهم الممولون الغربيون في عدد من المؤسسات والمراكز الأهلية المقامة في القدس، بتقديم الإغراءات لنقل المقرات والعمل في مدن الضفة ولاسيما في رام الله، بحجة أن الجمهور المستفيد موجود فيها، وصعوبة وصول الأعضاء إليها!

      بعضهم يحمل الجهات الفلسطينية جزءاً من مسؤولية عدم الحفاظ على وجود المؤسسات الفلسطينية في القدس؛ بسبب تسريع عملية نقل بعضها إلى المدن الأخرى، ورفع الدعم والموازنات لتلك المؤسسات مما أسهم في إغلاق بعضها، وإهمالها في عدم متابعة الإغلاق قضائياً وقانونياً برفع القضايا وتوكيل المحامين من أجل إعادة إحيائها، وتزامن كل ما سبق مع رفض الاحتلال إعطاء أية تراخيص جديدة لإقامة مؤسسات فلسطينية في القدس.

      لاشك أن تلك المؤسسات والجمعيات لها أثرها على الشارع الفلسطيني والمقدسي ولاسيما التي تحسست حاجاتهم وآلامهم، وعملت على تثبيتهم على أرضهم، أريد لها أن تكون ضحية من ضحايا الاحتلال لإذلال هذا الشعب وجعله بلا مقومات للحياة والاستمرار.

مراكز المخطوطات في القدس

      ووصل الأمر أن منعوا مراكز المخطوطات في القدس من جلب المواد التي ترمم بها المخطوطات الإسلامية والتراثية؛ مما يزيد من تعرضها للتلف يوماً بعد يوم، فضلاً عن الممارسات الصهيونية للتضييق على المؤسسات العلمية والأكاديمية في القدس، وفي النهاية تسلب تلك المخطوطات وتصبح أسيرة الجامعة العبرية في القدس ليحققها باحث يهودي، ويدس السم في بالعسل كما حصل في مخطوطة فضائل بيت المقدس لأبي بكر الواسطي!

     أما في الكيان اليهودي فيوجد أكثر من (40000) منظمة غير ربحية، وهي تفوق منظمات العالم العربي والإسلامي وجمعياته بأسرها. وبلغت ميزانية المشروعات التي تدخل في هذا الإطار 11 مليار دولار في سنة واحدة، ويشكل الدعم الحكومي معظم موارد تلك المنظمات؛ حيث وصل الدعم الحكومي إلى 65%. ويعمل الكيان الغاصب على دعم القطاع المدني والخيري شريكاً للقطاع الحكومي والتجاري في عمليات التنمية , فللقطاع التطوعي جامعاته ومراكز بحوثه ودراساته ومستشفياته وشركاته الاستثمارية ومدارسه!

الحلول وتحدياتها

      حل مشكلة الإسكان في القدس يكمن في إيجاد آلية تموّل وتدعم حصول أصحاب المنازل على الرخص، وعلى صناديقنا العربية، إن أرادت خدمة القدس، وإبقاء المقدسيين فيها، أن تتوجه لهذا المنحى اولأ، ودعم المقدسيين بالصوت والصورة وفضح ممارسات الاحتلال وغطرسته، من خلال تسليط الضوء على كل ما تتعرض له المدينة المقدسة وسكانها وعدم إغفال تفاصيل حياتهم اليومية، وهذا واجب يقع على كل إعلامي ومسؤول ومثقف، فضلا عن تفعيل مشكلة الإسكان وما يتعرض له المقدسيون من هدم لبيوتهم في المحافل والمؤتمرات الدولية لإدانة الاحتلال وإحقاق حق المقدسيين.

التغلب على المشكلة

وللتغلب على مشكلة الإسكان في القدس المحتلة لا بد من:

-تعزيز آليات التمويل وعملياته لمدينة القدس ولسكانها من أبناء الشعب الفلسطيني.

-إقامة مركز للتخطيط البديل في مدينة القدس.

-تكوين لجنة إعلامية مساندة لعملية تمويل المشاريع الحيوية في مدينة القدس.

-إعادة بناء المنازل التي تم هدمها في مدينة القدس، وتوفير أجرة سكن للأسر التي تتعرض منازلهم للهدم لحين إسكانهم.

-الحد من تقتير الدعم لمدينة القدس، والكف عن بطء التمويل من قبل المانحين العرب خاصةً وكافة المانحين عامة.

-تصميم استراتيجية طويلة المدى للإسكان في القدس.

-استغلال الموارد المتوفرة كافة من الأراضي في مدينة القدس.

     وعلى ضوء ما ذكر أعلاه فإن المقدسي بات اليوم غير قادر على التوسع في أرضه؛ فالمستوطنات والبؤر الاستيطانية صادرت معظم الأراضي لصالح المستوطنين، وما تبقى من أرض خصص مناطق خضراء، ليجد المقدسي نفسه في منطقة صغيرة لا تلبي احتياجاته للتكاثر والزيادة ليبقى الحل الوحيد بالرحيل والهجرة عن القدس.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة