أخبار سريعة
الجمعة 20 يوليو 2018

الملفات » محاضرة للشيخ فتحي الموصلي بإحياء تراث الجهراء: أهمية العلم الشرعي في الفتن

للكاتب: المحرر المحلي

نسخة للطباعة

  استأنفت جمعية إحياء التراث الإسلامي فرع محافظة الجهراء محاضراتها الدعوية في استراحة الجمعية بفروسية الجهراء ، وهي المحاضرات التي تنطلق ابتداء من فترة الصيف من كل أسبوع؛ حيث تستضيف العلماء والدعاة داخل الكويت وخارجها، وانطلقت المحاضرة الأولى باستضافة الشيخ فتحي الموصلي من مملكة البحرين بعنوان: (أهمية العلم الشرعي في الفتن)، وتناول الشيخ في بداية المحاضرة الحديث عن العلم؛ حيث أكد أنه حيثما يذهب العلم فإن الفتنة تقبل؛ ولهذا إذا كانت الفتنة بمثابة الداء والمرض، فإن العلم يكون بمثابة الدواء؛ لهذا أخبر الله -تبارك وتعالى- عن مكانة العلم في قوله -تعالى-: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»؛ فإن رفع الدرجات والوصول إلى حقيقة الإيمان ونيل الخيرية في الدنيا والآخرة، والاحتراز من الفتن ما ظهر منها وما بطن، كل هذا لا يتحقق للعبد إلا بعلم شرعي وبصيرة نافذة؛ ولهذا قال الله -تبارك وتعالى- وهو يبين حال المؤمنين في مكة، وقد فتنوا وابتلوا أشد الابتلاء، يقول لهم: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}؛ فمن غير مجاهدة لا ينال الإنسان الاهتداء للسبل .

خمس مراحل

     وبيّن الموصلي أن هناك خمس مراحل في التفقه في الدين :  المعرفة، والعلم، والفهم، الفقه والتأويل، وأعلى هذه الخمسة الفقه والتأويل؛ لهذا جاء حديث ابن عباس حين دعا له النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، هذه الخمسة لا ينال العبد فيها الثواب والتمكين لا بمعرفة مجردة ولا بالعلم ولا مجرد الفهم وإنما بالفقه، لهذا قال : «من يرد الله به خيرا ..»  ما قال يعلمه قال: «يفقهه في الدين»،  والفقه معناه الفهم الدقيق عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فتفهم مراد الله، ومراد رسوله كما ثبت ذلك بالنصوص الصحيحة .

بداية الفتنة

     وذكر الموصلي أن الفتنة تبدأ عندما ترد واردات مثل: شهوات، وشبهات، وأفكار، وأمنيات، وترد على القلب فتصرفه عن طاعة الله، هي واردات تدخل إلى قلوبنا من غير أن نستشعرها إذا دخلت على القلب، هي شبهات، وشهوات، وأفكار، وشكوك، وأوهام، وأمنيات، وهذا معنى الواردات ترد على قلوبنا؛ فتضرب على القلب، وتجعله ينصرف عن العلم بالحق وعن اتباع الحق .

     وأشار الموصلي إلى أن الفتنة تقبل في موضع ترك الواجب، أو ارتكاب المحرم أو الاشتباه بين الحق والباطل، وأن لها علامات حينما يترك الإنسان واجبا  أو يرتكب حراما أو يقع في الاشتباه بين الحق والباطل، وأكد أن على المسلم أن يعرف حال الفتنة إذا أقبلت؛ فهي  تقبل بزينتها لا تقبل بشرها؛ لهذا هي اختبار تفتتن بها العقول والقلوب، تأتيك الفتنة لا تأتيك وهي تظهر أنيابها ومفاسدها، لا تأتيك مزينة؛ لهذا نقول تقبل عليك بعروس مزينة ثم تدبر، فإذا هي عجوز ماكرة .

حصانة المسلم من الفتنة

وذكر الموصلي أساليب لحصانة الإنسان من الوقوع في الفتنة، وأولها الإخلاص والديانة؛ لهذا شيخ الإسلام يقول : «في الفتن تظهر كمائن القلوب»، ومن الأمور التي عددها الموصلي ما يأتي:

الإخلاص والعلم

     فأول ما يدفع الفتنة الإخلاص والدين، ثم الاحتكام إلى العلم الشرعي، لا إلى الهوى، والاحتكام إلى الإيمان، بمعنى أنك تحرص على العلم وعلى العمل؛ ففي الفتنة أنت تحتاج في مجال العلم إلى أن تفهم الواقع؛ لأن الذي ليس لديه بصيرة بالواقع لا يتمكن من درء الفتنة، أنت تحتاج أن تتعامل مع الخلق على قاعدة تتحرى الحق وترحم الخلق؛ ولهذا ابتلى الله -عز وجل- أصحاب الكهف بإخراجهم من أرضهم وامتدحهم بقوله: {إنهم فتية أمنوا بربهم وزدناهم هدى}؛ فتنوا بهذا الإيمان وقومهم أرادوا أن يخرجوهم من أرضهم؛ فهذه فتنة أن يخرج الإنسان من أرضه بسبب الإيمان، هنا لما اتجهوا وأخذوا بالأسباب لدفع الفتنة، أووا إلى الكهف قال -تعالى-: {قالوا ربنا هب من لدنك رحمة وهييء لنا من أمرنا رشدا}، علموا أن الطريق لدفع الفتنة، لا يكون إلا بأمرين التحلي بالرحمة والاتصاف بالعلم.

الرحمة والسماحة

الإنسان إذا ابتلي بأي فتنة من الفتن يحتاج أن يتخلق بالرحمة والسماحة، قال تعالى-: {فوجدا عبدا من عبادنا}؛ فهذه فتنة العلم، الآية الأولى فتنة الوقوع في الشرك، الآية الثانية فتنة العلم والتنازع {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا}.

     أي اقترن العلم بالرحمة، فإذا الاعتناء بالدليل من الكتاب والسنة والرجوع للعلماء والاتصاف بالرحمة والعلم والسماحة،  كذلك هناك قاعدة ذكرها شيخ الإسلام قال:  أهل السنة يأمرون بالواجب ويخبرون عن الواقع، لا يمكن للانسان أن يحترز من الفتنة إذا لم يعرف واقع الفتنة معرفة دقيقة؛ لأن الحكم عن الشيء فرع عن تصوره، أنت تتصور أن هذه الفتنة في أولها مجرد خلاف بين اثنين، لكن إلام ستؤول؟  إنها ربما تؤول إلى تنازع وتعصب وتحزب، بل إلى تكفير أحيانا وتبديع وتضليل؛ لهذا في قوله تعالى-: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} ما قال أصلحوا بين إخوتكم؛ لأنه بمجرد أن يكون هناك نزاع بين اثنين يجب المبادرة إلى الإصلاح، خشية أن يتحول إلى نزاع كبير وواسع، ولاسيما في مجتمع الدعوة.

فقه المآلات

      وأوضح الموصلي أن على المسلم في الفتن أن يتحلى بفقه المآلات؛ فيكون بينه وبين الفتنة حجاب مستور، وشرح معنى المآلات في الفتن بقوله:  إنه في كل قضية لابد أن أنظر إلى عواقبها ومآلاتها؛ فمثلا لو أنكرت المنكر، منكرا ما، ماذا سيترتب على إنكاري؟ واستشهد بموقف  ابن عباس رضي الله عنه؛ لما كان جالسا بين أصحابه يحدث القوم، فدخل رجل فقال له : هل للقاتل توبة؟ فالسؤال هنا عن القتل فتنة ، ابن عباس رضي الله عنه تفحص ونظر في وجه هذا الرجل؛ فقال له: لا ليس للقاتل توبة، وهذه رواية صحيحة رواها ابن أبي شيبة، ثم انصرف الرجل السائل، فسأله تلاميذه كيف تقول: ليس للقاتل توبة؟ ومذهبك يقول:  إن القاتل له توبة؛ فقال: وجدته مغاضبا فإذا أجبته بأن للقاتل توبة سيذهب ليقتل.

     قال العلماء: هذا من فقه المآلات، ابن عباس في الفتنة نظر إلى الحال ماذا سيترتب على قولي على، وفعلي على إنكاري للمنكر؟ ماذا سيترتب على عاطفتي وانفعالاتي وخروجي عن جماعة المسلمين؟ ماذا سيترتب عليه؟ لهذا من خاصية العالم الشرعي في أي مسألة من المسائل أن يتحرى النظر إلى المآلات والعواقب .

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة