أخبار سريعة
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

الملفات » هدايا العيد للمربين..!

للكاتب: سحر شعير

نسخة للطباعة

 

هدايا العيد للمربين..!

  

هدايا العيد للمربين..!

إنّ مناسبة الأعياد من أحسن الأوقات التي نعالج فيها التربية وتصحيح المفاهيم الخطأ التي قد تسربت إلى أبنائنا؛ حيث يكون لديهم من انشراح الصدر وانبساط النفس ما يجعلهم في درجة عالية من القبول ولاسيما مع معايشتهم للحدث الذي نتكلم عنه، فتأصيل معنى العيد وارتباطه بالهوية الإسلامية، وتلازمه مع إتمام فرائض العبادات الكبرى، وارتباطه بمعاني العزة، ومواساة الفقراء والمساكين.سيكون أقوى وأكثر رسوخاً في ذاكرة الأبناء والمتربين إذا بثه المربي في زمان العيد نفسه، وفي جلساته العائلية التي يملؤها الود والفرح والانبساط.

فمن خلال معايشة أيام العيد نستطيع أن نؤكد لهم على المعاني الآتية:

مفهوم العيد

     ضبط مفهوم (العيد) في ذهن المتربي: وتأسيسه وفق مراد الشرع الحنيف، فالأعياد من الشعائر الزمانية والمكانية، وهي في ديننا ترتبط بالانتهاء من أداء اثنتين من فرائض الإسلام الكبرى: الصيام والحج، لذلك شُرع لنا استقبالهما بالتكبير فرحاً بإعانة الله -تعالى- لنا على إتمام العبادة وتكميلها، قال الله -تعالى-: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة: 185)، قال السعدي في معنى هذه الآية: «هي أمر بتكميل عدته، وبشكر الله -تعالى- عند إتمامه على توفيقه وتسهيله وتبيينه لعباده، وبالتكبير عند انقضائه، ويدخل في ذلك التكبير عند رؤية هلال شوال إلى فراغ خطبة العيد».

     يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في ضبط معنى العيد: «الأعياد من جملة الشرائع والمناسك، كالقبلة، والصلاة، والصيام، وليست مجرد عادات، وهنا يكون أمر التشبه والتقليد فيها للكافرين أشد وأخطر، وكذلك تشريع أعياد لم يشرعها الله يكون حكماً بغير ما أنزل الله، وقولاً على الله بغير علم، وافتراء عليه، وابتداعاً في دينه». (شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: اقتضاء الصراط المستقيم).

الهوية الإسلامية

     تعزيز ارتباط العيد بهويتنا الإسلامية في نفوس الأبناء: فالأعياد أحد مظاهر التعبير عن هوية الفرد؛ نظراً لأن للهوية علاقة أساسية بمعتقدات الفرد ومسلماته الفكرية؛ فإنها تمثل الموجّه لاختياره عند تعدد البدائل, وهي التي تقوم بتحديد سلوكه؛ بحيث تجعل لهذا السلوك معنى وغاية, كما أنها تؤثر تأثيراً بليغاً في تحديد سمات شخصيته, وإضفاء صفة  الثبات والاستقرار, والوحدة  عليها, فلا يكون المسلم إمعةً, ولا منافقاً, ولا ذا وجهين.

     والهوية الإسلامية في المقام الأول انتماء للعقيدة, وهي أشرف وأعلى وأسمى هوية يمكن أن يتصف بها إنسان؛ فهي انتماء إلى: أكمل دين, وأشرف كتاب نزل به الروح الأمين على أشرف رسول إلى أشرف أمة, بأشرف لغة في أشرف بقاع الأرض, في أشرف شهور السنة, في أشرف لياليه وهي ليلة القدر, بأشرف شريعة وأقوم هدي.

     ويتبع ذلك كل شعائرنا الإسلامية، التي من أخصها وألزمها الأعياد؛ نظراً لارتباطها الوثيق بركنين من أركان الإسلام، هما: الصوم، والحج، وتعظيمهما من تعظيم هاتين الشعيرتين، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أثبتهما وطرح ما سواهما من الأعياد، عن أنس قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر» – سنن أبي داود،كتاب الصلاة/باب:صلاة العيدين:1134- فقوله: «أَبْدلَكُم» دليل على إبطال كل عيد وإلا لزادهم من أعياد الإسلام دون إِبطال أعيادهم الأخرى.

     كما أنّ مزاحمة الأعياد الدخيلة لأعياد الإسلام ينتج عنها من التهاون بالعيد المشروع، وعدم وضوح معانيه الإيمانية والتربوية، واختزاله في اللهو واللعب، ما هو معلوم ومشاهد؛ مما يؤدي إلى تضييع شعيرة من أهم شعائر الدين، وتفريغها من مضامينها شديدة الارتباط بقضية الهُوية.

سماحة الإسلام

     لفت انتباه الأبناء إلى يُسْرِ الإسلام وسماحته: يأتي العيد، ليرسخ فكرة الابتهاج في نفوس المسلمين، وذلك من خلال ما أباحه في الأعياد من اللهو المباح والتوسع في المباحات، ترويحاً عن النفوس التي انتهت لتوّها من مواسم العبادات، ولا بأس أن يُعدّ المربي برنامجاً ممتعاً لقضاء عطلة العيد مع أبنائه بين التنزه وزيارة الأقارب، وليعد أيضاً شرائط الأناشيد الممتعة، ويرددها معهم ابتهاجاً بقدوم العيد؛ فقد مر النبي - صلى الله عليه وسلم - على صبيان من أهل الحبشة يلعبون، فقال: «العبوا يا بني أَرفَدة (لقب الحبشة)، لتعلمْ يهودُ أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة» (صحيح الجامع).

     وتُحمد هذه التوسعة على الأهل والأبناء ما ابتعدت عن اللهو المحرم، أو التبذير وصرف الأبناء للمال في غير وجوه الحق، مثل التساهل في شراء بعض الألعاب النارية الخطيرة؛ فهذا ليس من البهجة في شيء، في يوم نجعل فرحنا فيه قربة وعبادة لله عز وجل، وليس معصية له، أوإلحاقاً للضرر بالآخرين.

ومن مظاهر الابتهاج المشروعة في العيد - أيضا - التجمل ولبس الجديد والنظيف، من غير إسراف ولا مخيلة، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبس يوم العيد بردة حمراء. قال الألباني: إسناده جيد.

المواساة للفقراء

     تربية الأبناء على معاني المواساة للفقراء: من خلال تعريف الأبناء بفضل زكاة الفطر ووجوبها، وإشراكهم في إعدادها وتوزيعها على الفقراء والمساكين، ولا بأس بتعريف الأبناء بالحكمة من فرضيتها وأنها طُهرةٌ للصائم، من اللغو والرفث، فترفع خلل الصوم، فيتحقق بذلك تمام السرورللمسلم، كما أنها طُعمةٌ للمساكين، وإغناء لهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال للسرور عليهم؛ ليكون العيد يوم فرح وسرور لكل فرد في المجتمع المسلم.

انشراح النفوس وانبساطها

وأخيراً..أعزائي المربين

     إنّ زمان الأعياد يوافق انشراح النفوس، وانبساطها؛ وهذه فرصة جيدة كي نطرح السقيم من الأفكار ونغرس أصول شريعتنا الإسلامية بكل معانيها في نفوس أبنائنا.. ألا فلنغتنمها..! وليضرب معنا بسهم كل من ولاّه الله على ولد أو ناشيءٍ يربيه، سواء أكان والداً أم معلماً أم مربيا أم مُحفّظاً، لعل الله أن يبارك فيمن نربيهم ويحقق على أيديهم ما ننشده من رفعة الدين وإعلاء كلمة الله -تعالى.

 

 

الحكمة في أداء صلاة العيد في الخلاء

استشارة: سألني ابني عن الحكمة في أداء المسلمين لصلاة العيد في الخلاء، فكيف أجيبه؟  بالطبع هناك حكم عظيمة من تشريع أداء صلاة العيد في الخلاء من أهمها:

- إبراز معاني العزة الواضحة في خروج المسلمين جماعات إلى الخلاء، مظهرين الترابط، والقوة، والعزة لجموع المسلمين، وهم في أثناء ذلك يرفعون أصواتهم مكبِّرين.. مهلّلين، شكراً لربهم، واعتزازاً بدينهم.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة