أخبار سريعة
الثلاثاء 21 اغسطس 2018

الملفات » في الذكرى الثامنة والعشرين الموقف الشرعي من الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

 

في الذكرى الثامنة والعشرين الموقف الشرعي من الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت


في الثاني من أغسطس عام 1990 حدثت جريمة ضد الإنسانية وضد الشرائع السماوية والأعراف الدولية؛ حيث غدر الأخ العربي المسلم بأخيه، واستباح دمه وماله وعرضه وأرضه، في حادثة تجلت فيها أنواع الخيانة والطمع، تلك الحادثة التي قصمت ظهر المنطقة العربية، وفرقت جمعها، وشتت شملها؛ ففي فجر يوم مظلم اجتاحت قوى الشر والظلم حرمة أراضي دولة الكويت الحرة المستقلة المسالمة، التي قدمت الكثير لشعوب العالم، وضربت أروع الأمثلة للتسامح والسلام العالمي، وتناسى هذا الباغي كل الحقوق التي شرعها الله -تعالى- للجار والأخ المسلم، وما حرَّمه الله من الظلم، وأن الأصل في المسلم أنه معصوم الدم والمال؛ فلا يجوز الاعتداء عليه بحال من الأحوال، قال -تعالى-: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»، وهذا ما أكّده رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع؛ حيث قال : «أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا».

 

     ولا شك أن هذه الحادثة التي غيرت مجرى التاريخ في المنطقة، بل في العالم أجمع، لا تنتهي الدروس والعبر المستفادة منها، مهما تقادمت الأيام ومرت السنون والأعوام؛ فالتاريخ هو ذاكرة الأمم، ولا تستطيع أمة أن تعيش بلا ذاكرة، ودراسة التاريخ واستخراج الدروس والعبر منه، هو دأب الأمم القوية؛ فالأمة التي تهمل قراءة تاريخها، لن تحسن قيادة حاضرها ولا صياغة مستقبلها.

دور العلماء عند المحن

     ومن أهم الدروس والفوائد من هذه النازلة، أن للعلماء دورًا عظيمًا في واقع الأمة، ولاسيما في النوازل والمحن التي تمر بها، ولن ينسى التاريخ أبدًا لعلماء المملكة وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله-، الذي وضح ذلك الضلع الخطير من هذه القضية الذي يتعلق بالجهاد في سبيل الله -جل وعلا-، وهذا دليل على دقة الوعي ودقة الفهم، لقد برز دور العلماء في هذه المرحلة، وحصل ما حصل، ولاسيما بوجود القوات الأجنبية، ومع ذلك كان رأيهم واضحًا بفضل الله -جل وعلا-، واطمأنت الأمة إلى رأيهم، وعرفت صواب رأيهم، ومصداقية تفكيرهم.

رسالة ابن باز للأمة

     وجه سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- رسالة للأمة الإسلامية بهذه المناسبة جاء فيها: لا شك أن هذا الحادث حادث أليم، وعدوان كبير على دولة مجاورة، آمنة يجب على الدول الإسلامية وغيرها وعلى المسلمين جميعهم، إنكار ذلك وشجبه، وبيان أنه عدوان أثيم وظلم كبير.

المبادرة بالانسحاب

     ثم وجه سماحتة خطابه للرئيس الباغي قائلاً: «يجب على رئيس دولة العراق أن يبادر بسحب جيشه من دولة الكويت، وأن يحذر مغبة ذلك في الدنيا والآخرة، والظلم عاقبته وخيمة والله -عز وجل- يقول في كتابه المبين: {وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}، ويقول -سبحانه وتعالى-: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا}، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة»، ويقول الله -عز وجل- فيما رواه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم : «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا»، كما دعاه إلى التوبة والمبادرة بالرجوع إلى الله -تعالى- بما وقع منه من ظلم والمسارعة إلى إخراج جيشه من الكويت، حتى تهدأ الفتنة، وتعود الأمور إلى نصابها، ويحصل التقارب في حل المشكلة بالطريقة التي ذكرتها آنفا.

أقبح الظلم

     ثم أكد سماحة الشيخ رحمه الله على أن هذا العدوان من أقبح الظلم، وأنه مخالف للتعاليم الإسلامية والمواثيق الدولية، يستحق صاحبه العقوبة العاجلة والآجلة. والمشكلات بين الجيران وبين القبائل، وبين الدول لا تحل بالظلم والعدوان، ولكن تحل بالطرائق السلمية والصلح، أو بالحكم الشرعي، أما حلها بالظلم، والعدوان، والسلاح، وقتل الأبرياء، ونهب الأموال، وغير هذا من أنواع الفساد؛ فهذا لا تقره شريعة إسلامية، ولا يقره ميثاق دولي، ولا عرف بين الناس، بل مخالف للأعراف ومخالف للمواثيق الدولية كما أنه مخالف لشرع الله المطهر .

الواجب على الدول الإسلامية

ثم وجه نداءه إلى الدول الإسلامية قائلاً: الواجب على الدول الإسلامية وغيرها والعربية وغيرها، إنكاره وقد وقع ذلك وأجمع العالم على إنكاره، ولا شك أنه جدير بالإنكار.

الأساليب الشرعية

     ثم أكد سماحته رحمه الله -رحمه الله- أن هذه المسألة كغيرها من المسائل التي تقع بين الناس، سواء كان ذلك بين دول وقبائل، أم غير ذلك، يجب أن تحل بالطرائق الشرعية، ويحرم حلها بالظلم والعدوان، والصلح جائز بين المسلمين، كما قال -جل وعلا-: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}، وفي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم : «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما»؛ فإذا تيسر الصلح الذي لا يخالف شرع الله، بل يتحرى فيه العدل والإنصاف، والقسط؛ فذلك جائز؛ فإن لم يتيسر ذلك وجب الرجوع إلى حكم الله كما قال -عز وجل- في كتابه المبين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}.

الاستعانة بالقوات الأجنبية

      ثم بين الشيخ أن ما حصل من الحكومة السعودية من استعانتها بجملة من الجيوش التي حصلت من جنسيات متعددة من المسلمين وغيرهم، لصد العدوان وللدفاع عن البلاد؛ فذلك أمر جائز؛ بل تحتمه وتوجبه الضرورة، وأن على المملكة أن تقوم بهذا الواجب؛ لأن الدفاع عن الإسلام والمسلمين وعن حرمة البلاد وأهلها أمر لازم، بل متحتم؛ فهي معذورة في ذلك، ومشكورة على مبادرتها لهذا الاحتياط، والحرص على حماية البلاد من الشر وأهله؛ فلذلك دعت الضرورة إلى الأخذ بالاحتياط، والاستعانة بالجيوش المتعددة الأجناس حماية للبلاد وأهلها، وحفظا للأمن، وحرصًا على سلامة البلاد وأهلها من كل شر.

موقف الشيخ محمد بن صالح العثيمين

كما كان للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- موقف واضح من تلك الأزمة، حيث أيد ماذهبت إليه هيئة كبار العلماء وكان من الموقعين على الفتوى الخاصة بذلك وقال سماحته: البيان خرج باسم هيئة كبار العلماء وأنا مع البيان.

الوقوف مع الحق

     ومن الفوائد التي ذكرها سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- في كلامه:  ضرورة الوقوف مع الحق ضد الظالم والمعتدي؛ فمن الغريب أن تكون جماعة من الفئة الكافرة، تنصر المحق وتردع الظالم، بينما دول تنتسب إلى الإسلام تقف مع المبطل والظالم، إن هذا لمن العجائب والغرائب؛ فالواجب على من ينتسب للإسلام ومن يدعي الإسلام، أن يكون مع الإسلام حقيقة، وأن يكون مع طالب الحق، ومع ناصر الحق، لا مع الظالم والمعتدي، ولو كان قريبه أو أخاه؛ فالواجب نصر المحق، وردع الظالم والقضاء على ظلمه بالأساليب المناسبة التي يحصل بها المطلوب، كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، قيل يا رسول الله، أنصره مظلوما؛ فكيف أنصره ظالما؟ قال: «تحجزه عن الظلم؛ فذلك نصرك إياه» وهذا الحديث العظيم من جوامع الكلم؛ فالواجب على أهل الإسلام أن يطبقوه وأن يلتزموا به مع القريب والبعيد.

 

 

النجدي: مرارة الظلم والطغيان

     وبهذه المناسبة قال رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ محمد الحمود النجدي: تمر علينا هذه الأيام ذكرى احتلال النظام العراقي الغاشم لوطننا الكويت، نتذكر فيها مرارة الظلم والطغيان والعدوان على الأبرياء، وما أصاب الكويت من الدمار والخراب، بما أجرمت به يد الظلم والبغي، ومن وقف ودعم هذا الغزو الغاشم؛ وإذ منَّ الله -عز وجل- علينا بنعمة التحرير واستعادة الوطن في السادس والعشرين من فبراير عام 1991م، إثر حرب شرعية لطرد الاحتلال، شنتها قوات التحالف الدولي؛ فإن علينا بعد سنوات عديدة من هذا المصاب الجلل، استخلاص العبر والدروس من المعاناة والتضحيات العظيمة التي حصلت، من أجل المضي في بناء بلدنا الكويت، بما يناسب الطموحات، والآمال، والمطالبات للشعب الكويتي أثناء الغزو الغاشم وبعد التحرير، وفي مقدمة ذلك يأتي العمل علي تطبيق الشريعة الإسلامية بما يسهم في بناء الكويت وأمنها واستقرارها، ووفاء بما تعاهد عليه الكويتيون في مؤتمر جدة الشعبي 1990 على إيلاء هذا الجانب الاهتمام والالتزام الواجبين، رافعين شعار: بالإسلام حفظ الله الكويت، وبه نبنيها من جديد، وبكل فخر واعتزاز نستذكر الجهود المخلصة التي قدمت بسخاء من قبل صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وسمو الراحل الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح، وتضحيات الشعب الكويتي لمواجهة العدوان الغادر، والحفاظ على سيادة بلادهم وكرامتها.

 

 الموصلي: الفقه الدقيق والنظر العميق

      وفي هذا السياق قال الشيخ فتحي الموصلي: أن من الفوائد في هذه النازلة، أن الأمة تحتاج إلى الفقه الدقيق والنظر العميق؛ فالأمة مع هذا الواقع من عموم البلوى، ومع هذا الاختلاف والتفرق، لا يكفيها العلم والحكمة؛ فهي تحتاج إلى أكثر من ذلك إلى البصيرة النافذة، والخبرة الواسعة، والديانة الصادقة؛ لهذا لا نعجب من هذا الحدث, ولا نجزع من هذا الخلل، ولا نكثر اللوم عند الكلام على تشخيص الخطأ.

فما يجري واقع تحت القدر

                                 ولا يرفع إلا بالشرع والصبر

     قال -تعالى-: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا}؛ فمن نقصت خبرته، وقلت بصيرته، وضعفت ديانته، لا يقوى على الصبر، ولا يطلب الحل من الشرع، يظل يقول بلا فعل ولا يسأم من النقد! . فهذه النوازل تحتاج من الدعاة إلى النصيحة الهادئة، والشفقة الدائمة، والمعالجة المتبصرة، والمواساة للتخفيف من أضرار الفتن الواقعة، وحثّ الأمة على اجتماع الكلمة، ومن لا يفقه سبيل المعالجة، ولا يعلم أساليب التصحيح والمناصحة؛ فعليه باعتزال الحادثة وليتجنب الخوض في الواقعة .

 

وصية سماحة العلامة عبد العزيز ابن باز -رحمه الله- للمسلمين بمناسبة الغزو الآثم لدولة الكويت

      بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسوله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد؛ فإن وصيتي لجميع المسلمين في المملكة العربية السعودية، وفي دول الخليج، وفي كل مكان أن يتقوا الله -عزوجل-، وأن يستقيموا على دينه في الأوقات جميعها، ولا سيما في مثل هذه الظروف التي لا تخفى على الجميع، وهي ما جرى من الأحداث في الخليج، بأسباب عدوان حاكم العراق على دولة الكويت.

     والواجب على المسلمين دائما أن يتقوا الله -سبحانه وتعالى- وأن يستقيموا على دينه، وأن يحذروا ما حرم الله عليهم من قول وعمل؛ لأن الطاعات هي سبب الخير في الدنيا والآخرة، وهي سبب الأمن والسعادة وإطفاء الفتن، أما المعاصي؛ فهي أسباب الشر في الدنيا والآخرة، وكل خير في الدنيا والآخرة؛ فسببه طاعة الله واتباع شريعته، كل شر في الدنيا والآخرة فسببه معصية الله والكفر به والانحراف عن دينه.

الواجب على كل مسلم

     فالواجب على كل مسلم أن يحاسب نفسه، وأن يراقب ربه؛ وذلك بفعل الأوامر وترك النواهي، والمبادرة بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب، كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}، والتوبة النصوح هي المشتملة على الندم على ما ماضى من المعاصي، وعلى الإقلاع منها، وتركها، والحذر منها، وعلى العزم الصادق على عدم العودة إليها طاعة لله، وتعظيما له، وإخلاصا له، ورغبة فيما عنده، وحذرا من عقابه -سبحانه وتعالى-؛ وبهذا تدفع الشرور، ويحصل الأمن، ويشتت الله الأعداء، ويذلهم، ويجعل دائرة السوء عليهم، كما قال -سبحانه-: {يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}.

نصر الله

     ومن نصر الله الاستقامة على طاعته، والتوبة إليه من المعاصي جميعها، والإعداد لجهاد الاعداء، والصبر والمصابرة في جهادهم؛ وبذلك يحصل النصر والتأييد لأولياء الله وأهل طاعته، ويحصل الإذلال والهزيمة على أعداء الله، لقول الله -سبحانه-: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلوة وءاتوا الزكوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.

التوبة إلى الله

فوصيتي للجميع التوبة إلى الله، والضراعة إليه، وطلب النصر والتأييد منه -سبحانه- على أعدائه، والمبادرة بكل ما يرضي الله، ويقرب إليه ظاهراً وباطنا، والإيمان بأنه -سبحانه- هو الذي بيده النصر، كما قال -سبحانه-: {وما النصر إلا من عند الله}.

     فالنصر من عنده -عز وجل-، ولكنه -سبحانه- أمر بالأسباب، وأمر بإعداد ما نستطيع من القوة لأعداء الله، وأمر بأخذ الحذر، وأمر بإعداد الجيوش والسلاح المناسب، كما قال -سبحانه وتعالى-: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}، وقال -سبحانه-: {يأيها الذين آمنوا خذوا حذركم}.

إعداد العدة

     هكذا يجب على المسلمين أن يعدوا العدة، وأن يجاهدوا عدوهم بكل ما يستطيعون من أنواع السلاح والمصابرة، وأبشر إخواني جميعاً أن الله سينصر دينه، وسينصر حزبه، وسيهزم عدوه، ولا شك أن حاكم العراق تعدى، وظلم، وبغى على جيرانه، وأحدث فتنة عظيمة، سوف يجد عقابها وجزاءها في العاجل والآجل، إلا أن يتوب إلى الله توبة صادقة، ويؤدي الحق لأهله. والواجب جهاده حتى يخرج من الكويت، ويرجع إلى الحق والصواب، والمجاهدون لهذا الطاغية على خير عظيم؛ فمن أخلص لله في جهاده؛ فهو إن عاش عاش حميداًَ مأجوراً عظيم الأجر، وإن قتل قتل شهيدا؛ لكونه جاهد في سبيل الله، لإنقاذ وطن مسلم، ولنصر مظلومين، ولردع ظالم تعدى وبغى وظلم، مع كفره وخبث عقيدته الإلحادية.

     ووصيتي للمسلمين جميعا أن يحسنوا ظنهم بالله، وأن يطمئنوا لنصره -عز وجل-؛ فهو -سبحانه- الناصر لأوليائه وأهل طاعته، وهو الذي يقول -جل وعلا-: {فاصبر إن العاقبة للمتقين}؛ فالعاقبة لأهل الإيمان المتقين لله، قال -تعالى-: {إن الله يدافع عن الذين ءامنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور}.

خان الأمانة

     وقد خان الأمانة هذا الطاغية –طاغية العراق– وكفر النعمة، وأساء إلى جيرانه بعدما أحسنوا إليه، وساعدوه في أوقاته الحرجة، ولكنه كفر النعمة، وأساء الجوار، وظلم وتعدى، وسوف يجد العاقبة الوخيمة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «ما من ذنب أجدر من أن يعجل الله به العقوبة من البغي وقطيعة الرحم»، وهذا قد بغى وظلم، والله -جل وعلا- يقول: {ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا}، ويقول -سبحانه-: {والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير}.

الأخذ بالأسباب وقت الحرب

     والواجب الأخذ بالأسباب وقت الحرب؛ فعلى المسلمين أن يتخذوا الأسباب التي تنفعهم في وقت الحرب؛ فهم مأمورون بأخذ الأسباب في الأمور جميعها، كما أنهم مأمورون بأخذ السلاح، والإعداد للعدو، وهم مأمورون أيضاً بالأسباب الأخرى، كحاجاتهم وحاجات بيوتهم من الطعام والزاد وغير ذلك، كل ذلك مأمورون به، ولا حرج فيه، لكن مع حسن ظنهم بالله، ومع الاستقامة على دينه، ومع التوبة إليه -سبحانه- من الذنوب جميعها، هذا هو الواجب على الجميع، والأسباب هم مأمورون بها، وهي حق، ولكنها من التوكل، والتوكل على الله واجب في الأمور جميعها، وهو يشمل أمرين: أحدهما: الثقة بالله، والاعتماد عليه، والإيمان بأنه الناصر، وأنه مصرف الأمور، وأن بيده كل شيء -سبحانه وتعالى.

الأخذ بالأسباب من الوجوه جميعها

     والأمر الثاني: الأخذ بالأسباب من الوجوه جميعها؛ لأن الله أمر بها، قال -سبحانه-: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}، وقال -سبحانه-: {يا أيها الذين ءامنوا خذوا حذركم}، وقال -تعالى-: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم} الآية (3)، وقد لبس النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد درعين، وأخذ بالأسباب في يوم بدر، وفي يوم الخندق (يوم الاحزاب)، وهكذا يوم الفتح – كل هذا من باب الأسباب.

     ونسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يهزم حاكم العراق، ويشتت شمله، وأن يدير عليه دائرة السوء، وينصر المسلمين عليه، ويعينهم على كل خير، وأن ينصر المظلومين، ويعيد إليهم بلادهم، وأن يهديهم وجميع المسلمين سواء السبيل، وأن يجعل العاقبة حميدة للجميع، وأن يجعل هذه الحوادث عظة للمؤمنين، وسبباً لاستقامتهم على دينهم، وسببا لتوبة الجميع من كل ذنب، إنه -جل وعلا- جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان».

 

  

هل حاكم العراق كافر وهل يجوز لعنه؟

- وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله-: هل يجوز لعن حاكم العراق؟؛ لأن بعض الناس يقولون: إنه ما دام ينطق بالشهادتين نتوقف في لعنه، وهل يجزم بأنه كافر؟ وما رأي سماحتكم في رأي من يقول: بأنه كافر؟

- الذين يقولون لا إله إلا الله من أصحاب المعتقدات الكفرية، كالبعثيين، والشيوعيين، وغيرهم ويصلون لمقاصد دنيوية؛ فهذا ما يخلصهم من كفرهم؛ لأنه نفاق منهم، ومعلوم عقاب المنافقين الشديد، كما جاء في كتاب الله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}(النساء: 145).

يقول -عز وجل-: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}، ويقول -جل وعلا-: {ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر وماهم بمؤمنين} يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ}(البقرة: 8 - 13)، هذه حال صدام وأشباهه ممن يعلن الإسلام نفاقا وخداعا، وهو يذيق المسلمين أنواع الأذى والظلم، ويقيم على عقيدته الإلحادية البعثية.

 

 

حكم التشكيك بشأن الاستعانة بغير المسلمين في قتال طاغية العراق

- وسئل سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- عن الذين يشككون في فتوى هيئة كبار العلماء بشأن الاستعانة بغير المسلمين في الدفاع عن بلاد المسلمين وقتال حاكم العراق بعدم وجود الأدلة القوية التي تدعمها؛ فما تعليق سماحتكم على ذلك؟

- فأجاب -رحمه الله-: قد بينا ذلك فيما سبق وفي مقالات عديدة، وبينا أن الرب -جل وعلا- أوضح في كتابه العظيم: أنه -سبحانه- أباح لعباده المؤمنين إذا اضطروا إلى ما حرم عليهم أن يفعلوه، كما قال -تعالى-: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}(الأنعام: 119)؛ ولما حرم الميتة، والدم، والخنزير، والمنخنقة، والموقوذة، وغيرها قال في آخر الآية: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(المائدة: 3).

     والمقصود أن الدولة في هذه الحالة قد اضطرت إلى أن تستعين ببعض الدول الكافرة على هذا الظالم الغاشم؛ لأن خطره كبير؛ ولأن له أعوانًا آخرين لو انتصر لظهروا وعظم شرهم؛ فلهذا رأت الحكومة السعودية وبقية دول الخليج أنه لا بد من دول قوية تقابل هذا العدو الملحد الظالم، وتعين على صده وكف شره وإزالة ظلمه.

     وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية؛ لما تأملوا هذا ونظروا فيه وعرفوا الحال، بينوا أن هذا أمر سائغ، وأن الواجب استعمال ما يدفع الضرر، ولا يجوز التأخر في ذلك، بل يجب فورًا استعمال ما يدفع الضرر عن المسلمين، ولو بالاستعانة بطائفة من المشركين؛ فيما يتعلق بصد العدوان وإزالة الظلم، وهم جاؤوا لذلك، وما جاؤوا ليستحلوا البلاد، ولا ليأخذوها، بل جاؤوا لصد العدوان، وإزالة الظلم.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة