أخبار سريعة
الثلاثاء 21 اغسطس 2018

الملفات » أخطاء الحجاج في أداء المناسك

للكاتب: د. ناظم المسباح

نسخة للطباعة

 

أخطاء الحجاج في أداء المناسك

قال -تعالى-: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}، وقال -سبحانه-: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من عملا عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» متفق عليه.

 

     بعض المسلمين -هداهم الله ووفقهم- يقعون في أخطاء عند أداء مناسكهم، ومن حق العامة على أهل العلم أن يقوموا بإرشادهم ونصحهم وبيان الحق لهم بالحكمة، طاعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - القائل: «الدين النصيحة» وعلى عامة المسلمين أن يسألوا أهل العلم فيما أشكل عليهم، قال -سبحانه-: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، والأخطاء التي يقع فيها بعض الحجاج كثيرة أذكر منها ما يحضرني، حتى يحذر الحاج من الوقوع فيها وهي كالتالي مرتبة على حسب ترتيب المناسك:

أولا: قبل السفر

1- عدم الاستئذان لمن عليه دين حال من الدائن.

2- حج المرأة دون محرم والتساهل في هذا، بناء على فتوى مرجوحة في بعض المذاهب مخالفة لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم»؛ فقال رجل: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج؟ فقال: «اخرج معها» رواه البخاري.

3- الحج بقرض ربوي، سواء عن طريق البنوك أم عن بطاقة الائتمان، والربا حرام؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال: «لعن رسول الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء» (رواه مسلم) وكما أن فاعل ذلك قد كلف نفسه بما لم يكلفه الله؛ فالحج لمن استطاع إليه سبيلا.

ثانيا: الإحرام

1- تطييب ملابس الإحرام، وهذا مخالف لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث نهى أن يحرم المحرم بثوب مسه الورس والزعفران أو الطيب»، أما المرأة فلا يحل لها -لا أثناء الإحرام ولا غيره- إذا خرجت من بيتها.

2- الإحرام بملابس إحرام شبيهة بالمخيط عن طريق وضع (الزر أو الطباقي الكبسات) وهي موجودة في الأسواق.

3- استخدام الورق المعطر ولاسيما ممن يحجون عن طريق الجو؛ حيث توزع عليهم مثل هذه المناديل في الطائرة.

4- تساهل بعض النساء وذلك بتغطية وجوههن أثناء الإحرام بالنقاب أو البرقع أو القناع، أو تغطية وجوههن بعدم حضرة الرجال.

5- ظن بعض النساء أن للإحرام ملابس خاصة بلون معين أو نحوه، كما يحرم بعضهن بثوب أخضر.

6- اضطباع بعض المحرمين منذ إحرامهم حتى إنتهاء مناسكهم، والصحيح أن الاضطباع عند طواف القدوم أو العمرة فقط.

7- إحرام بعض الحجاج عن طريق الجو بعد تجاوز الميقات في جدة، وهذا لا يجوز؛ لأن الإحرام من المواقيت واجب، ومن تجاوز الميقات ثم أحرم فعليه دم عند كثير من أهل العلم.

وبعضهم قد يحرم من بيته، والإحرام ينعقد بذلك، لكن هذا مخالف لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يحرم من الميقات.

8- اتخاذ نعل خاص للإحرام والصحيح أنه يجوز بأي نعل أو حذاء إذا كان لا يغطي الكعبين.

9- رفع النساء أصواتهن بالتلبية كالرجال؛ فالمرأة تلبي وتسمع نفسها والقريبات منها.

ثالثا: الطواف

1- ابتداء الطواف من قبل الحجر الأسود احتياطا -زعموا- وهذا تنطع وغلو في الدين لم يأذن به الشرع المطهر، أو الطواف قبل الحجر من قبل مقام إبراهيم.

2- طواف بعض الحجاج بين الكعبة والحجر وهذا لا يصح به الطواف؛ لأن الحجر من الكعبة، كما أنه لم يطف بالبيت، وإنما طاف ببعضه.

3- الرمل في جميع أشواط الطواف السبعة، والصحيح في الثلاثة الأول.

4- الرمل في طواف الإفاضة، والصحيح أن الرمل فقط في طواف القدوم والعمرة.

5- المزاحمة الشديدة من أجل تقبيل الحجر الأسود، ويحصل بسبب ذلك شتم وضرب ونحوه، وهذا مخالف لما شرع من أجله الحج.

قال -تعالى-: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}.

6- تساهل بعضهم بالطواف دون طهارة، وهذا خطأ، قال- صلى الله عليه وسلم ــ: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه البخاري.

7- الإشارة عند محاذاة الركن اليماني، كما يشير للحجر ، والصحيح المس فقط لمن استطاع.

8- تخصيص كل شوط بدعاء معين، وهذا لم يثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم ـ، بل الذي ثبت من دعائه بين الركن اليماني والحجر، قوله: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، وعلى المسلم أن يدعو بما تيسر من الأدعية الجامعة مثل: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى»، ومثل: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا»،

9- رفع الصوت بالدعاء والتشويش على الطائفين، قال- صلى الله عليه وسلم -: «كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن» رواه مالك.

10- الازدحام لصلاة ركعتي الطواف قريبا من المقام، ظنا منهم أنما لا تجوزان إلا في هذا الموضع؛ وبهذا يؤذون الطائفين في أيام الموسم، ويعيقون سير طوافهم، ويمكن للمصلي أن يجعل المقام بينه وبين الكعبة، وإن كان بعيدا عنه يصلي في الصحن أو في رواق المسجد.

11- الإطالة في الركعتين (ركعتي الطواف) والدعاء، أو الزيادة على الركعتين، وهذا خطأ كذلك.

12- الوقوف عند الحجر الأسود والإطالة في ذلك، وهذا يعيق سير الطائفين ويؤذيهم، والسنة للطائف -وهو يسير- أن يشير للحجر ويكبر، ويكفي ذلك.

13- استخدام الهاتف الجوال (النقال) أثناء الطواف والسعي دون ضرورة أو حاجة ملحة؛ فالطواف بالبيت صلاة كما قال- -: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» رواه البخاري.

فعلى المسلم أن يفرغ ذهنه وقلبه للعبادة والنسك.

رابعاً: السعي

1- قراءة الآية: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} في ابتداء كل شوط ونهايته. والصحيح أنها تقرأ مرة واحدة قبل البدء في السعي، ويضاف عليه قوله: {أبدأ بما بدأ الله به}.

2- صعود بعضهم على نهاية جبل الصفا، وقد يؤذي نفسه بالصعود ونحوه، ويكفي أن يقف على المكان المبلط بعد أن يرقى قليلا.

3- سعي النساء بين الميلين كالرجال، وهذا مخالف للسنة؛ فالمرأة عورة، وقد ينكشف شيء منها، عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «ليس على النساء رمل بالبيت ولا بين الصفا والمروة».

4- تخصيص دعاء لكل شوط، وهذا لم يثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم - بل يدعو بما تيسر من الأدعية الجامعة.

5- ظن بعض الحجاج أن الذهاب للمروة والإياب منه شوط، وهذا خطأ؛ فالذهاب للمروة من الصفا شوط، والإياب شوط.

6- تشدد بعضهم بإعادة أشواط السعي عندما ينتقض الوضوء، وهذا ليس بصحيح؛ فالطهارة لا تشترط للسعي، إنما تستحب.

خامساً: التقصير

1- بعض الحجاج يكتفي بقص شعرات من رأسه، وهذا لا يكفي ولا يحصل به أداء النسك؛ لأن المطلوب التقصير من الرأس كله؛ فالتقصير يقوم مقام الحلق، والحلق لجميع الرأس؛ فكذلك التقصير يكون لجميع الرأس، قال -تعالى-: {محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون}، الذي يأخذ شعرات لا يقال إنه قد قصر رأسه، إنما قصر بعضه.

2- حلق بعض الرأس وترك بعضه للحج أو لعمرة أخرى، وهذا قزع نهى عنه رسول الله- صلى الله عليه وسلم .

سادساً: الوقوف بعرفة

1- عدم تأكد بعضهم من الوقوف داخل حدود عرفة؛ فيقف بعضهم خارج الحدود حتى تغرب الشمس، ثم يدفع مع الحجيج إلى مزدلفة، وهذا خطأ كبير يفوت على المسلم الحج، قال- صلى الله عليه وسلم-: «الحج عرفة» وهو ركن الحج العظيم.

2- الانصراف من عرفة قبل أن تغرب الشمس، وهذا خطأ؛ فالمكث حتى الغروب واجب ومن تركه فعليه دم.

3- ظن بعضهم أنه لابد من رؤية جبل الرحمة، أو الذهاب إليه والصعود عليه، وهذا غير مشروع؛ فعرفة كلها موقف.

4- استقبال بعضهم جبل الرحمة في عرفات بدعائهم، والصحيح استقبال القبلة كما فعل النبي- صلى الله عليه وسلم .

5- كتابة الأسماء على جبل الرحمة تبركا، وتيسيرا للأمور، وقضاء للحاجات.

6 - الإسراع والتزاحم الشديد عند الدفع والجلبة، وضرب منبهات السيارات دون حاجة، وقد تتعرض بعض النفوس والأموال للأذى.

سابعاً: مزدلفة

1- البدء بلقط الحصى عند الوصول إلى مزدلفة قبل أداء صلاة المغرب والعشاء جمعا كما فعل- صلى الله عليه وسلم .

2 - غسل الحصى، وهذا غير مشروع؛ فالحصى يلقط من أي مكان من مزدلفة وغيرها.

3 - إحياء ليلة العيد بالقيام، وهذا مخالف لهدي النبي- صلى الله عليه وسلم -؛ حيث نام مبكرا حتى يستعيد عافيته ونشاطه لأداء أعمال يوم النحر بجد ونشاط من (رمي، وذبح، وحلق، وطواف، وسعي).

ثامناً: رمي الجمرات

1- الرمي بغير الوقت المشروع للمنسك، كمن يرمي جمرة العقبة ليلة العيد قبل نصف الليل.

2- المغالاة في حصى الرمي، قال- صلى الله عليه وسلم - كما جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: «هات، القط لي»؛ فلقطت له حصيات هي حصى الحذف؛ فلما وضعتهن  في يده، قال: «بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم الغلو في الدين».

3 - الرمي بغير حصى، كالحذف بالنعال، والعصي، والأكياس، ونحو ذلك.

4- التدافع والتزاحم عند الرمي، وقد يسبب ذلك وفاة بعضهم، وقد حدثت مآس كثيرة في ذلك، وهذا منكر عظيم؛ فحرمة دم المسلم عظيمة في الدين، وعلى المسلم أن يكون رحيما رفيقا بإخوانه.

5- إقحام بعض الضعفاء (من نساء، ومرضى، ومسنين) أنفسهم في الزحام الشديد، وقد يكون ذلك سببا في وفاتهم أو إحداث أذى عظيم لهم.

6- عدم حرص بعضهم على إسقاط الحصى في الحوض، وهو المطلوب؛ لأن بعض الحجاج يحرصون على ضرب الشاهد بشدة، وقد تسقط الحصى خارج الحوض، وهذا مخالف لسنة النبي- صلى الله عليه وسلم .

7- الرمي بأكثر من سبع حصيات، وهذا مخالف للسنة، وهو من الغلو الذي نهينا عنه.

8- الدعاء بعد رمي جمرة العقبة الكبرى؛ فالنبي لم يثبت عنه أنه دعا لا يوم النحر، ولا أيام التشريق.

9- ترك الدعاء بعد رمي جمرتي العقبة الصغرى والوسطى بينما النبي- صلى الله عليه وسلم - دعا وأطال الدعاء.

10- عدم ترتيب رمي الجمار أيام التشريق، كما رمى النبي- صلى الله عليه وسلم -؛ فالنبي- صلى الله عليه وسلم - رمى الصغرى، ثم الوسطى، ثم الكبرى.

11- تهاون بعض النساء بالرمي؛ فنجدها توكل وليها، وهي صحيحة قوية؛ فيجب على المرأة المستطيعة أن ترمي كالرجال في الوقت الذي يخف فيه الزحام، أو في وقت الرخصة.

12-  رمي السبع حصيات مرة واحدة، وهذا لا يصح به الرمي، بل يحسب له رمي حصوة واحدة فقط، وعليه أن يرمي بالباقي.

13- اعتقاد بعض الحجاج أنه يرمي الشيطان، والصحيح أن المسلم ينوي برميه الجمرات اتباع سنة النبي- صلى الله عليه وسلم .

14- المبيت قرب جمرة العقبة من جهة مكة ليالي التشريق؛ فإن هذه الجهة ليست من منى.

تاسعاً: الوداع

1- تقديم طواف الوداع على رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة للمتعجل، وفي اليوم الثالث عشر لغير المتعجل؛ فبعضهم يطوف للوداع ثم يرمي الجمرات ويرحل، وهذا الطواف لا يصح للوداع، كما بين ذلك أهل العلم.

2- المكث طويلا في مكة بعد طواف الوداع، أما اليسير لانتظار الرفقة، أو شراء طعام للسفر، وتزويد السيارة إلى ما تحتاجه من وقود وغيره؛ فهذا لا حرج فيه.

3- خروج بعض الحجاج بعد أن ينتهي من الوداع على أقفيتهم، يزعمون بذلك تعظيم البيت، وهذا مخالف لهدي النبي- صلى الله عليه وسلم .

4 - خطأ بعضهم في فهم التعجل في الآية {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى...}؛ فاليومان هما الحادي والثاني عشر من ذي الحجة، وليس العاشر والحادي عشر.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة