أخبار سريعة
الأحد 23 سبتمبر 2018

الملفات » تفصيل الإسلام المناسب

للكاتب: سالم الناشي

نسخة للطباعة

 

تفصيل الإسلام المناسب

 

تسعى بعض الدول إلى تفصيل (إسلام)  يناسب ظروفها، وبيئتها، وشعبها؛ بحيث يكون إسلاما ليبراليا، متوافقا مع القانون الأساسي لهذه الدول!؛ فنرى مساجد مختلطة، تقف فيها النساء جنبا إلى جنب مع الرجال في الصلاة! ويسمح فيها بإمامة المرأة للرجال، فضلا عن عدم لبس الحجاب!

وهذا (التفصيل) غير واضح المعالم، ولا يوجد له معايير، إنما شعارات عامة مثل: أنه ينبغي (التحرر من القيود التراثية والاجتماعية التي تقيده). هكذا يزعمون! وهكذا يخططون! مسوغين كل هذا بما يحصل الآن، من عنف وإرهاب الإسلام منه براء، وإنما هي تصرفات دخيلة عليه، فضلا عن أنها مرفوضة أساسا من الإسلام نفسه؛ فكيف نحاسب الإسلام على شيء يرفضه أصلا؟ لا بل يصبح سببا لإزالة ثوابت من الدين بحجج واهية وغير واقعية.

الذين يريدون إسلاما بعيدا عن العالم الإسلامي هم واهمون؛ فكيف يؤدي المسلم فريضة الحج؟ ألا ينبغي له أن يأتي إلى المملكة العربية السعودية؟ أم أنهم سيحجون في بلادهم التي هم فيها؟! ولا يمكن أن نفرض مساواة كاملة، بين الرجل والمرأة حتى في المجتمعات العلمانية، كما لا يمكن إلغاء الثوابت من الدين، كالحجاب والمواريث، فقط  لارضاء العلمانية الغربية.

والشريعة الإسلامية لا تحتاج إلى تحسين، أو تعديل، أو إلغاء، أو إضافة؛ فهي صالحة لكل زمان ومكان؛ فمصادر الشريعة الإسلامية، القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، وما يتفرع عنهما من مصادر وأصول مرتبطة بهما، وهي محددة في كتب الأصول، والكتاب والسنة بما تضمناه من نصوص وأحكام، جاءت على قدر كبير من الدقة والأحكام الموروثة، والمبادئ العامة، والقواعد المقررة تتسع لكل تطور، وتتطور الحياة في ظلها بلا أي توقف، أو وقوع حرج أو ضيق، بل إنها تحفظ للإنسان توازنه في بنائه، وتكوينه، وتلبية مطالب حياته في نظام متكامل واضح ومرن.

وقد أكد العلماء على أن الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان؛ فقد قال الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله-: «والدين الإسلامي جاء بالخير والصلاح الدنيوي والأخروي، وهو صالح لكل زمان ومكان»، كما قال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - رحمه الله- : «ودينه هو الإسلام وهو صالح لكل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة»، وقال فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين -رحمه الله-: «والدين الإسلامي -بحمد الله تعالى- متضمن لجميع المصالح التي تضمنتها الأديان السابقة متميز عليها، بكونه صالحاً لكل زمان ومكان وأمة، ومعنى كونه صالحاً لكل زمان ومكان وأمة: أن التمسك به لا ينافي مصالح الأمة في أي زمان ومكان وأمة»، وقال أيضا: «ولهذا كانت الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان وأمة، ليس يَصلح لها فقط، بل يَصلح لها ويُصلِحها».

وقال فضيلة الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: «هذا هو منهج الإسلام في الحلال والحرام، من الأطعمة، منهج يدور على جلب المنفعة، ودفع المفسدة، تشريع من حكيم حميد عليم بكل شيء، تشريع صالح لكل زمان، ومكان، ولطوائف البشر جميعها»، وقال أيضا -حفظه الله-: «وهذا يدلّ على أنه لا بدّ من السّير على منهج السّلف، وأن منهج السّلف صالحٌ لكلّ زمان ومكان»، وقال فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ -حفظه الله- : «هذا دين الإسلام , دين العبادة والمعاملة, دين العقيدة والشريعة, دين شامل لخيري الدنيا والآخرة, دين صالح لكل زمان ومكان».

إن المحاولات لجعل الإسلام (مفصلا) على مقاسات الدول، هو بداية لهدم الدين، والتشكيك في ثوابته وأحكامه.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة