أخبار سريعة
الأحد 21 اكتوبر 2018

الملفات » حِمَايَةُ جَنَابِ التَّوْحِيدِ مِنَ أَعْظَمِ أُصُولِ الدِّينِ وَأَجَلِّهَا

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

 

حِمَايَةُ جَنَابِ التَّوْحِيدِ مِنَ أَعْظَمِ أُصُولِ الدِّينِ وَأَجَلِّهَا

حِمَايَةَُ التَّوْحِيدِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْبِدَعِ مِنْ أَعْظَمِ أُصُولِ الدِّينِ وَأَجَلِّهَا؛ وَمِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ وَأَكْمَلِهَا؛ إِذْ عَلَيْهَا مَدَارُ النَّجَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء:88- 89)، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

     فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ حَيَاةُ المُسْلِمِينَ كُلُّهَا حَافِلَةً بِبَيَانِ التَّوْحِيدِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الشِّرْكِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ أَهْلِهِ، وقَطْعِ مَادَّتِهِ وَسَدِّ ذَرَائِعِهِ؛ لِأَنَّ خَطَرَهُ هُوَ الخَطَرُ الشَّدِيدُ، وَضَرَرَهُ هُوَ الضَّرَرُ الأَكِيدُ. فَلْنَحْفَظْ حِمَى التَّوْحِيدِ وَوَسَائِلَهُ، وَلْنَـتَجَنَّبِ الشِّرْكَ وَأَسْبَابَهُ وَغَوَائِلَهُ؛ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم -: «أَنْ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئاً وَإِنْ قُطِّعْتَ وحُرِّقْتَ» (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ).

قضية رأي عام

     ومن قضايا الرأي العام التي أثارت جدلاً مؤخرًا في الكويت، وعدّها ناشطون وعلماء دين قادحة في التوحيد وتفتح بابًا للشرك، ما انتشر مؤخرًا من مجسمات ثلاثية الأبعاد على هيئة البشر، أحدثت سجالًا حادًا في البلاد تدخّل فيه دعاة وعلماء شريعة وسياسيون ونشطاء.

     القضية انتشرت انتشاراً كبيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إثر تداول ناشطين، الأحد قبل الماضي، أنباء تفيد بقيام محل في الكويت بصناعة مجسمات وتماثيل على هيئة البشر، هذا المحل يستخدم تقنية عالية تخرج مجسمات ثلاثية الأبعاد لأي شخص للاحتفاظ بها بوصفها ذكرى.

موجة استنكار

موجة استنكار أطلقها عدد من علماء الدين والنشطاء لهذه الظاهرة التي تعد أحد الظواهر الغريبة والدخيلة على المجتمع الكويتي المعروف عنه أنه مجتمع محافظ.

لا نقبل هذه المحلات

في البداية أكد عضو المجلس البلدي، ‏رئيس لجنة محافظة حولي عبدالله مرزوق الرومي، ‏أنه تم إغلاق محل بيع المجسمات في الكويت؛ لأننا ‏لا نقبل مثل هذه المحلات في البلاد وهذا من أكبر المحرمات والمنكر حسب ما وصفه رجال الدين.

تلاعب الشيطان

     من جهته قال رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الشيخ محمد الحمود النجدي: إن الجهل والبعد عن شريعة الأنبياء، يعطي الفرصة لتلاعب الشيطان بالإنسان، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى- في خاتمة كتابه (إغاثة‏ اللهفان في مصايد الشيطان): «وتلاعبُ الشيطانِ بالمشركين في عبادة الأصنام؛ له أسبابٌ عديدة، تلاعبَ بكل قومٍ على قدر عقولهم‏:‏ فطائفةٌ دعاهم إلى عبادتها من جهة تعظيم الموتى؛ الذين صوّروا تلك الأصنام على صورهم، كما تقدّم عن قوم نوح عليه السلام، ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتّخذين على القبور المساجد والسرج، ونهى عن الصلاة إلى القبور، وسأل ربّه -سبحانه- أنْ لا يجعل قبره وثناً يعبد، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيداً، وقال‏:‏‏ « اشتدَّ غضبُ الله، على قومٍ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏»‏، وأمر بتسوية القبور، وطمس التماثيل‏.‏‏

     مؤكدًا أنه يجب سد الذرائع المؤدية إلى الشرك بالله -تعالى-؛ لأن الشرك أعظم الذنوب مطلقاً وهو أعظمُ ذنبٍ عُصي الله به، ولهذا أخبرنا -سبحانه- أنه لا يغفره، وأنه لا أضل من فاعله، وأنه مخلد في النار أبداً ؛ لا نصيرَ له ولا حميم ولا شفيع يطاع، وأنه لو عبد الله تعالى ليلاً ونهاراً ؛ ثم أشرك مع الله تعالى غيره لحظة من اللحظات، ومات على ذلك، فقد حبط عمله كله بتلك اللحظة التي أشرك فيها، ولو كان نبياً رسولاً.

الأمن الحقيقي

     أما الشيخ رائد الحزيمي فقال في معرض حديثه عن هذا الموضوع: مَن أراد الأمن الحقيقي، فعليه بالتوحيد، وليَحذر كلَّ الحذر من أن يُشرك بالله تعالى شيئًا، وأمْرُ الشِّرك خطير، وأي خطير! لَمَّا عدَّد الله تعالى في كتابه ثمانية عشر نبيًّا من أنبيائه، وصفوة خَلقه، وعدَّد بعض خِصالهم، عقَّب بهذه الآية العظيمة التي تُبيِّن لنا خطورة الشرك: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام: 88).

 بل ويوحي الله تعالى إلى أفضل رُسله وأنبيائه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - مُحذِّرًا له من الشِّرك، كما حذَّر مَن سبَقه من الرُّسل؛ {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الزمر: 65).

     فيا للعجب، إذا كان أنبياء الله ورُسله، وهم صفوة الخَلق وخير البشر، لو وقَعوا في الشرك وحاشاهم، لترتَّب على ذلك بُطلان جميع أعمالهم الصالحة التي قدَّموها، ولأصبحوا من الخاسرين في الدنيا والآخرة، فإن أمرَ الشرك ليس بالهيِّن، فها هو خليل الله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وهو أبو الأنبياء ومِن أُولي العزم من الرُّسل، يدعو ربَّه ويُناجيه قائلاً: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} (إبراهيم: 35 - 36).

حاجة المسلم للتوحيد

     وفي حديثه في ندوة لجنة الدعوة والإرشاد بمنطقة سعد العبدالله  والتي كانت بعنوان حماية جناب التوحيد قال: د. حمد الأمير موضوع التوحيد لابد أن يطرحَ مرارًا وتَكرارًا؟ وما أحوجَ المسلم إلى تحقيق توحيده، والعناية باعتقاده، والحذر من كلِّ شوائب الشرك، والبُعد عن كل الأعمال المناقضة للتوحيد، فمن خطورة الشرك أنه ذنبٌ لا يَغفره الله، أمَّا ما عداه من الذنوب - وإن كانت من الكبائر - فهي تحت مشيئة الرحمن: إن شاء عذَّب صاحبها، وإن شاء غفَر له؛ {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (النساء: 48).

الدعاة والتوحيد

أما د. فرحان عبيد عضو مجلس إدارة إحياء التراث فقال كلمة الشيخ فرحان عبيد قال هناك كثير من الدعاة تَرَكُوا الكلام عن التوحيد فنشأ جيل لا يعرف التوحيد، ولَم يدرس التوحيد، لذلك نرى كثيراً من الناس يقع في أقل الشبهات نظراً لبعده عن التوحيد.

لا يجوز شرعًا

     من جهته أكد الشيخ ناظم المسباح أنه لا يجوز شرعًا صنع التماثيل وبيعها وشرائها، لورود النهي عن ذلك، أما استخدامها في لعب الأطفال مع امتهانها فجائز، وعلينا توخي الحذر من هذه المسألة، ونشكر الجهات المختصة على تحمل مسؤولياتها وإغلاق المحل الذي يقوم بتصنيع التماثيل وبيعها، ومما يدل على تحريم صنع التماثيل وبيعها وشرائها ما رواه الإمام مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته.

كما أكد المسباح أنه لا يصح التعامل مع قضايا مثل تصنيع التماثيل وبيعها في الكويت باستخفاف أو سخرية، فهذه قضايا دينية تمس عقيدة المسلم، وقد تناولتها السنة النبوية نظرا لأهميتها وخطورتها.

حماية جناب التوحيد

وفي هذا السياق أكد د. محمد ضاوي العصيمي: أن حماية جناب التوحيد تبدأ بأن يسد الإنسان كل وسيلة تفضي إلى الشرك والوثنية،، ومنها صناعة صور ذوات الأرواح.

وسيلة للشرك

أما د. صالح عبد الرحيم السعيدي، فقال: إن وجود ‏محل في الكويت يصنع لك ولعائلتك تماثيل  ويقصد وراء ذلك الذكرى يعد ‏ وسيلة عظمى تؤدي إلى الشرك كما فعل قوم نوح عليه السلام، ‏قال -تعالى-: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيل الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}.

تماثيل ذوات الأرواح

     من ناحيته أكد د. مطلق الجاسر أنه ‏لا يجوز صناعة تماثيل ذوات الأرواح الكاملة، ولا بيعها، بأي شكل من الأشكال، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تلون وجهه، وقال: «يا عائشة أشد الناس عذاباً عند اللَّه يوم القيامة الذين يضاهون بخلق اللَّه!».

هذا المحل منكر

     أما الشيخ عثمان الخميس فقال: أن «ما يفعله هذا المحل منكر، ويجب إغلاقه فورًا إذا كان -فعلًا- موجودًا»، ووصف هذا الفعل بأنه «أخطر من محلات بيع الخمور، لأنه يحيي قضية الأصنام؛ ما قد يدفع بعض الأشخاص لصناعة أصنام لأولادهم؛ لذا يجب إغلاقه».

حرام شرعًا

بدوره، عدّ وزير العدل والأوقاف السابق، د. نايف العجمي، عبر حسابه على تويتر، أن  «صنع التماثيل باستخدام التقنية الحديثة حرام شرعًا، ولا يجب استخدامها إلا للفائدة ضمن حدود الشرع، كالمجسَّمات التعليميّة في كليّات الطب وألعاب الأطفال».

     وفي الوقت نفسه قال العجمي: إنه «لا يجوز وصف التماثيل المجسّمة بأنها أصنام، ذلك أن التماثيل لا تكون أصنامًا إلا إذا عُبِدت»، وأضاف بهذا الخصوص: «أما مجرد الصورة، فإنه يقال لها تمثال، ولا يقال لها صنم، وغني عن القول إن التماثيل ذريعة إلى الشرك الأكبر، وهذا من أبرز أسباب تحريمها».

حكم التماثيل في البيت للزينة

سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله عن حكم التماثيل التي توضع في المنازل للزينة فقط وليس لعبادتها فقال:

     لا يجوز تعليق التصاوير ولا الحيوانات المحنطة في المنازل ولا في المكاتب ولا في المجالس؛ لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدالة على تحريم تعليق الصور وإقامة التماثيل في البيوت وغيرها؛ لأن ذلك وسيلة للشرك بالله، ولأن في ذلك مضاهاة لخلق الله وتشبها بأعداء الله، ولما في تعليق الحيوانات المحنطة من إضاعة المال والتشبه بأعداء الله وفتح الباب لتعليق التماثيل المصورة.

     وقد جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة بسد الذرائع المفضية إلى الشرك أو المعاصي، وقد وقع الشرك في قوم نوح بأسباب تصوير خمسة من الصالحين في زمانهم، ونصب صورهم في مجالسهم، كما بين الله -سبحانه- ذلك في كتابه المبين حيث قال -سبحانه-: {وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كثيرا} (نوح:23-24) فوجب الحذر من مشابهة هؤلاء في عملهم المنكر الذي وقع بسببه الشرك.

     وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته خرجه مسلم في صحيحه، وقال - صلى الله عليه وسلم -: أشد الناس عذابا يومم القيامة المصورون متفق على صحته، والأحاديث في ذلك كثيرة.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة