أخبار سريعة
الأربعاء 21 نوفمبر 2018

الملفات » التواصل الفعال.. أساس الزواج الناجح

للكاتب: هند الشطب

نسخة للطباعة

 

التواصل الفعال.. أساس الزواج الناجح

قال -تعالى-: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}(الروم: 21)، هذه آية  فيها عظة وتذكير بنظام الناس العام، وهو نظام الازدواج وكينونة العائلة وأساس التناسل، وهو نظام عجيب، جعله الله مرتكزًا في الجبلة لا يشذ عنه إلا الضالون.

     وهذه الآية تنطوي على معان عدة منها: أن الله جعل للإنسان ناموس التناسل، وجعل تناسله بالتزاوج، ولم يجعله كتناسل النبات من نفسه، وجعل أزواج الإنسان من صنفه، ولم يجعلها من صنف آخر؛ لأن التآنس لا يحصل بصنف مخالف، وقد جعل الله -تعالى- في ذلك التزاوج أنسا بين الزوجين، ومودة ومحبة ورحمة؛ فهما قبل التزاوج لا عاطفة بينهما، أما بعده فيصبحان متراحمين كرحمة الأبوة والأمومة، ولأجل ما ينطوي عليه هذا الدليل من النعم والدلائل؛ جعلت هذه الآية آيات عدة في قوله: {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}.

التواصل الفعال

     التواصل من المهارات المهمة في إنجاح العلاقة الزوجية، وهو عبارة عن الحال المعرفية لكيفية توظيف مجموعة المفاهيم، والأفكار، والمهارات، والعواطف، والمشاعر، والأحاسيس التي لايخلو منها إنسان؛ فهي وسيلته إلى قلوب الآخرين، وكلما تحلى الزوجان بهذه المهارات، تعززت قدرتهما على التواصل الإيجابي الذي يزيد الألفة والقبول بينهما، ويساعدهما على تجنب الصدام، ويبعدهما عن القلق والتوتر، سواء كانت الآراء  متفقة أم مختلفة.

العلاقة الزوجية

      العواطف والمشاعر الإنسانية هي الطريق المختصر للانسجام والتآلف بين الزوجين، ولاسيما فيما يستجلب الود والحب بينهما؛ فتنمو في كنفها عناصر العواطف الاجتماعية العامة؛ فتنتقل من الأسرة الصغيرة إلى المجتمع الكبير، والنبي صلى الله عليه وسلم ضرب لنا أروع الأمثلة في ذلك؛ فكان[ يقدر (الزوجة)، ويوليها عناية فائقة، ومحبة لائقة؛ فتجده أول من يواسيها، ويكفكف دموعها، ويقدر مشاعرها، ومن ذلك غيرتها، كما في حديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عندَ بعض نسائه؛ فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصَحْفةٍ فيها طعامٌ؛ فضربت التي النبيُّ صلى الله عليه وسلم في بيتها يدَ الخادم؛ فسقطت الصَّحْفةُ فانفَلَقَتْ؛ فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: «غارت أمُّكم»، ثم حبس الخادمَ حتى أُتِي بصَحْفَةٍ من عند التي هو في بيتها؛ فدفع الصَّحْفَةَ الصحيحة إلى التي كُسرت صَحْفَتُها، وأمسَكَ المكسورة في بيت التي كسَرَتْ.

كيف تتم مهارات التواصل؟

هناك وسائل عديدة وطرائق لتعزيز التواصل الفعال بين كلا الزوجين ومن ذلك ما يلي:

الكلمات الإيجابية

1- التواصل بالكلمات الإيجابية كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فينادي زوجته صلى الله عليه وسلم: «يا عائش»، ولقوله صلى الله عليه وسلم عن خديجة: «أنى رزقت حُبها». رواه مسلم.

الحوار المشترك

2- التواصل من خلال مناقشة المواضيع المشتركة مع إبداء الرضا واستعمال كلمات الشكر والتأييد، واستعمال كلمات مثل: «أنا أتفق معك تماما، أؤيدك، ما رأيك بكذا؟».

المبادارت الذاتية

3- القيام ببعض المبادارت الذاتية التي تدعم العلاقة الزوجية وتقرب التواصل، مثلا: أن تعمل الزوجة احتفالا بسيطاً بمقدم زوجها من السفر، أو نجاحه في مشروع عمل، أو أن الزوج يفاجئ زوجته بباقة من الورد، ولو لم تكن هناك مناسبة، أو يجلب لها هدية خاصة ولو كانت بسيطة.

النظرة الإيجابية

4- تبنِّي النظرة الإيجابية بين الزوجين وتقبلهما لطبائعهما ووجهات نظرهما عند أي موقف، ولو صدر خطأ من الطرف الآخر  أمدحه وأبدي ملاحظتي؛  فهذا أدعى لقبول الملاحظة بعين الاعتبار.

التصرفات الإيجابية

6- المبادرة إلى بعض التصرفات الإيجابية وردود الأفعال غير المتوقعة ما يدخل السرور على الطرف الآخر. كأن يحمل عنها الأغراض، يفتح لها باب السيارة، ويبتسم في وجهها، وأن تعتني الزوجة بكل ما يحتاجه الزوج وتوفره دون طلب منه، ومن ذلك ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: كنت أشرب فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيضع فاه على موضع فيّ, وأتعرق العرق وأنا حائض، فيضع فاه على موضع فيّ . رواه مسلم.

الاهتمامات الإيجابية

7- البحث عن الاهتمامات الإيجابية والمواضيع المتشابهة بما يحقق الالتقاء أو بما يهتم به الطرف الآخر، كهوايات مشتركة، مثل القراءة، أو المشي إلخ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث. رواه البخاري.

أثر التواصل بين الزوجين؟

     ولا شك أن أثر التواصل الجيد بين الزوجين يظهر أثره في مواطن كثيرة نذكر منها على سبيل المثال: عند الشدائد أو الأزمات الطارئة التي يتعرض لها كلا الزوجين، وهي المحك الذي يكشف عن مدى تفهم الزوجين لمهارات التفاعل والتواصل، ويحتاج الزوجان لدعم معنوي، أو فكري، أو مادي من الآخرين ليعينهم على مواجهة الظروف الطارئة، مثال: في حال مرض أحد الأبويين للزوجة، أو الزوج، يقوم الطرف الأخر بتقديم ما يمكن من المساعدة  ودون تضجر، ويهتم لهذا؛ مما يزيد التواصل بين الزوجين وتقدير بعضهما بعضا، ومن ذلك أن صفية -رضي الله عنها- كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان ذلك يومها؛ فأبطت في المسير؛ فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، وتقول: حملتني على بعير بطيء؛ فجعل رسول الله يمسح بيديه عينيها, ويسكتها..»

رواه النسائي.

عوامل تعزيز التواصل

المعاملات اليومية الأخلاقية الراقية بين الزوجين تقوي العلاقة بينهما من خلال أمور عدة أهمها:

1- تنظيم الوقت يتيح لهما الوقت الكافي  للاجتماع والحوار.

2- إفساح المجال للحوار المتبادل وفهم رسائل الحوار ومدلولاته.

3- إشاعـة روح العـواطف والمشاعر اللطيفة بين الزوجين ودعم المواقف الجيدة.

4-احترام طريقة تفكير الطرف الآخر.

5- تبادل المشاعر العاطفية وعدم الخوف من التصريح بها.

6- حل الخلافات والحرص على المصالحة.

7- الترفع عن الأنانية وأسلوب الاستخفاف بالطرف الآخر.

8- المواجهة في إطار الحوار الهادئ البناء .

9- اتخاذ القرارات بالتشاور والمشاركة.

10- تبادل الهدايا ولو كانت بسيطة.

معوّقات التواصل بين الزوجين

     إن التفاعلات السلبية هي أخطر معوقات التواصل بينهما كانعدام لغة الحوار والتفاهم وإظهار الرغبة في التقليل من شأن الطرف الأخر والانتقاص منه والتعبير عن ذلك بالشتم والاستهزاء وإظهار العيوب وتفخيمها، وهذا يعود لأسباب عدة يجب تجنبها هي:

1-ادعاء الكمال ورفض الاعتراف بالخطأ.

2 -الرغبة في السيطرة وإلغاء الطرف الآخر.

3-محاولة جذب الانتباه بالحديث  عن النفس والمنجزات الشخصية .

4-عدم التزود بالمعارف والخبرات التي تساعد على التواصل الإيجابي.

5- تنفيذ التجارب الطفولية والمحاولات اليائسة والأخطاء المتكررة في إطار العلاقة الزوجية .

ويتم هذا التواصل الفعال باكتساب مهارات عدة وممارستها باستمرار، وهي ما يقارب التسعة عشر مهارة.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة