أخبار سريعة
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

الملفات » مؤسسات التعليم الديني في الكويت بين الواقع والطموح - الحلقة الأولى-

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

 

مؤسسات التعليم الديني في الكويت بين الواقع والطموح - الحلقة الأولى-

منذ أن تأسس التعليم الديني في دولة الكويت وهو يقوم بدوره ويحقق أهدافه، وقد ساهم هذا التعليم بنتائجه ومخرجاته في دعم التنمية، وتثبيت العقيدة، وغرس الأخلاق، وتعميق السلوك الوطني والاجتماعي والإنساني؛ فالهدف الذي يقوم عليه التعليم الديني، هو بناء المسلم بناءً شاملاً، يجعله مواطنًا يساهم في بناء مجتمعه وتنمية طاقاته، ونحن إذ نفتح هذا الملف في ـ«الفرقان» نستهدف أن يكون للتعليم الديني وضعه الريادي المهم؛ بحيث يتمكن منتسبوه من معرفة دينهم، وحسن فهمه عن وعي وإدراك، وأن ترتبط أهداف هذا التعليم ومخرجاته بحاجات المجتمع ومتطلباته مواكبةً للتنمية الشاملة في البلاد، وبما يشهده العالم من تقدم علمي، وتكنولوجي ملموس في مجالات الحياة جميعها، لذلك سيكون هذا التحقيق على حلقات متتاليه في الأعداد المقبلة بمشيئة الله؛ بحيث يشمل جميع مؤسسات التعليم الديني الرسمية والأهلية في الكويت.

مراحل مختلفة

     وعن واقع التعليم الديني في الكويت قال الموجه العام السابق للتربية الإسلامية والإمام بوزارة الأوقاف الشيخ جاسم المسباح: التعليم الديني في الكويت مرَّ بمراحل مختلفة منذ تأسيسه؛ فالمرحلة الذهبية لهذا التعليم، كانت منذ بداية التأسيس سنة (1947م)  وإلى (1960) كما شبهها د. عجيل النشمي؛ حيث كان التعليم الديني بمثابة أزهر مُصغر في الكويت،  وخرَّج هذا التعليم جيلاً من الأساتذة، والدكاترة، والمستشارين، والقضاة، ومن خيرة قيادات الدولة.

أما في الفترة من سنة (1960م) إلى سنة (1990م)؛ فكان فيه العديد من الإشكاليات، ولاسيما في نوعية الطلبة الدارسين؛ فكانوا إما طلبة راسبون أو مشاغبون، وهذه المرحلة تعد من أسوأ المراحل.

ثم أتت المرحلة الثالثة ما بعد سنة: (1991م) بعد الغزو؛ حيث استعاد المعهد الديني مكانته، وذلك بأن وُضعت شروط ومعايير لقبول الطلاب، وبدأ المعهد يستعيد عافيته من جديد ويستعيد ثقة الناس فيه.

فتح معاهد جديدة

     وعن إقبال الناس على هذا التعليم قال المسباح: حقيقة هناك رغبة لدى الكثيرين في إلحاق أبنائهم بالمعهد الديني، لكن -مع الأسف- عدم التوسع في فتح معاهد جديدة في المحافظات جميعها، سواء كان البنين أم البنات، وتحجيمها بما هو موجود هو الذي حرم الكثيرين من الالتحاق بالتعليم الديني، وقد قدمنا في مؤتمر: (تطوير التعليم) رؤيتنا أن يكون هناك توسع في فتح معاهد جديدة، لكن هناك معوقات؛ بسبب عدم اهتمام بعض المسؤولين بجانب التعليم الديني، بل قد يكون بعضهم ضد وجود التعليم الديني، لكن نسأل الله -عز وجل- أن يُصلح الأحوال.

كذلك من أهم المعوقات، عدم وجود التعليم الديني في المرحلة الابتدائية، وبالتالي أرى لو فُتحت المرحلة الابتدائية، ستجعل الإقبال أكثر.

جودة الخدمة التعليمية

     وعن جودة الخدمة المقدمة في التعليم الديني قال المسباح: حقيقة هناك تباين في المعاهد الآن، أقولها بصراحة، مدى خبرة الزملاء المعلمين، ورؤساء الأقسام، ودور التوجيه الفني في الإنماء، وكذلك الإدارة المدرسية للمعهد الديني، وعلى سبيل المثال، حينما كنت موجهًا في محافظة الأحمدي، وجدت من بعضهم تقصيرا، وعدم التزام بالقضايا التربوية؛ من حيث الإعداد، والتحضير المكتوب، والدروس الرياضية النموذجية، وتبادل خبرات، وأيضًا جودة المهارات والأساليب التربوية للتدريس، وعندما أصبحت موجها أول حاولت إيجاد عناصر ذوي خبرة من رحم التعليم الديني من موجهين، ساهموا في النقلة النوعية وبالدورات التي استهدفناها في التوجيه فني في أساليب التدريس وطرائقه ومهارات التفكير، ودورات في التجويد والقراءة، وغيرها من الدورات.

الجانب الإداري

     وعن الجانب الإداري قال المسباح: أذكر مثالا متميزًا في هذا الجانب وهو د. مفيد خالد عيد الذي نقل معهد الفحيحيل نقلة نوعية؛ لأنني أعرف ما كان عليه المعهد وكيف انتقل إلى الأفضل؛ حيث أدخل ما يُسمَّى بحوسبة التعليم، ومحو أمية التعليم من المستويات جميعها، سواء كانوا معلمين أم رؤساء أقسام إدارة؛ فأصبح مفخرة للكويت.

مستوى المعلم

     وعن مستوى المعلم في التعليم الديني، قال المسباح: هناك معلمون ذوو خبرات، وهم من قدماء المدرسين الذين خضعوا لدورات تدريبية، وخاضوا التجربة في التأليف وغيره؛ فهؤلاء ذوو خبرات، لكن الآن المخرجات الجديدة التي تخرج في كلية الشريعة، أو التربية ضعيفة للغاية، وأقولها مرارًا: أنا أتألم حين أجد هذه النوعية من المُخرجات، وأغلبهم -مع الأسف- عوام بعيدون عن سمت الالتزام وهديه.

     ومن الأمور المهمة الغائبة عن خريج كلية الشريعة الخبرة التربوية، ومعرفة خصائص النمو للمتعلم، ولاسيما النفسية والعقلية والروحية، والجسدية، وكذلك أساليب التدريس وطرائقه، وأساليب استخدام الطرائق، والتقنيات التعليمية إلى غير ذلك مما يحتاج إليه في مجال مهنة التدريس.

التعليم الديني الثانوي

     وعن واقع التعليم الديني الثانوي قال مدير المعهد الديني بالأحمدي د. مفيد خالد عيد: إذا تحدثنا عن واقع التعليم الديني الثانوي حاليًا، نجد أنه لا يحقق مهمة تنويع التعليم؛ حيث يُخَرِّج التعليم الديني الثانوي حاليًا الشرعيين فقط، وهذا يؤدي إلى تحجيم الطلبة الراغبين في التعليم الديني لرغبتهم في التخصصات الأخرى.

مسوّغات التنويع

     وعن مسوغات تنويع التعليم الديني، قال د. مفيد:  نطمح من تنويع التعليم الديني أن يكون للطالب حق الاختيار بين التخصصات المختلفة، وكذلك تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في اختيار شعب التعليم التي يرغب فيها الطالب، كما هو حاصل في التعليم العام، لتحقيق طموح أبنائنا الطلبة، كما أن حاجة المجتمع الكويتي الماسة إلى تطوير الخطة الدراسية في المرحلة الثانوية إلى التشعيبات التالية: (الشرعي – الأدبي – العلمي)، ليتخرج الطبيب والمهندس والمعلم، ومن التخصصات كافة بدعائم قرآنية وإسلامية، تقيه الزلات والعثرات.

     كذلك من الأمور المهمة في هذا الأمر رغبة أولياء الأمور في إلحاق أبنائهم بالتعليم الديني، الأدبي، والعلمي، والشرعي، ليستكملوا دراستهم الجامعية في التخصصات المختلفة، كذلك محاكاة التعليم الديني في الدول العربية الأخرى التي حذت دولة الكويت حذوها في التعليم الديني الثانوي، التي تطبق التنوع (الشرعي والعلمي والأدبي) مثل المعاهد الدينية الأزهرية في مصر.

الطموحات المستقبلية

     وعن الطموحات المستقبلية للتعليم الديني قال د. مفيد لابد من استكمال السلم التعليمي للتعليم الديني بإعادة فتح المرحلة الابتدائية؛ لتكون رافدًا للتعليم الديني، وعن مسوغات ذلك قال: إن التعليم الديني الابتدائي كان موجودًا في السبعينيات، كذلك فإنه يحقق مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم، وفق الأهداف العامة للتربية في دولة الكويت، كذلك استكمال سلم التعليم الديني وسد ثغرة فيه؛ لأن الابتدائي رافد للتعليم الديني المتوسط.

أهمية كلية الشريعة

     من جانبه أكد أستاذ العقيدة في كلية الشريعة د. بسام الشطي على أهمية التعليم الديني، مشيرًا إلى دور كلية الشريعة في إعداد الطلبة المزودين بالمعرفة، والعلم، والخبرة، والمهارة؛ حيث إن الناس اليوم أحوج للنصيحة في هذا العالم المتغير والأحداث المتسارعة؛ حيث تناط بخريج الكلية مهمة الإصلاح والدعوة والتبصير والترغيب، كما أن الكلية تعمل على تسليح الطالب بالعلم الشرعي الصحيح، لمواجهة التحديات الفكرية المعاصرة والتصدي لها، وإنشاء جيل واعٍ يحمل رسالة الإسلام فكراً وسلوكاً ومنهجاً.

واقع التعليم

     وعن واقع التعليم الديني في الوقت الحالي قال د. الشطي: لاشك أن احتياجات المجتمع من التعليم الديني قد ازدادت في السنوات الأخيرة، ونمت حاجة المتعلمين والآباء إلى مثل هذا النوع من التعليم، لإيمانهم بأن هذا النوع من التعليم يصقل شخصية الطالب، ويحدد هويته، ويبرز قيم الإسلام المطلوبة فيهم، ويحقق الحاجة الطبيعية لكل إنسان من الدين.

الاهتمام بالمعلم

     وأكد د. الشطي على ضرورة الاهتمام بالمعلم، وتنمية قدراته على تدريس المقررات الدينية بالأساليب الإبداعية والمبتكرة، وليس الأساليب التقليدية، حتى يستطيع المعلم مواكبة تطور المناهج في التعليم العام، كما يجب انتقاء المعلمين في المعاهد الدينية، بما يتوافق مع طبيعة الرسالة التربوية للتعليم الديني من حسن الانتقاء،  والإيمان برسالة المعاهد الدينية، التي تتطلب المدرس القدوة في شخصيته وعلمه،  وانتقائه لمادته وتخصصه .

يسير بخطى حثيثة

     من جهته قال النائب السابق د. عبد الرحمن الجيران: إن واقع التعليم الديني في الكويت بالمراحل كافة -لله الحمد- يسير بخطى حثيثة، ولاشك أن التعليم الديني أصابه ما أصاب التعليم العام؛ من حيث ضعف المستوى، وقلة الرغبة في التعليم، وفي النهاية كانت النتيجة ضعف المخرجات.

مستوى المناهج

     وعن مستوى المناهج المقدمة للتدريس، سواء كان للمعهد الديني، أم كلية الشريعة بجامعة الكويت، أم كلية التربية الأساسية قسم الدراسات الإسلامية، أم في الكليات العسكرية، ومادة الثقافة الإسلامية قال د.الجيران: مستوى المناهج من ناحية الكم والنوع يعد ممتازًا، ولكن يبقى التطبيق في التدريس، والضعف يكمن في الكوادر وهيئات التدريس، ومدى إخلاصهم وتفانيهم في العمل، وهذا ما يجب تداركه اليوم؛ فليست العلة في المناهج ومستواها، وإنما العلة تكمن في الكوادر الفنية والمهنية.

مستوى المخرجات

     أما عن مستوى المعلم في التعليم الديني فقال د. الجيران: من المؤسف حقًا أن يكون التعليم الديني لدى بعض الناس، هو الملاذ الأخير للفاشلين تعليميًا أو وظيفيًا أو اجتماعيًا، وهذا -مع الأسف- انعكس على مستوى المخرجات، وفي تقديري يجب زيادة شروط الالتحاق في المعهد الديني، وكليات الشريعة، وأقسام الدراسات الإسلامية؛ حيث إن بعض من يتولون التدريس يضعون تقديرات غير حقيقية للطلبة، ويكون الباعث لها قبليًا، أو طائفيًا، أو حزبيًا، وهذا لا يجوز شرعًا، وفتاوى العلماء كالشيخ بن باز، وابن عثيمين، والألباني كلها على تحريم هذا الأمر، ويعد من الغش وعدم النصح لله ولرسوله ولعامة المسلمين.

إنجازات التعليم الديني

     وعن أهم الإنجازات التي حققها التعليم الديني في الكويت، قال د. الجيران: يمكنني أن أشير هنا إلى الجيل الأول الذي تأسس على يديه التعليم الديني في الكويت سنة 1948م، وهذا يعد جيل الرواد الذي أسس الثقافة الشرعية الصحيحة في المجتمع الكويتي؛ فكان منهم أئمة مساجد، وقضاة، ومعلمون في المدارس، جيل تربى على أيديهم كبار رجالات الدولة آنذاك، وهذه من أعظم الإنجازات، أما الجيل الثاني الذي أتى بعدهم؛ فسار سيرًا حثيثًا على خطاهم؛ من حيث الرغبة في نشر العلم، ونشر الدعوة بالكويت وخارجها، وتأسيس الجمعيات الخيرية في الكويت؛ حيث بلغت أكثر من 40 جمعية تعمل في المجالات كافة -ولله الحمد- داخل الكويت وخارجها، أما الجيل الثالث فالذي أراه أنه انشغل عن الاهتمام بهذا الجانب، وترك ما هو أولى؛ من حيث العلم، والدعوة، والعمل؛ فأصبح الضعف تراكميًا في هذا الجيل.

مستقبل التعليم الديني

وعن مستقبل التعليم الديني في الكويت قال د. الجيران: سيكون التعليم الديني في الكويت زاهرًا ومتميزًا -إن شاء الله- إذا تداركنا هذه التحديات التي جاءت، وإلا سنشهد مزيدًا من التردي، والتخلف، والتفرق، والضياع .

 

فلسفة التعليم الديني في الكويت

      غاية التعليم الديني في دولة الكويت إعداد المواطن الصالح بما يحقق مرضاة الله -تعالى- في التربية والتعليم بترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة، والالتزام بالشريعة الحنيفية السمحة سلوكا وأخلاقا وعبادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة» حديث صحيح رواه أحمد، وتحقيق النمو الشامل، والمتكامل روحياً وفكرياً وجسدياً إلى أقصى ما تسمح به استعدادات النشء، وإمكاناتهم بتنويع المجالات التربوية في التعليم الديني لتشمل التربية الجسمية والعقلية والنفسية والعاطفية والسلوكية والاجتماعية والفنية، في إطار مبادئ الإسلام والتراث العربي والثقافة المعاصرة وطبيعة المجتمع الكويتي وعاداته وتقاليده بالجمع بين الأصالة والمعاصرة من جهة، وبين الثوابت والمتغيرات من جهة أخرى، وغرس الانتماء للحضارة العربية والإسلامية، وروح المواطنة والولاء للوطن والأمير، بتأصيل التربية الوطنية والعربية والإسلامية في التعليم الديني، والتوازن بين تحقيق الطلاب لذواتهم، وإعدادهم للمشاركة في تقدم المجتمع الكويتي خاصة، والمجتمع العربي والإسلامي عامة، وذلك بتنويع مجالات التعليم الديني، لتشمل الشرعي والعلمي والأدبي.

 

 

أهداف التعليم الديني في الكويت

       كان من أهم أهداف التعليم الديني في الكويت، توثيق صلة الطالب بكتاب الله -تعالى- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  بما يعينه على فهم القرآن الكريم والسنة النبوية وأهدافها، وتربية الطالب تربية صالحة، عمادها صحة العقيدة وسلامتها، ويستهدف المعهد على المدى الطويل إعداد مخرجات تعليمية، ذات تعليم منوع وفقا للنظم والجودة التربوية المتميزة، والمساهمة في تنمية المعلمين في المعاهد الدينية وتطويرهم، وإعداد مقررات التعليم الديني ومناهجه ووسائله وتطويرها، وتطوير أداء الإدارة التعليمية والمدرسية، ويشمل المعهد الديني بشكله الحديث والواقع في منطقة قرطبة حاليا على مرحلتين، هي المتوسطة والثانوية، وكذلك قسما لطلاب البعوث الإسلامية، ويلتحق خريجو المعهد بكليات الأزهر، وجامعة الكويت، وكلية التربية الأساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ولم يقتصر التعليم في المعهد على أبناء الكويت، بل انضم إليه نخبة من دول مجلس التعاون الخليجي، وبعض البلاد العربية والإسلامية، الذين أصبح لهم دور فعال في وظائفهم القيادية في بلادهم.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة