أخبار سريعة
الأربعاء 19 ديسمبر 2018

الملفات » العبدالغفور لـ«الفرقان»: مبتعثون من 50 دولة يدرسون على نفقة الكويت ليكونوا سفراء خير في بلادهم

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

 

العبدالغفور لـ«الفرقان»: مبتعثون من 50 دولة يدرسون على نفقة الكويت ليكونوا سفراء خير في بلادهم

يعود الفضل في إنشاء المعهد الديني في الكويت إلى المرحوم الشيخ عبد العزيز قاسم حماده، الذي طلب من مجلس المعارف يومئذ إنشاء مدرسة علمية تدرس الأئمة ومؤذني المساجد ما يحتاجون إليه لإصلاح عبادتهم؛ فقابل المجلس هذا الطلب بسرور وارتياح، نظرًا لما كان يسود من حاجة الناس للتفقه في أمور دينهم؛ فاستأجر المجلس محلا للتدريس ورتب مدرسين، منهم من تبرع بالتدريس، ومنهم من أجريت لهم الرواتب، وكان من المدرسين يومئذ المرحوم الشيخ عيد البداح، والشيخ أحمد عطيه، والشيخ محمد صالح،  والشيخ عبدالله النوري، والشيخ عبد العزيز حماده، وما أن فتح المعهد حتى ازدحمت أبوابه بطلاب العلم، وواصل المعهد مسيرته المباركة إلى وقتنا الحالي، وتخرج فيه كوكبة من رجالات الكويت وعلمائها وأئمتها، واليوم تلتقي (الفرقان) مدير إدارة التعليم الديني الأستاذ: أنور العبد الغفور للتعرف على هذه المسيرة المباركة، والوقوف على أهم التحديات التي تواجه التعليم الديني، وأهم الإنجازات التي تحققت خلال هذه الفترة.

- ما تقييمكم لواقع التعليم الديني بكافة  مراحله في الكويت ؟

- يشهد واقع التعليم الديني اليوم ومنذ اليوم الأول لإنشائه مكانة مرموقة لدى أبناء المجتمع كافة من المواطنين والمقيمين، ويصدق ذلك الرغبة الجامحة في التسجيل ضمن صفوف المعاهد الدينية التي بلغت ذروتها لعدم توافر مدارس خاصة بالمعاهد الدينية، لتغطية هذا الإقبال الكبير من الطلبة.

- كيف ترى الإقبال على هذا التعليم ؟

- كما تعلم أن مجتمعنا الكويتي جبل على التمسك بالعلم الشرعي وتعلمه وحبه لفعل الخير؛ ومما يعينه على فعل الخير تعلم العلم الشرعي ليسير على نور من ربه؛ فلذلك تراه مبادرا للتسجيل في المعاهد الدينية من البنين والبنات، ليكون له دافع ديني للعمل الطيب في البلد الطيب وبلاد المسلمين كافة، ويكون القدوة الحسنة في الداخل والخارج، بل إن الإقبال قد تعدى الحدود؛ فترى الإقبال من أقطار الأرض كافة، لينهلوا من العلم الشرعي في بلدنا الحبيب، ويعودوا لبلدهم وقد ملئت جعبتهم من العلم الشرعي، ومكارم الأخلاق العربية والإسلامية النبيلة،  وليكونوا ممن حمل الأمانة على وجهها، وهاهم أولاء اليوم وزراء ووكلاء ومسؤولون  في أعلى المناصب الإدارية في بلادهم .

- كيف ترى مستوى المناهج المقدمة للطلبة؟

- تتسم مناهج المعاهد الدينية بالوسطية والاعتدال كما هو الإسلام الصافي، وكما هي عادة الدولة في الحث على الاعتدال والاتزان في شؤون الدين والدنيا، بعيدا عن الإفراط والتفريط؛ فلذلك تحرص إدارة التعليم الديني على الارتقاء بالمستوى العلمي بالمراحل الدراسية كافة، وجعل ذلك في المقدمة دائما، ولا تنفك مناهج التعليم الديني عن مناهج وزارة التربية، إلا بمزيد تشعيب للعلوم الشرعية، من قرآن وفقه وحديث، وسيرة وتوحيد ومنطق، وكذلك التشعيب في اللغة العربية بفروعها، أما باقي العلوم فهي كما المناهج العامة، ولاشك أن المستوى كما هو مشاهد حديثة ومتطورة على أحدث أساليب التدريس للمناهج المختلفة .

- كيف ترى جودة الخدمة التربوية المقدمة للتعليم الديني في الكويت؟

- كما هو معلوم أن الدولة وفقها الله حريصة على أبنائها، وهي في سعي حثيث للتقدم والتطور والرقي في جودة الخدمات المقدمة لجمهور الطلبة بلاشك؛ فجودة الأعمال الإدارية والفنية في المعاهد الدينية ذات مستوى مرموق، وبهذا ترى مستوى الطلبة مميزا ومتميزا، ولهم بصمة خاصة في المحافل، والمشاركات المحلية والدولية،  وهذا مشاهد وملموس للقاصي والداني  بفضل الله -تعالى .

- ماذا عن مستوى المعلم في معاهد التعليم الديني ؟

- ترتكز العملية التعليمية في المخرجات التعليمية المتميزة على المعلم المتميز؛ ولهذا تحرص إدارة التعليم الديني على عمل المقابلات الشخصية للمتقدمين من الفنيين والإداريين، وتقييم أدائهم والاطلاع على مستوياتهم الفنية والعملية، وإمكانية إلحاقهم بالسلك التعليمي للإدارة التعليمية في المعاهد الدينية والإداريين كذلك، وقد ظهر ويظهر كل عام حقيقة المستوى العلمي لطلبة المعاهد الدينية في المشاركات الخارجية والداخلية، وفي المواد الدراسية كافة، وينافسون على المراكز المتقدمة؛ فيحققونها عن جدارة بفضل الله -تعالى-، ومرد ذلك إلى الاختيار الأمثل للمعلم المتميز في الإدارة المتميزة  بالمعاهد الدينية.

- كيف ترى مخرجات هذا التعليم ومواكبتها لواقع المجتمع الكويتي ؟

- لو استقرأت التاريخ -  ومنذ أنشئ المعهد الديني في الكويت - لعرفت الإجابة من بين ثنايا صفحات التاريخ، ولاطلعت على حقيقة ما تسال عنه، بأن أغلب من تقلد المناصب الإدارية العليا في الدولة هم من خريجي التعليم الديني بحمد الله -تعالى-، وما زال عطاء المعهد الديني يتدفق، وإنك لتلمس ذلك من خلال حرص دؤوب على التعلم، والتزود والانضباط في السير اليومي لطلب العلم والتبكير له، وإننا لنذكر بكل اعتزاز جهد أولياء الأمور  بدولتنا الحبيبة وحرصهم على إلحاق أبنائهم بالمعهد الديني، وتعاونهم مع الإدارة، والهيئة التعليمية في التبكير بأبنائهم إلى معاهدهم مهما كلفهم ذلك من جهد أو طاقة؛ فبعضهم في أطراف الدولة؛ حيث تبعد بهم المسافات عن معاهدهم الدينية، وتزامن ذلك حرص الإدارة المدرسية في المعاهد الدينية على الطلبة، والمتابعة اليومية واللحظية من قبل إدارة التعليم الديني للمعاهد الدينية، وتذليل الصعوبات والعقبات الفنية والإدارية .

     وإننا لنزهو ونفخر حين نرى تميزا واضحا لطلاب المعاهد الدينية على أقرانهم في مختلف  الجامعات والكليات المتخصصة، ويرجع الفضل في ذلك لربنا -سبحانه- ثم للهيئة التعليمية  التي لا تألو جهدا في الارتقاء بالمستوى التعليمي لطلاب المعاهد الدينية، وكذلك المناهج التي تدرس فيها وما تشتمل عليه من معلومات ترقى دائما بالمتعلمين.

- كيف ترى مستقبل التعليم الديني في الكويت ؟

- نتفاءل دائما بالخير؛ فبلادنا بلاد خير، وتعين أهل الخير على الخير؛ فبهم نرى المستقبل مشرقا -بإذن الله تعالى- كيف لا؟ وأصحاب الشأن من المسؤولين من الوزراء والوكلاء يعملون معنا، ويدعموننا لتلبية حاجاتنا قدر المستطاع ودون توقف؛ ولذا فإن الأمل يحذونا في مضيهم قدما، من أجل توسعة رقعة المعاهد الدينية، ونشرها في أرجاء دولتنا الحبيبة كي يتسنى لأبناء المجتمع كافة، التسجيل والانضمام للدراسة في المعاهد الدينية؛ بحيث لا يحرم أحد من نيل المعارف فيها؛  بسبب ضيق المرافق المدرسية، أو بعدها عن مقر سكناه ،

      ومن هنا؛ فإن مناشدتنا عاجلة ودائمة لمن منحه الله -تعالى- القدرة على غرس البذرة الحسنة، بالمعاهد الدينية لإيصال خيرها للجميع؛ فيجني أجرها وثمرتها بلا انقطاع، كما ثبت عن  النبي صلى الله عليه وسلم أن من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وإن لأهل الكويت بصمتهم وسبقهم وإسهاماتهم الطيبة في الخير؛ فيا لحظهم العظيم وشأنهم الكبير حين نراهم ناشرين للعلم الشرعي مشجعين له، ومنادين بزيادة عدد المعاهد، في ظل عطاء دولتهم وسخائهم الدائم.

- هل لكم من إضافة فيما يخص التعليم الديني في الكويت ؟

- يجدر بالذكر أن المعاهد الدينية بالكويت، تضم طلابا من شتى بقاع العالم يزيد عن خمسين دولة، تمنحهم الكويت فرصة الدراسة بالتعليم الديني، وتتكفل الدولة مأجورة مشكورة بما يلبي احتياجاتهم المعيشية والدراسية كافة، بل وتخصص لهم مكافآت شهرية منذ التحاقهم بها، بل ويمنحون الفرصة كاملة لإكمال دراستهم الجامعية والدراسات العليا حتى  درجة  الدكتوراة.

- هل يقتصر التعليم الديني في الكويت على الطلبة الكويتيين فقط ؟

- ما زال للكويت -بفضل الله تعالى- اليد الطولى والمساندة للمسلمين كافة في أقطار العالم؛ فقد جبل أهلها على البذل والعطاء بسخاء؛ ولذا فتحت الكويت أبوابها للجميع، ممن يريدون الدراسة بنظام المنح الدراسية وفق شروط معينة؛ حيث إنه ينتسب إلى المعاهد الدينية في دولتنا الحبيبة طلاب من جنسيات متعددة  من مختلف دول العالم وقاراته كافة، متكفلة بالنفقات والمصروفات كافة اللازمة لتهيئة أجواء الدراسة، من مأكل، ومشرب، ومسكن، ومعونة مالية شهرية طوال مدة دراسته، بدءاً من مرحلة التمهيد والإعداد، وانتهاء  بالمرحلة الثانوية، ليتحصل من بعدها على الشهادات الجامعية من جامعة الكويت، أو كليات ومعاهد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، كل ذلك على نفقة الدولة وبرعايتها .

- هل هناك مراكز مسائية فيما يخص التعليم الديني؟

- نعم، وفرت الوزارة لمن تحول بينهم وبين الدراسة في الفترة الصباحية ظروف خاصة، أن يلتحقوا بالمراكز المسائية بالمعاهد الدينية، التي يبلغ عددها سبعة، منها ثلاثة مراكز للرجال وأربعة للنساء، يتنافس فيها الدارسون على نيل المراكز المتقدمة ضمن العشرين الأوائل على مستوى دولة الكويت .

     هذا وتشمل طلبة المنح عناية خاصة بشغل أوقات فراغهم فيما ينفع؛ ففي الفترة المسائية تتعاون إدارة التعليم الديني مع إدارات أخرى عديدة في إقامة فعاليات الإرشاد الديني، من ورش عمل، ومحاضرات، وسمر ثقافي، ومسابقات متنوعة بما يعود  عليهم بالنفع العظيم في دينهم ودنياهم.

- ما طبيعة الدراسة للمواد الشرعية في المعاهد الدينية؟ وهل لها توجيه مستقل عن التوجيه العام للتربية الإسلامية؟

- يتميز التعليم الديني في الكويت بمميزات عدة منها: نوعية الموجهين والموجهات الذين تم انتقاؤهم من رحم التعليم الديني؛ حيث كانوا فيه معلمين ثم رؤساء أقسام ثم موجهين بالتعليم الديني؛ فلديهم من الخبرة الميدانية والتربوية الشيء الكثير لخدمة الميدان التربوي في المعاهد الدينية، كما تسنى لهم اكتساب  خبرات متنوعة من خلال عملهم بالتوجيه في التعليم الخاص بالمدارس الأجنبية والعربية؛ فأضافوا بذلك إلى التعليم الديني خبرات خاصة متطورة، من خلال الدورات التدريبية، وتبادل الزيارات الفنية، ونماذج الدروس، وورش العمل؛ فكان لتوجيه العلوم الشرعية بالمعاهد الدينية بصمة مميزة، فضلا عن مواكبة التطور باستخدام التقنيات الحديثة في التعليم، تشجيعا وتحفيزا للهمم.

     وقد تميز التوجيه الفني للعلوم الشرعية بعمل دؤوب وجهود متواصلة، في توصيف مناهج العلوم الشرعية وتأليفها، من تجويد للقرآن، وتفسير، وحديث،  وفقه، وعقيدة، وسيرة، ومنطق، وإنجاز ذلك في فترة قياسية قصيرة، التي نرجو الله -تعالى- أن ينفع بها طلاب العلم والدين، ويجعلها مدرار خير وبركة على البلاد والعباد.

ومما يجدر ذكره أن توجيه العلوم الشرعية للمعاهد الدينية، لا ينفك عن التوجيه العام للتربية الإسلامية، ويعمل تحت مظلته، أداء وإسهاما واضحا في خدمة التعليم الديني خصوصا، والتعليم العام عموما في دولة الكويت .

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة