أخبار سريعة
الإثنين 18 مارس 2019

الملفات » لجنة الكلمة الطيبة بجمعية إحياء التراث الإسلامي تعقد ندوة: كيف نحقق الأمن؟

للكاتب: المحرر المحلي

نسخة للطباعة

 

لجنة الكلمة الطيبة بجمعية إحياء التراث الإسلامي تعقد ندوة: كيف نحقق الأمن؟


أقامت لجنة الكلمة الطيبة بجمعية إحياء التراث الإسلامي الاثنين 12 نوفمبر 2018، ندوة شرعية بعنوان: (كيف نحقق الأمن؟)؛ حيث استضافت اللجنة رئيس اللجنة العلمية بجمعية إحياء التراث الشيخ د. محمد الحمود النجدي، ومدير مركز تعزيز الوسطية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية د. عبد الله الشريكة.

 

في البداية أكد رئيس اللجنة د. خالد سلطان على أن هذا الموضوع يعد من المواضيع العزيزة والمهمة جدًا، مبينًا أن هذا الموضوع ليس نافلة من القول، أو جانباً فرعياً من جوانب الحياة، بل هو يعبّر عن الحياة بأكملها.

     وأشار السلطان إلى أن الإسلام جاء بتعاليمه لكي يعزز هذه القضية، قضية الأمن، إن كان في دين الإنسان، والأمن لعرض الإنسان، والأمن في دم الإنسان، والأمن في مال الإنسان، والأمن في عقل الإنسان، وهي التي يصطلح عليها العلماء بالكليات الخمس، التي جاءت الشريعة لكي تحفظها للإنسان؛ حتى يحيا الحياة الكريمة، الهانئة، والسعيدة.

     وأضاف، الحكومات والحكام، ومؤسسات الدول في كل دولة من دول العالم تسعى لتحقيق هذه الأمور الخمس، على طريقتها ومنهجها، ولم يتحقق هذا الأمر على الوجه الصحيح، إلا في دولة النبي -[- والخلفاء الراشدين، ومن سلك مسلكهم، وأخذوا بتعاليم الشرع الحكيم.

أعظم ما يجب العناية به

     وفي كلمته خلال الندوة أكد الشيخ محمد الحمود النجدي أن أعظم ما يجب العناية به هو العقيدة والمنهاج، الذي تسير عليه الأمة، ويسلكه أفرادها، رجالًا ونساءً، هذا أولى ما يجب العناية به، وصرف الهمم إليه، ومن علم الحق وعمل به، لزمه الدعوة إليه؛ فإذا كان كذلك، كان من الربانيين، مَن تعلم العلم وعمل به، ثم دعا إليه، كان عند الله -تعالى- من الربانيين.

     اليوم نجد الناس تفرقوا كثيرًا، في الأديان، وفي المذاهب، وفي المناهج، وفي اللغات، وفي الألوان، وهذا تقدير الحكيم العليم - سبحانه وتعالى- ولو شاء الله -تعالى- لجعل الناس أمة واحدة، لكن شاء الله -عَزَ وَجَل- أن يقع في خلقه ذلك، ليُعرَف الحق من الباطل، ويُعرف الحق وأهله، من الباطل وأهله.

كلمة الفكر

    من هنا فإنه ما كان متعلقًا بالاعتقاد والمنهاج، أو ما يُسمى اليوم بالفكر، وكلمة (الفكر) لم تكن موجودة في تراثنا الإسلامي السابق، ومعناها هو: عمل القلب، ونظر القلب، واستنباط وتردد الفكر في العقل، هذا يُسمى فكرًا، لكن اليوم هذه الكلمة، كلمة (الفكر) تُطلق على المنهج، وتُطلق على العقيدة، التي يسير عليها الإنسان.

فكر الأمة

     فما يرتبط بفكر الأمة، هو في الحقيقة عقيدتها، ومنهاجها الذي تسير عليه، وحاجتنا إلى الأمن العَقَدي الفكري، الأمن في الاعتقاد، وفي المنهاج؛ إذ حاجتنا إليه حاجة عظيمة؛ لأن العقيدة أولًا الإسلامية والمنهاج النبوي، هو أهم ما يميز أمة محمد -  صلى الله عليه وسلم - عن غيرها من الأمم، بعبارة العصريين يقولون: هي أهم مكتسبات الأمة.

اختلال الفكر

     الأمر الثاني: أن اختلال الفكر، أو اختلال المنهاج، يؤدي إلى خللٍ عظيم في نظام الأمة، في أمنها وأمانها، هذا الخلل لمسنا آثاره عندما ضل بعض الناس في الفكر والمنهاج؛ فحصلت كوارث، وحصلت مصائب عظيمة في الأمة، من سفك الدماء بغير حق، وإتلاف الأموال، والجناية على ما حرّم الله -سبحانه وتعالى.

فإذًا، الضرر المتوقَع من اختلال الفكر، يكون ضررًا جنائيًا، على الأنفس، وعلى الأموال، وعلى الأعراض، وبالتالي خلل عظيم على أمن الأمة وأمانها بأسره.

تعاريف مهمة

ويمكن أن نعرِّف بعض التعاريف، قبل الدخول إلى الكلام عن الأمن الفكري، والأمن التربوي، والأمن الذي يجب أن يكون عند المسلم في رجوعه، يعني في مصادره التي يصدر عنها.

الأمن والأمان

 هو طمأنينة القلب وسكونه، وعدم توقعه الضرر، لا في النفس، ولا في المال، ولا في العرض، فهو آمن مطمئن، وهذا المعنى موجودٌ في كتاب الله - تبارك وتعالى- {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا} (النحل: ١١٨)؛ فالقرية الآمنة، المطمئنة، الساكنة، التي لا تخاف، لا تخاف مَن يضرها في عقيدتها، أو يضرها في أمنها، وأمانها، ومالها، وعرضها، والشريعة جاءت بحفظ الضروريات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، هذه الضروريات الخمس تختل إذا حصل خلل في المنهاج العَقَدي، في عقيدة الإنسان وفي منهاجه، وهذا ما نلمسه واضحًا جليًا من الفِرق الضالة، وعلى رأسها الخوارج، الذين حذّر منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة، عنه - عليه الصلاة والسلام- ولم يأمر -  صلى الله عليه وسلم - بقتل فرقة وقتالها، كما أمر بقتل هذه الفرقة وقتالها، التي تُحدِث الخلل العظيم في أمن الأمة وأمانها، بعدوانها على الأنفس والأرواح، وعلى الممتلكات والأعراض.

تحقيق الأمن الفكري

     تحقيق الأمن والطمأنينة، والأمن والأمان، هو مقصد شرعي؛ لأن الشرائع ولاسيما شريعة الإسلام جاءت بحفظ الضروريات الخمس، ومن أجل تحقيق الأمن الفكري، والأمن من الانحراف في المعتقَد، الأمن من الانحراف في المنهاج، والتصور، والفكر، ولابد من أمور هي كما يلي:

تصحيح المصادر

     أولًا: تصحيح المصادر التي يجب أن يرجع إليها المسلم؛ لأن  المسلم يتميز أنه يصدر عن كتاب الله - تبارك وتعالى- وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - يعني يصدر في تصرفاته وعمله وعقيدته ومنهاجه عن الوحي المُنزَّل، وبهذا يكون هو من أحسن الناس مصدرًا، ومن أوثقهم، وأنقاهم، وأفضلهم، وأحسنهم، وأكملهم؛ لأنه ينطلق من قول الله -تعالى-: {لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت: ٤٢)، وينطلق من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي زكّى الله -تعالى- منطقه، وقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم ٣: ٤).

     فإذًا من أجل الأمن الفكري، والأمن العَقَدي، لابد من تصحيح المصدر الذي يصدر عنه المسلم، تفكير المسلمين بالمصدر الذي يجب الرجوع إليه، والصدور عنه، والاحتكام إليه، والقول بما قال، وإبطال ما أبطل، وهذا يا إخوة يعني: ربط المسلم بربه -سبحانه وتعالى- والله -تعالى- يقول في كتابه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: ١٠٣) ، وحبل الله هو القرآن، كما جاء تفسيره في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأيضًا، هذا الأمر يضبط منهج المسلم، يضبط عقيدته، يضبط سيره، وطريقته في الحياة الدنيا؛ لأنه يصدر عن قول الله، وعن قول رسوله - صلى الله عليه وسلم .

الدليل والبرهان

     ومما يُكمِّل هذا: أن المسلم مطالَب، إذا عمل عملًا، أثبت عقيدةً، أو أثبت فكرًا، مطالَب بالدليل، مطالَب بالبرهان؛ ولهذا من المستقر عندنا في الشريعة، أن الأحاديث المكذوبة، والأحاديث الضعيفة، ليست مصدرًا للتشريع، ولا يجوز للإنسان أن يؤصِّل بها حكمًا شرعيًا، أو يثبت بها عقيدة؛ لأنها لم تثبت أصلا؛ فهي ليست مصدرًا من مصادر الفكر الصحيح، الذي يحقق الأمن الفكري للأمة.

التثبت في الأخبار

     ومثل ذلك أيضًا: التثبت في الأخبار، والتثبت في النقول عن الأشخاص، وعمن له كلمة مسموعة، كالأمراء والعلماء، التثبت، هذا يحقق لنا أمنا، ولهذا قال الله - تبارك وتعالى-: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (النساء: ٨٣).

     هذا شيءٌ أدّب الله -تعالى- به المؤمنين، ألا يستعجلوا في نشر الأخبار، أو نشر ما يتعلق بأمن الأمة وأمانها، أو بخوفها، {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْف}، قال أهل التفسير: (من النصر أو الهزيمة)، ربما أشاعوا خبرًا عن نصر المؤمنين، ولم يكن كذلك، أو أشاعوا خبرًا عن هزيمتهم، وليس الأمر كذلك، فإذًا لا بد من التثبت من المصدر.

ضبط الفهم

     الأمر الثاني فيما يتعلق بالمصدر: هو ضبط الفهم، رجعنا إلى القرآن، وإلى السنة، فبأي مفهوم نفهم القرآن، ونفهم السنة؟ صحيح الآية موجودة، والحديث موجود، لكن هل الآية تدل على ما قال فلان؟ أو على ما ذهب إليه فلان؟ إذًا ضبط الفهم لنصوص القرآن والسنة، الذي يكون عن صحة الفهم، وحسن القصد، أحيانًا الإنسان يفهم فهماً مغلوطًا؛ لأن له هوى، في الاستدلال بهذه الآية، أو الاستدلال بهذا الحديث.

وهناك أوجه كثيرة للانحراف في فهم القرآن والسنة، ليس هذا مجال بسطها وبيانها، وخير من فهم القرآن والسنة هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة