أخبار سريعة
الأربعاء 26 يونيو 2019

الملفات » تراجم العلماء - رئيس مجلس أمناء اتحاد علماء إفريقيا - رحلة من الكفاح والإصرار والجهاد العلمي

للكاتب: وائل رمضان

نسخة للطباعة

 

تراجم العلماء - رئيس مجلس أمناء اتحاد علماء إفريقيا - رحلة من الكفاح والإصرار والجهاد العلمي

رحلة من الكفاح والإصرار والجهاد العلمي والدعوي والإصرار على تحقيق الهدف، هذا أبسط ما يقال عن حياة د. محمد أحمد لوح التي بدأها في قرية توفيق بجوار مدينة طوبى التي ولد فيها بالسنغال 1955م؛ حيث أكمل حفظ القرآن الكريم، ومبادئ الفقه المالكي، ومبادئ اللغة والأدب العربي في دار المعارف الإسلامية في طوبى، ثم انتقل إلى (سان لوي) (اندر) العاصمة الأولى لغرب إفريقيا؛ حيث تردد على عدد من حلقات العلم؛ فتعلم اللغة والأدب بعمق، كما درس المنطق، والبيان، والعروض، على يد عدد من شيوخ تلك المدينة، أبرزهم الشيخ أحمد جختي، وبعدها انطلق إلى العالمية من خلال التحاقه بالجامعة الإسلامية عام 1401.

فرصة لملازمة المشايخ

     يقول عن نفسه: أتيت من السنغال حاملًا شهادة ثانوية، لكن الجامعة ما كانت تعرف هذه الشهادة؛ فاضطُررت لإعادة الثانوية في الجامعة، وما ندمت علی ذلك؛ لأني وجدت أن المواد كلها كانت سهلةً عليّ، ووجدت فرصةً لملازمة المشايخ في المسجد النبوي، واستفدت كثيرًا من فنون العلم قبل أن ألتحق بالكلية، زيادة إلی ما كانت عندي في بلدي قبل أن أصل إلی السعودية.

خروجي من بلدي

     ويضيف، قصة خروجي من بلدي إلی المدينة النبوية، قصة طويلة، لعلنا لو بدأنا فيها ربما تستغرق البرنامج كله، درسنا اللغة العربية في بلادنا علی طريقة الحلقات العلمية القديمة بعد حفظ القرآن الكريم، ومتون الفقه المالكي، وكتب اللغة، إلی كتب المعلقات السبعة، ومقامات الحريري إلی آخره.

الخروج لطلب العلم

     ودرّست اللغة العربية خمس سنوات أيضًا، ثم طرأت لي فكرة ضرورة الخروج لطلب العلم في الخارج، وكانت وجهتي حقيقةً المدينة النبوية؛ ولما وصلت إلی المدينة النبوية، توجهت إلی الجامعة الإسلامية، ونزلت عند أحد السنغاليين الذين كانوا يدرسون في ذلك الوقت، وزرت مرافق الجامعة من المكتبة، وكنت مولعًا بقراءة الكتب؛ فأُعجبت؛ لأن أول مرة تقع عيني علی مكتبة بهذا الحجم.

فكان في ذهني أنني حتى لو لم أُقبل بهذه الجامعة، وبقيت أقرأ في هذه المكتبة هذا يكفي؛ فقدّر الله أن زرت المرافق كلها والمكتبة، وحضرت بعض المحاضرات التي كانت تُلقى سنويًا في هذا الوقت.

جهد وعمل دؤوب

     رافقت الإخوان إلی المطعم، ورأيت الجهد والعمل الدؤوب خلية متكاملة، الحركة بالسيارات بين المسجد النبوي وبين الجامعة، وكانت عندي من الأوراق جواز السفر، وإفادة بأني أحمل شهادةً ثانوية لم تخرج بعد؛ فكتبت قصيدةً في وصف ما رأيت في الجامعة، ووصف رحلتي من البلاد إلی أن وصلت.

مقابلة نائب رئيس الجامعة

     ثم جئت إلی الشيخ عبد الله زائد -رحمه الله- كان هو نائب رئيس الجامعة في ذلك الوقت، وكان الرئيس هو الشيخ عبد العزيز بن باز؛ فألقيت القصيدة عليه، وكانت قصيدة طويلة؛ فلما انتهيت، قال لي: أنت قلت هذه القصيدة؟ قلت: نعم، كتبتها اليوم، وكانت فعلًا في اليوم نفسه.

     فقال: ماذا تريد؟ قلت: أنا أريد القبول في الجامعة للدراسة، قال: ماذا عندك من شهادات؟ قلت: عندي شهادة ثانوية نجحت فيها، لكن الشهادة لم تخرج، قال: أنت مستواك فوق الثانوية، قلت: لا، أبدًا، أنا عندي شهادة ثانوية؛ لأني درست في الحلقات العلمية، وهذه الحلقات الطالب قد يتفوق فيها، لكن ليس عنده شهادة.

يُقبل بلا قيد ولا شرط

     أخذ هذه الأوراق وكتب خلفها: هذا الطالب يُقبل بلا قيد ولا شرط؛ لما ذهبت إلى شؤون القبول استغربوا هذا الشيء، وكان علی الطالب الذي يُقبل بهذه الطريقة لم يُقبل من بلده لابد أن يخرج من المملكة، حتى يأخذ تأشيرة مرة أخرى؛ لأن يأتي إلی المدينة لمواصلة دراسته؛ فقال لي: اختر أي بلد تخرج إليه، فعلًا، سافرت إلی الأردن وبقيت هناك ثلاثة أيام، وأُرسلت التأشيرة ورجعت إلی المدينة، وبدأت الدراسة والحمد لله.

تقدير ممتاز

     ولله الحمد، دراستي من بدايتها إلی نهايتها كلها بتقدير ممتاز، وفي معظم الأيام أطلع رقم واحد، قد يكون اثنين، قد يكون ثلاث، لكني لم أخرج عن هذه المراتب الثلاثة طيلة دراستي في الثانوية وفي الكلية، ولله الحمد والمنة، ثم تخرجت، ناقشت رسالة الدكتوراه في 1416، وسافرت مباشرة إلی البلاد.

البقاء ببلدي

     ولله الحمد كنت مصممًا علی أن أبقى في بلدي، وأن يكون لي عمل في مجال نشر العلم الذي تعلمته، جاءتني عروض من أكثر من جامعة من الجامعات الخليجية، للتعليم فيها، لكنني قدمت إليهم اعتذارًا، وبقيت هناك أدرّس علی طريقة الحلقات، لمدة خمس سنوات وأنا أسهر في صناعة منهج للتعليم العالي؛ لأن التعليم العالي الإسلامي، لم يكن في بلدي علی الإطلاق.

الكلية الإفريقية

     وفقني الله واستأجرت مكانًا، وقبلت ثلاثين من الطلاب، وجاء معي مجموعة من المشايخ الذين يعملون في سلك التعليم، ومعظمهم من خريجي الجامعة الإسلامية، أو الجامعات السعودية؛ فكان فوجًا تجريبيًا لهذه الكلية التي أسميناها (الكلية الإفريقية للدراسات الإسلامية)، وهي في الحقيقية بنت الجامعة الإسلامية بكل المقاييس، حتى المنهج التعليمي في هذه الكلية مُستفاد من منهج الجامعة الإسلامية لأكثر من ثمانين بالمائة من هذا المنهج.

التعليم العربي

     فلله الحمد الكلية الآن بعد سبعة عشر عامًا من إنشائها، خرجت أجيالًا، هم يمسكون في الوقت الحاضر التعليم العربي في المدارس الحكومية، حتى هيئة الموجهين والمفتشين في هذه المدارس، عدد كبير منهم من خريجي هذه الكلية، والآن نقوم علی مشروع جامعة تتحول إليها هذه الكلية بتخصصاتها، والجامعة ستكون من خمس كليات، ولله الحمد، الدولة -جزاها الله خيرًا- أعطتني أرضًا في العاصمة الجديدة، مساحتها سبعين ألف متر مربع، إن شاء الله نحن مقبلون علی إنجاز هذا العمل.

الجامعة الإسلامية

أما الجامعة الإسلامية، في الحقيقة أنا أقول: كل أمة لا بد لها من مشروع في كل قرن، وأنا لا أشك، ولا أتردد أن مشروع الأمة الإسلامية في القرن الماضي هو الجامعة الإسلامية.

هذه الجامعة بآثارها وخريجيها، أينما وجدتهم في العالم، تجد أنهم هم الذين يمثلون الحركة العلمية في البلد، ولاسيما المنهج الوسطي، الذي يعلم الجميع أنه يمشي وفق الكتاب والسنة، علی فهم سلفنا الصالح.

الحركة العلمية الوسطية

أينما حللت أجد خريجي الجامعة الإسلامية هم الذين يمسكون الحركة العلمية الوسطية، التي يلتف حولهم بسببها شعوبهم، ويستفيدون منهم علميًا، وتربويًا، وسلوكيًا؛ فأصبحت سمعة الجامعة في العالم فوق ما يتصوره الناس هنا في المدينة.

حقيقةً، الجامعة مشروع هذه الأمة في القرن الماضي، ونرجو أن تكون هناك مشاريع أخرى لهذه الأمة في المستقبل -إن شاء الله.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة