أخبار سريعة
الإثنين 23 سبتمبر 2019

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ » «احفظ الله يحفظك» حب آل البيت وواجبنا نحوهم

للكاتب: الشيخ: رائد الحزيمي

نسخة للطباعة

 «احفظ الله يحفظك» حب آل البيت وواجبنا نحوهم

محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العبادات التي يتقرب بها المسلم لربه -سبحانه وتعالى-، قال الله -تعالى-: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}(الشورى: 23)، والمعنى أن تودوني في قرابتي، أي تحسنوا إليهم وتبروهم، وهذا قول سعيد بن جبير وهو أحد الأقوال في تفسير الآية.

     وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث عدة بأهل بيته؛ فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه، عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما: كتاب الله، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» الحديث، وروى البخاري في صحيحه عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال:  «والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي». وروي عنه أيضا أنه قال: «ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته. أي احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم».

عقيدة أهل السنة

     وقد نص أهل العلم على أن من عقيدة أهل السنة والجماعة محبة أهل البيت وتعظيمهم من غير غلو، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة:  ويحبون أهل بيت رسول الله[، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم . اهـ مختصرا؛ فمحبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من صميم عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي من حقوقهم علينا، كما أن من حقهم علينا نصرتهم وإكرامهم والذب عنهم سواء الأحياء منهم أم والأموات، ويستحب الصلاة عليهم في التشهد، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ فيقول المصلي في تشهده: اللهم صلَّ على محمد وعلى آل محمد .

الحذر من الغلو

     ولكن ينبغي للمسلم أن يحذر من أن يقع في الغلو في محبتهم، كما وقع لبعض المبتدعة الذين عبدوهم مع الله، ورفعوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله إياها؛ فآل البيت بشر من البشر لا يملكون نفعا ولا ضرا، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره ربه أن يعلنها صريحة للناس؛ فقال:  {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}(الجن: 21)، وقال: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ}(يونس: 49)؛ فغيره صلى الله عليه وسلم من باب أولى؛ فمحبة آل البيت عبادة مشروعة، والغلو فيهم بدعة ممنوعة.

تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ

     عن زيد بن الأرقم صلى الله عليه وسلم قال: «قَامَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا، بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْه، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ؛ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ : وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي»؛ فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ».

الاستسقاء بالعباس

     وعن أنس رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب؛ فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون. والمراد بتوسل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه ، التوسل بدعائه، صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب. وهو عند ابن سعد في الطبقات.

ديوان العطاء

     قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء كتب الناس على قدر أنسابهم؛ فبدأ بأقربهم فأقربهم نسبا إلى رسول الله[؛ فلما انقضت العرب ذكر العجم، هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر الخلفاء من بني أمية وولد العباس، إلى أن تغير الأمر بعد ذلك.

الزواج المبارك

     دخل عمر بن الخطاب يومًا على علي بن أبي طالب وسأله أن يزوجه ابنته أم كلثوم؛ فقال له: «أنكحنيها يا علي؛ فو الله ما من الناس أحد يرصد من كرامتها ما أرصده وأنتظره»، لمس علي في عمر بن الخطاب رغبته الصادقة في الزواج من ابنته؛ فقال له: «سوف أبعثها إليك؛ فإن رضيتها؛ فقد زوجتها لك»، هذا ما قاله علي لعمر -رضي الله عنهما-، فكيف بعثها؟ أعطاها بردًا أي قطعة من قماش وقال لها: «اذهبي إلى أمير المؤمنين عمر وقولي له هذا هو البرد الذي أرسله إليك والدي»؛ فلما قالت أم كلثوم ذلك لعمر قال: «قد رضيت به»، رجعت أم كلثوم إلى بيت والدها مندهشة؛ فقد رضي عمر بالبرد دون أن يمسه أوينشره، لم تدر أن البرد كان مجرد طرفة حكيمة ذكية، الغرض منها أن يراها أمير المؤمنين وتراه عن قرب قبل أن يتزوجا، إذاً رضي عمر، ورضي علي، ورضيت أم كلثوم، وتم الزواج المبارك.

فرحة عمر رضي الله عنه

     لا تسل عن فرحة عمر رضي الله عنه بهذا الزواج؛ فقد خرج على أصحابه وهو يقول: هنئوني هنئوني، زفوني؛ فتعجب أصحابه من فرحه؛ فقد عهدوا أن يروا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مهمومًا لأمر رعيته، وقد زال ذلك التعجب عندما علموا السبب؛ فقد باح لهم به؛ فقال: «لقد تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل سبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا سببي وصهري» (السلساة الصحيحة (5/59). 

واجبنا تجاه آل اليبت

 تتلخص عقيدة أهل السنة في آل البيت، في أنهم يحبونهم، ويرون أن المؤمن من آل البيت له حقان عليهم:  إيمانه، وحق قرابته.

ويرون أنهم ما شرفوا إلا لقربهم من الرسول، وليس هو الذي شَرُف بهم، ويحفظون فيهم وصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولازم هذه المحبة: توليهم ونصرتهم، وهي من لوازم حفظ الوصية فيهم.

مراتب ومنازل

ويرون أنهم مراتب ومنازل، وأنهم وإن تميزوا؛ فلا يعني أن لهم الفضل المطلق على من فضلهم في العلم والإيمان؛ فالثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، أفضل من علي، وإن امتاز عنهم بخصوصيات؛ لأن هناك فرقًا بين الإطلاق والتقييد.

تعظيم قدر أزواجه صلى الله عليه وسلم

    وكذلك يرون تعظيم قدر أزواجه -رضي الله عنهن-، والدعاء لهن، ومعرفة فضلهن، والإقرار بأنهن أمهات المؤمنين، قال ابن كثير -رحمه الله-: ولا ننكر الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم، وإكرامهم؛ فإنهم من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخراً وحسباً ونسباً، ولاسيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعلى وأهل بيته وذريته -رضي الله عنهم أجمعين.

البراءة من النفاق

وبيَّن الطحاوي أن البراءة من النفاق لا تكون إلا بسلامة المعتقد في آل البيت؛ فيقول: «ومن أحسنَ القولَ في أصحاب النبي وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس؛ فقد برئ من النفاق».

فرض واجب

     من هنا فإن محبة آل بيت النبي -عليه الصلاة والسلام- في قلوب الصحابة كانت عظيمة جدًا ،وهي فرض واجب على كلِّ مسلم مؤمنٍ يؤمِن بيوم الحساب؛ لِمَا لهم من مكانة عند الله - عزَّ وجلَّ - ولقُربِهم من حبيب ربِّ العالمين،  وآلُ البيت هم زوجات النبيصلى الله عليه وسلم ، وآل علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ، وآل العبَّاس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، ومَن تناسل منهم بإحسان إلى يوم الدِّين؛ فالجميع تربَّى في بيت النبوة، واقتبسَ من المشكاة النورانية المحمديَّة.

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة