أخبار سريعة
الإثنين 23 سبتمبر 2019

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ » في زمن الإعلام ووسائل التواصل علم كثير وعمل قليل

للكاتب: د.عادل المطيرات

نسخة للطباعة

 في زمن الإعلام ووسائل التواصل علم كثير وعمل قليل

إن العمل هو الغاية المقصودة من العلم، و العلم مهما بلغ فضله ليس إلا وسيلة للعمل، من هنا جاءت أهمية دراسة هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه تطبيق عملي لكل ما جاء عن الله -تبارك وتعالى-؛ ولأن القرآن الكريم بأحكامه وأخلاقه وأوامره ونواهيه قد تحول إلى واقع معاش في حياة النبي وصحابته الأبرار الذين تعلموا على يديه أن يتبعوا العلم بالعمل.

     لذا فإنه ينبغي على الإنسان أن يتبع العلم بالعمل، وإلا فلن يستفيد من علمه شيئا، والعلم هنا ليس هو فقط العلم الشرعي، أو العلم بغرض الفتوى، وإنما المقصود هو المعرفة، وتحقق انتفاء الجهل بالواجبات والمحرمات، جميعنا يعلم الحلال من الحرام، يعرف الحسن من السيئ، جميعنا يسمع محاضرات ودروسا وخطبا، جميعنا لدينا قدر من المعرفة بالمعاملات والأخلاق، لكن أين العمل بهذا؟

مشكلة غالبة

     ولدينا مشكلة تكاد تكون غالبة في واقعنا اليوم - إلا من رحم الله - أن عندنا علما كثيرا وعملا قليلا، ولن نستطيع حل مشكلة إلا بعد الاعتراف بوجودها، هل نحن حقا نعمل بما نعلم؟ سؤال مهم ينبغي لكل إنسان أن يسأله لنفسه في زمننا المعاصر، زمن الإعلام ووسائل التواصل، الذي أصبح العلم فيه متاحا للجميع بلا استثناء، من منا لا يعرف أن الحسد والحقد حرام؟ من منا لا يعرف أن الاستهزاء وسوء الظن حرام؟ فما بال بعضنا يتساهل في الواجبات ويقع في المحرمات؟ فالقرآن لم ينزل للقراءة فقط، وإنما للتدبر {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} ص: 29، والتدبر يقتضي العمل، اقرأ وتدبر واعمل.

     فقد روي من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك علما نافعا»، (أخرجه النسائي)، والعلم النافع هو الذي يُتبع بالعمل؛ ولذلك كان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يفرقون بين العلم والعمل، فإذا علموا، عملوا مباشرة دون تسويف ولا تقصير.

وقفة صادقة

     من هنا وجب على كل مسلم أن يقف مع نفسه وقفة صادقة ويحاسبها قبل أن تحاسب في الآخرة، عن الواجبات والمحرمات، وعن حقوق الآخرين، عن الواجبات تجاه الأبناء وزميل العمل والجار، عن حقوق الزوج والزوجة والوالدين وذوي الأرحام، وأن يدرك كل إنسان هدفه الحقيقي في الحياة، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون} الذارياتِ: 56.

مجاهدة أنفسنا

     فنحن بحاجة لأن نجاهد أنفسنا على العمل، أن نترجم كل ما تعلمناه وما علمناه من خير وفضيلة إلى واقع عملي في حياتنا ومعاملاتنا؛ ولذلك قيل: «إذا أحدث الله لك علما، فأحدث له عبادة»، من أراد أن يحفظ حديثا، فليعمل به، فقدكان الصحابة -رضوان الله عليهم- لا يتجاوزون العشر آيات حتى يحفظوها ويتدبروها ويعملوا بها، فلم يفرقوا بين العلم والعمل.

ما الطريق إلى العمل بالعلم؟

     لابد أولا أن نعرف الغاية من الخلق، إذا لم يحدد المرء هدفه في الحياة سينتهي به الأمر هائما على وجهه لا يعرف ماذا يفعل، غافلا يقع في المعاصي، فكلما وضح الهدف أمام الإنسان، سيسعى إليه، الطالب يكد لينجح؛ لأنه يعرف الهدف ويسعى نحوه، والموظف يبذل جهده ليتقدم في المناصب ويؤمن المعاش، كذلك المؤمن، رضا الله أمامه، والجنة هدفه، وسلعة الله غالية، وكل غال يحتاج إلى كد وتعب.

المسؤولية عن كل عمل

     ثانيا أن يتذكر المرء أنه مسؤول عن كل ما علم وعمل، فلن تزول قدما عبد حتى يسأل عن خمس، اثنان منهما عن وقته وثلاث عن عمله، «لا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ» (الترمذي)، تذكر دائما ذلك الموقف العظيم، يوم أن يسألك الله الملك الجبار مباشرة، فَأَعِدَّ لهذا السؤال جوابا من الآن، {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} الإسراء: 14.

مخالفة هوى النفس

     الأمر الثالث أن يخالف المرء نفسه، وألا يتبع هواه، وهذا من أصعب الأمور، غالب الناس لا يحاسب نفسه ولا يجاهدها كما ينبغي؛ لأن ذلك يحتاج لقوة إرادة وعزيمة وصبر، وهذه المجاهدة يترتب عليها الفلاح في الدنيا والآخرة {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} الشمس: 9-10، {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} العنكبوت: 69، من داوم على مجاهدة نفسه سيرزقه الله -عز وجل- الهداية التامة.

الدعاء

النقطة الأخيرة هي الدعاء، أن تحرص على أن تعطر فمك بالذكر والدعاء طيلة الوقت أن يعينك الله على نفسك، وأن يثبت قلبك على الدين؛ لأن الدعاء من أعظم العبادات، و به يرزق الله الإنسان العلم النافع والعمل الصادق.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة