أخبار سريعة
السبت 11 يوليو 2020

الملفات » لمحات من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ودعوته السلفية (2)

للكاتب: أحمد الشحات

نسخة للطباعة

 لمحات من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ودعوته السلفية (2)

ما زال الحديث موصولا عن حياة شيخ الإسلام ابن تيمية؛ حيث ذكرنا في مقدمة المقال السابق، أن علومه ورسائله قد انتشرت في كل مكان، واطَّلع عليها واستفاد من كنوزها ودررها المخالفون له والمعترضون عليه قبل المُحِبِّين له العارفين بشأنه، كما تحدثنا عن عنايته بالعلوم كافة، وحروبه الفكرية التي خاضها، ومعارضته لأهل البدع، كما ذكرنا المحن التي تعرض لها حتى وفاته -رحمه الله-، واليوم نتكلم عن صفحات ناصِعة من أخلاق الشيخ المجاهد.
شيخ الإسلام ابن تيمية لا تُمل سيرته، ولا ينتهي العجب من مواقفه؛ فمواقفه مواقف الكبار، وأخلاقه أخلاق العظماء، وفيما يلي نذكر شيئًا من أخلاقه الراقية وشمائله العظيمة:
(1)  الصفح والسماحة
     ما إن بزغ نجم ابن تيمية في سماء العلم والجهاد والدعوة، إلا واجتمع عليه خصومه من شتّى الفرق والطوائف، ومن مختلف المِلَل والنِّحَل، ورموه عن قوس واحدة، ولم يتورَّعوا في تلك المعارك أن يستعملوا الظلم، والبغي، والكذب، والوشاية؛ فماذا كان رد فعل شيخ الإسلام تجاه هذا البغي والتجاوز؟ يقول ابن تيمية: فلا أحب أن يُنتصر من أحد بسبب كذبه عليَّ، أو ظُلمِه وعدوانه؛ فإني قد أحللت كل مسلم، وأنا أحب الخير للمسلمين كلهم، وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي، والذين كذبوا وظلموا، فهم في حل من جهتي.
 
لا أتعدَّى حدود الله
     ويقول أيضًا: هذا وأنا في سعة صدر لمن يُخالِفني؛ فإنه وإن تعدَّى حدود الله فيَّ بتكفيرٍ أو تفسيقٍ أو افتراءٍ أو عصبيةٍ جاهليةٍ؛ فأنا لا أتعدَّى حدود الله فيه، بل أضبط ما أقوله، وأفعله، وأزنه بميزان العدل، وأجعله مؤتمًّا بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدىً للناس، حاكمًا فيما اختلفوا فيه؛ فهل كانت هذه الكلمات شعاراتٍ مجردة، أو طبقها ابن تيمية بالفعل؟
 
أحللتك وجميع من عاداني
     يقول الحافظ البزَّارُ حاكيًا الحوار الذي دار بين وزير دمشق وبين ابن تيمية، حينما زاره الوزير في سجنه، طالبًا منه العفو والمُسامَحة: فلما علم -الكاتب شمس الدين، الوزير بدمشق المحروسة- بمرضه استأذن في الدخول عليه لعيادته؛ فأذن الشيخ له في ذلك؛ فلما جلس عنده أخذ يعتذر له عن نفسه ويلتمس منه أن يُحِلَّه؛ مما عساه أن يكون قد وقع منه في حقه من تقصير أو غيره؛ فأجابه الشيخ -رحمه الله- بأني قد أحللتك وجميع من عاداني وهو لا يعلم أني على الحق، وقال ما معناه أني قد أحللت السلطان الملك الناصر من حبسه إياي؛ لكونه فعل ذلك مقلدًا غيره معذورًا، ولم يفعله لحظ نفسه، بل لِما بلَغَه مما ظنَّه حقًا من مُبلغه، والله يعلم أنه بخلافه، وقد أحللت كل واحد مما كان بيني وبينه، إلا مَن كان عدوًا لله ورسوله.
 
(2) التواضع والزهد
     حكى الشيخ زين الدين علي الواسطي ما معناه: أنه أقام بحضرة شيخ الإسلام مدةً طويلةً قال: فكان قُوتُنا في غالبها أنه كان في بكرة النهار، يأتيني ومعه قرص قدره نصف رطل خبزًا بالعراقي؛ فيكسره بيده لُقَمًا، ونأكل منه أنا وهو جميعًا، ثم يرفع يده قبلي، ولا يرفع باقي القرص من بين يدي حتى أشبع؛ بحيث أني لا أحتاج للطعام إلى الليل، وكنت أرى ذلك من بَرَكة الشيخ، ثم يبقى إلى بعد العشاء الآخرة حتى يفرغ من عوائده، التي يفيد الناس بها في كل يوم، من أصناف القُرب؛ فيؤتى بعشائنا؛ فيأكل هو معي لُقيمات، ثم يؤثرني بالباقي، وكنت أسأله أن يزيد على أكله فلا يفعل، حتى أني كنت في نفسي أتوجع له من قلة أكله، وكان هذا دأبنا في غالب مدة إقامتي عنده.
 
المبالغة في التواضع
     قال الحافظ البزَّارُ: وأظهر لي من حسن الأخلاق والمبالغة في التواضع؛ بحيث إنه كان إذا خرجنا من منزله بقصد القراءة، يحمل هو بنفسه النسخة ولا يدع أحدًا منا يحملها عنه، وكنت أعتذر إليه من ذلك خوفًا من سوء الأدب؛ فيقول: لو حملته على رأسي لكان ينبغي، ألا أحمل ما فيه كلام رسول الله؟! وكان يجلس تحت الكرسي ويدع صدر المجالس، حتى أني لأستحي من مجلسه هناك، وأعجب من شدة تواضعه ومبالغته في إكرامي بما لا أستحق ورفعي عليه في المجلس، ولولا قراءتي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظم حرمتها؛ لما كان ينبغي لي ذلك، وكان هذا حاله في التواضع والتنازل والإكرام لكل من يرد عليه أو يصحبه أو يلقاه، حتى إن كل من لقيه يحكي عنه من المبالغة في التواضع نحوًا مما حكيته وأكثر من ذلك؛ فسبحان من وفَّقَه وأعطاه وأجراه على خلال الخير وحَبَاه.
 
(3) الشجاعة والإقدام
     قال الحافظ البزَّارُ: كان صلى الله عليه وسلم من أشجع الناس وأقواهم قلبًا، ما رأيت أحدًا أثبت جأشًا منه، ولا أعظم عناءً في جهاد العدو منه، كان يجاهد في سبيل الله بقلبه، ولسانه، ويده، ولا يخاف في الله لومة لائم، وأخبر غير واحد أن الشيخ] كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهادٍ، يكون بينهم واقيتهم وقطب ثباتهم؛ وإن رأى من بعضهم هلعًا، أو رِقَّة، أو جبانة، شَجَّعَه وثَبَّتَه، وبَشَّره، ووعَده بالنصر والظفر والغنيمة، وبيَّن له فضل الجهاد والمجاهدين وإنزال الله عليهم السكينة، وَكَانَ إِذا ركب الخَيل يتحنك ويجول فِي العَدُوّ كأعظم الشجعان، وَيقوم كأثبت الفرسان، وَيُكَبِّر تَكبِيرًا أنكى فِي العَدُوِّ من كثير من الفتك بهم، ويخوض فيهم خوضَ رجلٍ لا يخاف الموت.
 
مواقف عملية
     ومن المواقف العملية التي أظهرت شجاعته وقوته في الحق، موقفه من الأمراء والسلاطين، في أثناء قتال التتار؛ فخاطبهم قائلاً: إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته، أقمنا له سلطانًا يحوطه ويحميه، ويستغله في زمن الأمن، وَلَم يَزَلْ بِهِم حَتَّى جُرِّدَت العَسَاكِرُ إِلَى الشَّامِ، ثُمَّ قَالَ لَهُم: فلو قُدِّرَ أنكم لَستُم حُكَّام الشام ولا ملوكَه واستنصرَكم أهلُه وجَبَ عليكم النصر؛ فكيف وأنتم حُكَّامُه وسلاطينُه، وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون عنهم؟!
 
     ومنها مقابلته لملك التتار وتقريعه له بسبب جنايتهم وظلمهم، يقول ابن فضل الله العمري: ولما قدم غازان إلى دمشق، خرج إليه ابن تيمية في جماعة من صلحاء الدماشقة؛ فلما دخلوا على غازان، كان مما قال ابن تيمية للترجمان: قل للقان: أنت تزعم أنك مسلم ومعك قاض وإمام وشيخ ومؤذنون على ما بلغنا فغزوتنا، وأبوك وجدّك هولاكو كانا كافرين وما عملا الذي عملت، عاهدا فَوَفيَا، وأنت عاهدت فغدرت، وقُلت فما وفيت، وجرت له مع غازان أمور، قام فيها كلها لله وقال الحق، ولم يخش إلا الله.
قال زين الدين ابن الوردي: ولقد نصر شيخ الإسلام السُنَّة المحضة والطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يُسبق إليها، وأطبق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون، وهابوا وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلقٌ من علماء مصر والشام، قيامًا لا مزيد عليه، وبدَّعوه وناظَروه وكابَروه، وهو ثابتٌ لا يُداهِن ولا يُحابِي، بل يقول الحق المُرّ الذي أدى إليه اجتهاده وحِدَّة ذهنه وسعة دائرته في السُنَن والأقوال، وجرى بينه وبينهم حملات حربية ووقعات شامية ومصرية.
 
(4) الإنصاف والعدل
     اشتهر شيخ الإسلام بالإنصاف والعدل مع الناس؛ فعندما تحدث عن مُخالِفيه من الأشاعرة وغيرهم قال: إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساعٍ مشكورة، وحسنات مبرورة، وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع، والانتصار لكثير من أهل السُنَّة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف.
 
     يقول ابن تيمية -رحمه الله-: ومع هذا؛ فأهل السُنَّة يستعملون معهم -يعني المُخالِفين- العدل والإنصاف ولا يظلمونهم؛ فإن الظلم حرام مطلقًا، بل أهل السُنَّة لكل طائفةٍ من هؤلاء خيرٌ من بعضهم لبعضٍ، ويقولون: أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضًا؛ وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصلٌ فاسدٌ، مبنيٌ على جهلٍ وظلمٍ، وهم مشترِكون في ظلم سائر المسلمين؛ فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس، ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل معهم من بعضهم لبعض.
 
موقفه من الصوفي علي البكري
     ومن إنصافه وسماحته -رحمه الله-: موقفه من الصوفي علي البكري الذى بَالَغ في إيذائه، وحرَّضَ عليه السلاطين، ودفع ببعض الحمقى والجُهَّال للاعتداء على الشيخ وضَرْبِه، وضربه بنفسه في إحدى المرات، وأفتى بكفره وأباح دمه، يقول شيخ الإسلام: فلهذا لم نُقابِل جهلَه وافتراءه -يعني البكري- بالتكفير بمثله، كما لو شهد شخصٌ بالزور على شخص، أو قذفه بالفاحشة كذبًا عليه، لم يكن له أن يشهد عليه بالزور، ولا أن يقذفه بالفاحشة.
 
الكفر حكمٌ شرعي
     وكان مِن هذا الإنصاف أنه لم يستعمل سلاح التكفير مع غيره من المُخالِفين من أهل المِلَّة، كما استعملوه معه مرارًا وتكرارًا، وكما تعَدّوا عليه بالضرب تارةً، وحرَّضوا السلاطين على سجنه تارةً، وسعى بعضُهم في دمه بعد الحكم برِدَّته، يقول -رحمه الله-: فلهذا كان أهل العلم والسُنَّة لا يكفّرون مَن خالَفهم، وإن كان ذلك المخالف يُكَفِّرهم؛ لأن الكفر حكمٌ شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله، كمن كذب عليك وزنى بأهلك، ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله؛ لأن الكذب والزنا حرام لحق الله، وكذلك التكفير حق لله؛ فلا يُكفَّر إلا من كفَّره الله ورسوله، وأيضًا؛ فإن تكفير الشخص المعيّن وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر مَن خَالَفَها، وإلا فليس كل من جهل شيئًا من الدين يُكفَّر.
 
حتى تقام الحُجَّة
ويقول -رحمه الله-: وليس لأحدٍ أن يُكَفِّر أحدًا من المسلمين -وإن أخطأ وغلط- حتى تقام عليه الحُجَّة وتبين له المَحَجَّة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحُجَّة وإزالة الشبهة.
ويقول -رحمه الله-: هذا مع أني دائمًا -ومَن جَالَسَني يعلم ذلك مني-: أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفيرٍ وتفسيقٍ ومعصيةٍ، إلا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحُجَّة الرسالية، التي مَن خَالَفها كان كافرًا تارةً وفاسقًا أخرى وعاصيًا أخرى.
 
الجهمية والحلولية
     ويقول -رحمه الله-: ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية والنُّفَاة الذين نفوا أن يكون الله -تعالى- فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون؛ لأنكم جُهَّال، وكان هذا خطابًا لعلمائهم وقُضاتهم وشيوخهم وأمرائهم.
 
موقفه من أتباع الملل
     ولم يظهر هذا الإنصاف في موقفه من المُخالِفين له فحسب، بل تجلَّى في موقفه من أتباع الملل والديانات الأخرى، ومن ذلك موقفه الشهير من استنقاذ أسرى النصارى من أيدي التتار؛ فقد كتب رسالةً إلى سرجوان ملك قبرص -وكان قد أسر عنده جماعة من المسلمين- قال له فيها: من أحمد ابن تيمية إلى سرجوان عظيم أهل ملته؛ فإنّا كنا نُعامِل أهل مِلَّتكم بالإحسان إليهم والذبِّ عنهم، وقد عرف النصارى كلهم أنّي لما خاطبت التتار في إطلاق الأسرى وأطلقهم غازان، وقطلوشاه، وخاطبت مولاي فيهم؛ فسمح بإطلاق المسلمين، قال لي: لكن معنا نصارى أخذناهم من القدس؛ فهؤلاء لا يطلقون؛ فقلت له: بل جميع مَن مَعك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذِمَّتنا؛ فإنا نَفْتَكُّهم ولا ندع أسيرًا، لا من أهل المِلَّة، ولا من أهل الذِمَّة، وأطلقنا من النصارى مَن شاء الله؛ فهذا عمَلُنا وإحساننا والجزاء على الله.
 
(5) العمق والدقة
     هذه السّمة -تحديدًا- قد شهد له بها الأعداء قبل غيرهم، وما يطَّلع عاقِلٌ على كتب شيخ الإسلام، إلا وتبرز له هذه السمة، حتى إن كثيرًا ممن وقَعوا في شيخ الإسلام بالظن والجهل، إنما زَلَّت أقدامُهم في بحر علمه؛ فلم يفهموا مُرادَه، ولم يتمكنوا من الإحاطة بمقصوده؛ فحمّلوا كلامه غير ما يحتمل، ولو أنهم حَصَّلوا الأدوات التي تُمَكِّنهم من فهم كلامه لصاروا -إن صدَقَت نواياهم- خير سفراء لكلام شيخ الإسلام ومنهجه.
 
التصنيف في الأصول
     ينقل الحافظ البزَّارُ المنهجية التي انتهجها شيخ الإسلام في اختيار كُتُبه ومؤلفاته والموضوعات، التي عناها بالبحث والنظر فيقول: ولقد أكثر صلى الله عليه وسلم التصنيف في الأصول، فضلًا عن غيرها من بقية العلوم؛ فسألتُه عن سبب ذلك، والتمستُ منه تأليف نص في الفقه، يجمع اختياراته وترجيحاته ليكون عمدة في الإفتاء؛ فقال لي ما معناه: الفروع أمرها قريب، وإذا قَلَّد المسلم فيها أحد العلماء، جاز له العمل بقوله ما لم يتيقن خطأه، وأما الأصول؛ فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء، كالمتفلسفة، والباطنية، والملاحدة، والقائلين بوحدة الوجود، والدهرية، والقدرية، والنصيرية، والجهمية، والحلولية، والمعطلة، والمجسمة، والمشبهة، والراوندية، والكلابية، والسليمية، وغيرهم من أهل البدع قد تجاذبوا فيها بأَزِمَّة الضلال.
 
إبطال الشريعة
     وبان لي أن كثيرًا منهم، إنما قصد إبطال الشريعة المقدسة المحمدية الظاهرة العَلِيَّة على كل دين، وأن جمهورهم أوقع الناس في التشكيك في أصول دينهم؛ ولهذا ما سمعت، أو رأيت مُعرضًا عن الكتاب والسُنَّة مُقبلًا على مقالاتهم، إلا وقد تزندق أو صار على غير يقين في دينه واعتقاده؛ فلما رأيت الأمر على ذلك، بانَ لي أنه يجب على كل من يقدر على دفع شُبَههم، وأباطيلهم، وقطع حُجتهم، وأضاليلهم، أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم، ويزيف دلائلهم، ذبًا عن المِلَّة الحنيفية، والسُنَّة الصحيحة الجَلِيَّة.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة