أخبار سريعة
الثلاثاء 21 يناير 2020

الملفات » التربية الاجتماعية للأطفال في ضوء الكتاب والسنة (8) حق الضعفاء والمساكين

للكاتب: عصام حسانين

نسخة للطباعة

 التربية الاجتماعية للأطفال في ضوء الكتاب والسنة (8) حق الضعفاء والمساكين


من أهم الأسس الاجتماعية التي ينبغي أن يهتم بها الأبوان في تربية أطفالهما: التزام الحقوق الاجتماعية، من حق الوالدين، والإخوة والأخوات، والأجداد والجدات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وسائر الأقارب والأرحام، والجيران، والأصدقاء، والمعلم، والفقراء والمساكين وغيرهم، والمظلومين، والطريق، والوطن، وحق الضعفاء، واستكمالاً للحديث عن هذه الحقوق نتكلم اليوم عن حق الضعفاء والمساكين.
     ينبغي أن يُعلّم الطفل - قولاً وفعلاً - أن لضعفاء المسلمين من فقراء ومساكين، وأرامل ومظلومين حقّاً في مال الأغنياء أوجبه الله - تعالى - فقال: {وآتوا الزكاة}، وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: «إنك ستأتي قوماً أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم؛ فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب».
 
أصل عظيم
     وهذا أصل عظيم في التربية أن يذكر للطفل فضل كل عمل مطلوب منه فعله، حتى يرتبط بدينه، ويتحفز لفعله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: « إن الصدقة على المسكين صدقة , وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة» رواه النسائي، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا». رواه البخاري
 
     والصدقة تُطفئ الخطيئة، وتستر صاحبها من النار، ويُحشر في ظلها يوم القيامة، وتتنزل بها الرحمات والبركات من الله -تعالى-، وتجعل الرحمة في قلب صاحبها، والراحمون يرحمهم الرحمن، وكل هذا الفضل جاءت به الأحاديث الشريفة، فيُعلّم الطفل هذا الفضل، ويربى على ذلك، ولا شك أن تربيته على أداء هذا الحق ينمي في قلبه هذه الثمار الطيبة، ويكون ذلك بالقدوة؛ بأن يرى الطفل أباه وهو يتصدق على الفقراء ويحسن إليهم، ويحفّزه على أن يدّخر من مصروفه و ملابسه وحاجياته؛لإعطائها للفقراء، وينبغي أن يكافئه على ذلك، ويعطيه بدلها حتى لا يضن بحاجياته إن رأى أن ما معه لا يكفي.
 
المشاركة في العمل الخيري
     وإن بلغ سناً يعي فيه الحركة، سعى به إلى جمعية خيرية يشارك إخوانه في توزيع الصدقات على أهلها، ويعلّم أن يسعى في حوائج الضعفاء؛ بقضاء حاجة، وتفريج كربة، ونحو ذلك، وأن يسعى في رفع الظلم عن المظلوم إن كان في استطاعته دون ضرر أكبر يلحقه، وهذا يربي فيه خُلق العدل والنجدة.
 
حقُّ الطريق
ومما ينبغي أن يُعلّمه للطفل أيضًا، أن للطريق حقاً يجب عليه أن يؤديه ومن ذلك:
     أن الطريق ملك عام للناس كافة، فلا يضيقه على غيره، ولا يلقي فيه أذى، وإن وجده في طريقه أزاله، وهذا فيه أجر عظيم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «... وإماطته الأذى عن الطريق صدقةٌ» رواه أبو داود، وصحَّحه الألباني، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». رواه البخاري.
 
عادة مطردة عند الصحابة
     وقد كان تنظيف الطرق عادة مطردة عند الصحابة -رضوان الله عليهم-، ونقلوها إلى التابعين؛ فعن محمد بن سيرين قال: لَمَّا قَدِمَ أبو موسى الْأَشْعَرِيُّ الْبَصْرَةَ، قَالَ لَهُمْ: «إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ لِأُعَلِّمَكُمْ سُنَّتَكُمْ، وَإِنْظَافَكُمْ طُرُقَكُمْ». أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه) بإسناد صحيح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قد أمرهم بتنظيف ساحات بيوتهم، ولا يتشبهون باليهود؛ فقال: «إن الله طيب يحب الطِّيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا -أُراه قال: أفنيتكم- ولا تشبهوا باليهود». (صحيح. صحيح الجامع)، والأفنية: جمع الفناء: وهي الساحة أمام البيت.
 
ما أعظم هذا الدين!
     فما أعظم هذا الدين!؛ فلو قام كل بيت بذلك، وشاركهم صبيانهم في هذه السنة الغائبة لكان درساً تربوياً عظيماً لهم، ولو اجتمع أطفال الحي على تنظيف حيهم لكان سلوكاً اجتماعياً راسخاً في نفوسهم يستخدمونه في مدرستهم، وفي أماكن وجودهم فيما بعد، وليعلم المعجبون بالغرب أن العيب في بعدنا عن تعاليم ديننا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فليلقِ أحدنا لخياله العنان ليرى كيف ستكون أوطاننا إن التزمنا بهذا الهدي النبوي الكريم.
 
   وإن احتاج لقضاء حاجته ولم يجد مرحاضاً؛ فليتق المواطن التي تؤذي الناس وتستجلب لعنتهم: الآبار والعيون والأنهار، والطريق المسلوك، وظل الناس، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل». حديث حسن(صحيح أبي داود).
ويعوّد بالطريقة العملية أن يلقي القمامة في الصندوق الخاص بها، وإن كان بيده منديل ونحوه مما يريد التخلص منه فليحتفظ به حتى يلقيه في سلة المهملات.
 
الجلوس في الطريق
     وإن احتاج إلي الجلوس في الطريق؛ فليعطه حقه، من غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الضال، وإغاثة الملهوف، والإعانة على الحمولة، قال النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُم وَالْجُلُوسَ في الطُّرُقاتِ»، فقَالُوا: يَا رسَولَ اللَّه، مَا لَنَا مِنْ مَجالِسنَا بُدٌّ، نَتحدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِس فَأَعْطُوا الطَّريقَ حَقَّهُ»، قالوا: ومَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَروكَفُّ الأَذَى، ورَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بالْمَعْروفِ، والنَّهْيُ عنِ الْمُنْكَرِ». متفقٌ عَلَيهِ، وفي رواية عند أبي داود، (وإرشاد السبيل)، وعند البزار: «وأعينوا على الحمولة»، وفي الصحيحين: «ويعين ذا الحاجة الملهوف»، وفي رواية: «وحسن الكلام»، قال النووي - رحمه الله -: «هذا الحديث كثير الفوائد، وهو من الأحاديث الجامعة، وأحكامه ظاهرة، وينبغي أن يتجنب الجلوس في الطرقات لهذا الحديث، ويدخل في كف الأذى اجتناب الغيبة، وظن السوء، وإحقار المارين، وتضييق الطريق، وكذا إذا كان القاعدون ممن يهابهم المارُّون أو يخافون منهم، ويمتنعون من المرور في أشغالهم بسبب ذلك؛ لكونهم لا يجدون طريقاً إلا ذلك الموضع».اهـ شرح مسلم.
ونظم هذه الآداب ابن حجر فقال:
جمعت آداب من رام الجلوس على
الطر يق من قول خير الخلق إنساناً 
أفش السلام، وأحسن في الكلام وشمـْ
ـمَت عاطساً، وسلاماً رد إحساناً 
في الحمل عاون، ومظلوماً أعن وأغث
لهفان، اهد سبيلاً واهد حيراناً 
بالعُرف مُر، وانهَ عن نُكْرِ، وكُف أذى
وغُض طرفاً وأكثر ذكر مولانا
اهـ من (فتح الباري) 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة