أخبار سريعة
الإثنين 13 يوليو 2020

الملفات » كيف نربي أبناءنا بالقرآن؟

للكاتب: د. أسماء بنت سليمان السويلم

نسخة للطباعة

 كيف نربي أبناءنا بالقرآن؟

 

إن الله -تعالى- أنزل القرآن الكريم ليكون نوراً وهدى للمؤمنين في الدنيا والآخرة, وأنزله -عزوجل- ليكون منهج حياة, يستقي منه المؤمن مواقفه, ويعايش آياته, ويتعبد الله به؛ فيقيم حروفه وحدوده، ويعمل بأمره وينتهي بنهيه؛ لذلك كان من الضروري تنشئة الجيل المسلم والطفل خاصة على آيات القرآن ليس حفظاً فقط بل فهماً لمعانيه, وعملاً بأوامره, وبعداً عن نواهيه.

لماذا القرآن الكريم؟

     القرآن الكريم كلام الله -عز وجل-، ومنزل غير مخلوق, بخلاف غيره من الكلام؛ لذا كان له أثر عظيم على النفوس، ثم هو وسيلة فعالة في تربية المؤمن ولا سيما الطفل الصغير الذي ما زالت فطرته سليمة, واستعداده قوي لقبول مايلقى عليه من الحق، ناهيك أننا متعبدون بتلاوته وقراءته, ولنا في كل حرف حسنة, والحسنة بعشر أمثالها, وهذا لا يكون إلا لكلام الله -عزوجل- (القرآن العظيم).

فهم الطفل للقرآن

هل يستوعب الطفل آيات القرآن, ويفهم معانيها؟

     يجب ألا نقلل من قدرات أطفالنا. أو نقلل من شأنهم؛ فالطفل يدرك ما يحيط به, ويفهم الكلام الملقى عليه بحسبه، ثم إن الله -تعالى- تكفل بتيسير القرآن لكل أحد, كما قال -عز وجل-: {وَلَقَدْ يَسّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذّكْرِ فَهَلْ مِن مّدّكِرٍ} (سورة القمر: الآية: 17)، والطفل أيضا يخاطب بالآيات القرآنية بحسب ما يدركه, وبحسب ما يمليه الموقف وبالتكرار والتربية على ذلك, وتبسيط المعلومات له سيفهم الكثير. ولعل هذا يتضح أكثر عند عرض المواقف.

كيف نربي الطفل على القرآن الكريم؟

     نربيه من خلال المواقف اليومية المتكررة وما أكثرها! بل حياتنا كلها مواقف، فيربى الطفل على آيات القرآن بأن يخاطب الطفل بنص آية يتناسب معناها مع الموقف لتوجيهه وتقويم سلوكه، ويحسُن في البداية إفهام الطفل - بحسب مرحلته العمرية - معنى الآية أو قصتها إن كانت مرتبطة بقصة أو سبب نزول، ثم بعد ذلك تكرر عليه الآية منفردة إذا تكرر الموقف، وإن لوحظ عدم استيعابه لمعنى الآية يعاد شرحها للطفل ويبسط المفهوم ليدركه، ثم تكرر منفردة كلما تكرر الموقف.

الطفل سريع البديهة

والطفل سريع البديهة يفهم ويستوعب ما يلقى عليه، ثم إن مستوى الطفل اللغوي والمعرفي والذهني يكون بحسب ما يربى وينشأ عليه، وهذا ملاحظ مشاهد.

 

وفي بداية تطبيق هذا المنهج ينبغي مراعاة أمور عدة:

1- مراعاة التدرج في بداية التطبيق: موقفاً موقفاً؛ فإذا تعود على الموقف الأول واستجاب للنص القرآني انتقل إلى غيره.

2- ينبغي مراعاة عمر الطفل؛ فما دون الخامسة يختلف عما فوقها، وما فوق العاشرة يختلف عما دونها في إدراكه واستيعابه ومن ثم استجابته، فلا بد من ملاحظة ذلك وتقديره.

3- إن الأطفال فيما بينهم يختلفون في مدى إدراكهم واستجابتهم فلا بد من التنبه لذلك وتذكره.

4- على الأم (المربي) ملاحظة مدى استجابة الطفل فيزيد أو ينقص من استعمال الآيات بحسبه، ويتدرج فيه حتى تكون حياتنا وحياة أطفالنا قوامها القرآن الكريم, ونرتقي بالعمل به لنصل إلى ما كان عليه قدوتنا وأسوتنا محمد - صلى الله عليه وسلم - حينما وصفته عائشة -رضي الله عنها-: «كان خلقه القرآن».

نماذج من المواقف اليومية

فهاكِ أختي الأم وأخي المربي نماذج من المواقف اليومية وما يتناسب معها من الآيات القرآنية التي تُقوِّم سلوك أولادنا وتربطهم بالقرآن منهجا لحياتهم:

{إِنّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}

     عندما يُحدث الطفل أو مجموعة الأطفال فوضى نتيجة لعبهم, أو إن رأت الأم شيئاً ملقى على الأرض الخ، تنادي فلذة كبدها، وتقول بكل حب: انظر الدرج، الأرض، الأحذية..الخ، ما رأيك؟ قال -تعالى-: {إِنّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} (سورة الأعراف: الآية: 170) من يفوز بالأجر؟ وتقولها بصوت معبر وتكرر الآية أو تبين معناها بأسلوب بسيط إن لم تجد استجابة، وتركز على الأجر، وتنادي: هيا نصلح ما قد أفسد، ونعيد كل شيء إلى مكانه، وما أجمل أن تقول: لنشترك أنا وإياك في الأجر عند الله! فيشتركان في العمل لإصلاح الوضع وترتيبه.

الواجب المدرسي

      عندما يجلس الطفل لينجز واجبه المدرسي، ليرتب سريره، وينظم ألعابه يساعد أمه في عمل فطائر..الخ، تجد الأم (المربي) قصوراً في أدائه، فتوجهه قائلة: قال -تعالى-: {إِنّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} (سورة الكهف: الآية: 30) وتؤكد بصوتها عند كلمة (أحسن} ثم تقول: أحسن شيء... أحسن خط... أحسن ترتيب... أحسن عمل... من أجل أن نأخذ أحسن أجر.

{إِنّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السّـيّئَاتِ}

      عندما يخطئ الطفل، يفرط، يتجاوز حدوده، فيخرج للعب في الشارع دون استئذان، أو يتخاصم مع أخيه ويتجاوز حدوده ويتعدى عليه بالضرب...، أو يلعب في أدوات المطبخ ويفسد شيئاً منها... الخ، فالأم (المربي) تعلمه المغفرة والتسامح بتسامحها معه, ولكن وفق أصل قرآني وهو قوله -تعالى-: {إِنّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السّـيّئَاتِ} (سورة هود: الآية: 114) ليتعود الطفل اتْباع السيئة الحسنة، فتطالبه الأم بعمل أشياء حسنة ليكفر عن خطئه بعد تذكيره بخطئه وتتلو, عليه الأم وتؤكد {إِنّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السّـيّئَاتِ}.

{هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاّ الإِحْسَانُ}

      عندما تعطي الأخت أختها أو أخاها من الحلوى التي في يدها, وتشاركه أو تساعده في إنجاز واجباته, أو في ترتيب لعبه, ثم بعد وقت قصير يتخاصم معها أو يرفض إشراكها معه في لعبته أو طعامه، هنا الأم تقرأ قوله -تعالى-: {هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاّ الإِحْسَانُ} (الرحمن: 60) مؤكدة على معانيها فقط بطريقة قراءتها قراءة تعبيرية.

إن لم يستجب فلا يجبر

وينبغي أن تتنبه الأم ألا يكون في ذلك إرغام للطفل أو منة ٌعليه وأذى بسابق ما أعطي، بل يرغب ويُحث على ذلك، فإن استجاب فبها ونعمت، وإن لم يستجب ابتداء فلا يجبر على ذلك؛ لأنه سيتعلمه من الآخرين، من الأم (المربي) والإخوة والأخوات الأكبر سناً، فإذا فعل شيئاً جيداً: قدم لك مساعدة في عمل , يكافأ عليها ويقال له: {هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاّ الإِحْسَانُ} فيشعر بأثر ذلك على نفسه، لأنه المُحسن إليه، فيقدر هذا الشعور؛ لأنه عاشه وفي المرة المقبلة يكون هو المُحسِن.

{فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللّهُ لَكُمْ}

عندما يزدحم مكان: السيارة مثلا أو المجلس، أو طاولة الطعام أو حلقة الصف... تخاطب الأم أولادها، وتقرأ عليهم قوله -تعالى-: {إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسّحُواْ فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللّهُ لَكُمْ} (المجادلة:11) وتؤكد الأجر, وتستعمل لفظ الآية كما تقدم.. هاه: من يفوز بالأجر فيفسح في المكان؟ وهكذا.

{إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

     عند عراك الأولاد وخصامهم قد يتطاول الطفل بلسانه أو يده ليضرب أخاه.. يغضب..يثور، هنا الأم تنبه أن هذا من عمل الشيطان، ثم تقرأ قوله -تعالى-:{إِنّمَا يُرِيدُ الشّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ} (المائد: 91) وقوله -تعالى-: {وَإِماّ يَنَزَغَنّكَ مِنَ الشّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ} (الأعرا: 200), تعوذوا من الشيطان, ويوجهون للمسلك النبوي الشريف عند الغضب: التعوذ بالله من الشيطان.. تغيير سلوكه: إن كان قائماً يقعد، قاعداً يضجع... يغسل وجهه: يتوضأ، وهكذا، ثم توجهه لمحبوب الله -تعالى-:{إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات: 10).

{وَلاَتُسْرِفُوَاْ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ}

عندما يغسل الطفل أسنانه ويترك صنبور المياه مفتوحا، يغسل يديه ويسكب الكثير من الصابون... الخ هنا توجهه الأم: أنت يحبك ربي؛ فأنت مؤمن لكن انتبه! قال -تعالى-: {وَلاَتُسْرِفُوَاْ إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ} (الأنعام: 141).

{كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}

عندما يخطئ الطفل عليه أن يتحمل تبعات فعله ومسؤولية خطئه، وكذلك يعلم أنه إن أحسن فله الحسنى، لذلك يعمق هذا المفهوم عند الطفل، ويؤكد أنه إن أحسن لنفسه، وإن أساء فعليها، وأنه مرهون بفعله، ويقرأ عليه قوله -تعالى-: {كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} (المدثر: 38).

{مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}

عندما يشتد الغضب عند الطفل قد يتجاوز في ألفاظه، فعلى الأم تعليمه أن هناك كتبة يكتبون كل قول ولفظ ينطق به، فتقرأ علـيه قوله -تعالى-: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (ق: 18).

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة