أخبار سريعة
الأحد 09 اغسطس 2020

الملفات » عبدالله الخــالــد (أبو خالد) في ذمة الله - تميز بغيرته على الدعوة السلفية مدافعا عنها وباذلا وقته وماله من أجلها

للكاتب: الفرقان

نسخة للطباعة

عبدالله الخــالــد (أبو خالد) في ذمة الله - تميز بغيرته على الدعوة السلفية مدافعا عنها وباذلا وقته وماله من أجلها

 

إعداد: سالم الناشي - وائل رمضان

 

بعد مسيرة طويلة في العمل الدعوي والخيري، توفي -الأسبوع الماضي- الشيخ: عبدالله عيسى الخالد المشاري عن عمر ناهز الـ 84 عاما، ووري جثمانه الثرى يوم الاثنين/ 22 من ذي القعدة 1441ه. الموافق 13 يوليو2020 في مقبرة الصليبيخات - بالكويت، والخالد - رحمه الله - أحد أعلام الدعوة السلفية المعاصرة منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن، عاش الخالد حاملاً لراية التوحيد والسنة، ثابتًا على منهجها، محبًا لها ولعلمائها، ناصحًا لأبنائها، صريحًا واضحًا في طرح آرائه وأفكاره، وفي التحذير من المناهج المنحرفة، وأهل الأهواء والبدع والخرافات، يدافع عن الحق، وتميز بغيرته على الإسلام والدفاع عنه، وبجمع الكلمة، وتوحيد الجهود، وبذل الخالد من نفسه ووقته وماله للدعوة، وكان محبا للعمل الخيري ويهتم به من خلال توجيه الإغاثات والمساعدات للدول المنكوبة، وتفقده للمشاريع الخيرية بنفسه، نقي السريرة مخلصا في عمله وتعامله، وفيه رحمة عظيمة للناس, ويعد من النوادر في صفاته، ففي وجهه نور، ودائم التفاؤل والابتسام، وكان محط التقدير والاحترام من الجميع؛ لما له من هيبة ووقار، ومثَّل حالة فريدة في الدعوة إلى الله، ممزوجة بكرم الأخلاق والعطاء، مضيافا جوادا؛ فصار بحق قدوة للجميع.

 

عبدالوهاب السنين: عرفته فارساً متقدماعلى أقرانه

     من جهته قال عنه الشيخ عبدالوهاب السنين (رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لتعزيز القيم): لهذا الرجل مكانة وقدر في نفوس محبيه، ولا سيما من عايشه؛ فقد بدأ مع رجال الدعوة في فترة قل فيها الدعاة إلى الله، وسادت فيها موجة القومية والوطنية وحركات التحرر والتقدم والانفتاح، وهو في ظاهره يبدو لك رجلا بسيطا وكبيرا في سنه وحسب، ولكن في صفاته ومزاياه، فهو الوالد المحب، والصدر الرحب الذي أنس به كل من عرفه، فهو الحليم في أخلاقه، والكريم في صفاته، والصبور في حياته.

لم نجد منه تغيرا

     وأضاف الشيخ/  السنين عن ثباته في الدعوة قائلاً: وهو الذي لم نجد منه تغيرًا، او تبدلاً حين استقرت في قلبه دعوة الحق، وأصبح حاملاً لراية التوحيد، ومناصرًا للمنهج الرشيد، بعيدًا عن التعصبات الخاوية، والأفكار الغاوية، وكم من إنسان اهتدى على يديه، وكم من خصم أصبح محبًّا لهذه الدعوة، وزالت ما فيه من عداوة حين خالط هذا الرجل المحب للدين والمتعطش للصواب، عرفته دائمًا فارسًا متقدما على أقرانه؛ فهو الأسد الذي انطلق من عرينه وأصبح يجول في كل میدان، يعرفه القاصي والداني الذي ولج في دعوة الحق، فكم رايةٍ غُرست كان لهذا الرجل سبق فيها! وكم من ثغرة قد سُدت كان له يد فيها! عرفته جسورًا على الباطل، وقافا عند الحق، لايماري أحدا، ولا يجاري من تردى في الرذيلة وابتعد، ووهب وقته وماله لله، يبتغي الأجر والثواب، ولم يكن يوما مترددًا في دعوته، بل كان دائما متحفزا للخير مقبلا عليه.

محبٌّ للعلم وطالبٌ له

     وأضاف الشيخ /السنين، كان محبًا للعلم وطالبا له، وفخورا به، كيف لا؟! وهو الذي اعتلى منبر الجمعات، وخطب بالكلمات النيرات، وبصوته الجهوري صدع بالحق عاليا ينادي بالتوحيد ونبذ الشركيات، وكان بيته عامرًا بالدعاة والمحبين، وكان مضيافا للزائرين، يؤمه المشايخ وطلاب العلم العابرين، وكان وقورا إذا تكلم، وخبيرا إذا أرشد، بعيدًا عن التكلف والتنطع.

يتحلى بالوفاء

     وعن وفائه قال الشيخ السنين: كان يتحلى بالوفاء، ولم يكن مقصرًا في أرحامه، أو بعيدًا عن إخوانه، وجدته دائما مع إخوانه هينا لينا، تعلمت منه الكثير، وأخذت عنه الشيء النافع الجليل الذي يحتاجه الداعي في حياته، ولا تنقطع عنه بعد وفاته، إنها غاية الطالبين ووسيلة الراشدين، وهي السمعة الطيبة، والقدوة الحسنة، كما تحلى بها هذا الشيخ الكريم.

طارق العيسى: تميز بحبه للدعوة السلفية وعلمائها

     في البداية أكد (رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي)  طارق العيسى أنه تلقى ببالغ الحزن خبر وفاة الأخ والصديق العزيز (أبو خالد) عبدالله عيسى الخالد -رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته-، هذا الخبر المحزن حرك مشاعر إخوانه، ولامس قلوبهم وأحاسيسهم؛ فتذكروه بعبارات الخير والثناء الحسن والذكر الصالح، ونحسبه من أهل الخير والصلاح، والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا، وهذه بعض كلمات لا تفي الفقيد حقه، غفر الله لنا وله وجمعنا به في جنات النعيم.

جمع الكلمة وتوحيد الجهود

     وتميز - رحمه الله - منذ عرفته -من أربعة عقود- بحبه للدعوة السلفية، وحبه للعلماء، وحرصه على حضور مجالس العلم، فقد وفقه الله لاختيار الدعوة السلفية منهجا له، ومما تميز به وبرع فيه - رحمه الله - إصلاح ذات البين، وجمع الكلمة، وتوحيد الجهود، وكان من تواضعه - رحمه الله - مجالسته للصغير والكبير والغني والفقير، فيأنس به الجميع، ويحبونه، وقد تميز بكرم الضيافة للدعاة والعلماء، واستضافتهم في منزله، وإقامة الولائم تكريما لهم، وكنتَ تجد في أبي خالد - رحمه الله - الشخصية المرحة، التي كسب بها محبة الجميع، وكان -رحمه الله- ذا أدب جم، وأخلاق عالية.

محبٌّ للعمل الخيري

     وكان - رحمه الله - محبا للعمل الخيري، يبذل من ماله ووقته وجهده، ولم يكن من الذين تغيب عنهم أحوال الأمة الإسلامية، وما يمر بها من أحداث مُدْلهـِمَّة وكوارث، فيتمثل هذا الاهتمام من خلال حرصه لتوجيه الإغاثة والمساعدات للدول المنكوبة، ومتابعته - رحمه الله - للعمل الخيري وتفقده للمشاريع الخيرية بنفسه، وأذكر أنه رافقني في رحلة إلى اليمن لتفقد أحوال المسلمين هناك، والوقوف على احتياجاتهم، وسبل مساعدتهم، ومد يد العون لهم.

التحذير من المناهج المنحرفة

     كان - رحمه الله - صريحا واضحا في طرح آرائه وأفكاره في التحذير من المناهج المنحرفة، وأهل الأهواء والبدع والخرافات، فكان - رحمه الله - يدافع وينافح بصراحة لما يراه حقا، وتميز أبو خالد - رحمه الله - بغيرته على الإسلام والدفاع عنه، وكان - رحمه الله - يحذر من الدعوة للمظاهرات والنزول إلى الشوارع، ملتزما بذلك منهج أهل السنة والجماعة في لزوم الجماعة وعدم الخروج على الحاكم، بأي وسيلة كانت.

 هذه كلمات على عجالة في حق أخينا الغالي أبي خالد -رحمه الله-، فاللهم اغفر لأبي خالد - عبدالله عيسى الخالد، وارفع درجته في المهديين، واخلف في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين.

أحمد باقر: رأيته صلبا شامخا في حماية الدعوة السلفية من البدع والخرافات والتطرف

     وفي السياق ذاته قال عنه أحمد باقر (عضو مجلس الأمة والوزير السابق): رحم الله الأخ العزيز عبدالله الخالد (أبا خالد)، كان نعم الأخ ونعم الصديق، هذا الرجل الوقور المتدين رافقته نحو ما يقرب من نصف قرن، أي: منذ عام 1972، ورأيت فيه من صفات البذل والعطاء والتضحية وحب العمل الإسلامي الشيء الكثير. كان - رحمه الله - مبادرا، فكلما خرجنا في نزهة إلى البر تجده هو من يتصدر المشهد، مع أنه أكبرنا سنا، فكان ينصب الخيمة بهمة عالية، ويقيم أعمدتها، فكان شعلة من النشاط والحماس.

يجتمع مع الكبار والصغار

وكان (أبو خالد) يجتمع مع الكبار والصغار بمحبة وإخاء، ويعلمهم الدين وما فيه من عقيدة وعبادات وفقه، وعلى المستوى الشخصي فلقد عرفني على دواوين منطقة الرميثية التي يقطنها، فكنا نقوم بزيارات عدة لها.

     لقد كان (عبدالله الخالد) جوادا كريما، يبذل من نفسه ووقته وماله للدعوة السلفية، وكان محط التقدير والاحترام من الجميع؛ لما له من هيبة ووقار، وفي السنوات الأخيرة - قبل مرضه - رأيته صلبا شامخا في حماية الدعوة السلفية من البدع والخرافات والتطرف الذي انتشر في بعض الدول العربية، ولم يقصر يوما ما في خدمة الدعوة الإسلامية طيلة 50 عاما.، حتى أنه كان يتابع ويتفقد الشباب الذين يضعف نشاطهم في الدعوة فيتصل بهم ويزورهم، ولم ينقطع الخالد عن الصلاة في المسجد حتى في أثناء مرضه الذي امتد لسنوات قبل وفاته؛ فرحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى، وتبقى ذكراه عطرة.

موقف شخصي

     ومن المواقف الشخصية التي عززت علاقتنا الدعوية، أنه -وفي أثناء دراستي للماجستير في منطقة (جلاسجو) في بريطانيا- علم بحبي للكتابة في الصحف، ومتابعة الشأن المحلي؛ فكان يرسل لي الجرائد الكويتية جميعها (في وقتها 4 جرائد) بالبريد، فكانت تصلني بعد أربعة أيام من صدورها، وهو هنا كأنه يُنمِّي في قدراتي وحبي للكتابة في المجال الإعلامي والسياسي، وهذا لا شك من ذكائه ومعرفته بمواهب الشباب والدعاة وقدراتهم.

نصيحة غالية

     وموقف آخر أيضا أنه -وعندما رغبت في تكملة دراستي العليا والانخراط في برنامج الدكتوراه في مجال الصيدلة عام 1981- وجدته يقدم لي نصيحة، وكأنه يستشرف المستقبل قائلا: إن الدعوة في حاجة إليك، كما ونريد ترشيحك لمجلس الأمة، واكتفِ بدرجة الماجستير فقط، وفعلا هذا الذي حصل، وبعد ذلك ترشحت عام 1985، ونجحت مرات عدة في عضوية مجلس الأمة الكويتي.

د. وائل الحساوي: نعم الأخ ونعم القدوة ونعم المربي

     ونعاه د. وائل الحساوي رئيس مركز بن خلدون للدراسات قائلا: لا شك أن الحديث عن أخي الفاضل الشيخ عبدالله الخالد -رحمه الله- حديث ذو شجون، فهو بمنزلة الأخ الكبير الذي رافقته زمنا طويلا، وتعلمت منه الكثير، وكان لنا خير قدوة وخير أخ، فقد سبقنا إلى مجال الدعوة بزمن طويل، والحمدلله ما عاهدنا عليه إلا الخير ومحبة الناس.

     الأخ عبدالله الخالد -رحمه الله- سعدنا بالعلاقة الطيبة معه منذ زمن طويل، بل إننا منذ أن فتحنا أعيننا على المجال الدعوي وعلى هذا المنهج السلفي وجدناه نعم الأخ، ونعم القدوة، ونعم المربي، ولم نعهد عنه أي انحراف عن هذا المنهج ولله الحمد، واستفدنا منه الكثير، وكان وداعه بالنسبة لنا إغلاق لباب مهم من النصح والتوجيه والدعوة، فنسأل الله -تعالى- أن يأجره خيراً عما بذل وأن يجعلنا خير أخوة له في حياته وبعد مماته.

محمد الحمود النجدي: حريص على اتباع السنة ومحب لأهلها ومعين لهم

     من جهته نعاه الشيخ محمد الحمود النجدي (رئيس اللجنة العلمية في جمعية إحياء التراث الإسلامي) قائلا: رحم الله أخانا الكبير والمربي الفاضل: (أبا خالد)، الجاد في دعوته، المحب لإخوانه، الناصح للكبير والصغير، الحريص على اتباع السنة النبوية والمحب لأهلها والمعين لهم، عرفناه منذ زمن بعيد ولم نر منه إلا خيرًا وحبًّا؛ فنسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويرفع درجته ويسكنه فسيح جنته.

سليمان البريه: هو أسد الدعوة السلفية. . رجل نادر. . كل من عرفه أحبه

     وعنه قال سليمان البريه (نائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية إحياء التراث الإسلامي): رحم الله (أبا خالد) عبدالله عيسى الخالد؛ فهو رجل نادر، وكل من عرفه أحبه؛ لأنه صاحب الخلق الرفيع والقلب الكبير، وصاحب الكرم، وصفه الشيخ مختار أحمد الندوي (رئيس الجامعة المحمدية في الهند) بأنه أسد الدعوة السلفية؛ فنشهد له بكل خير، مُذْ عرفناه من ٤٨ عامًا، اللهم أسكنه الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء والأبرار، واجمعنا معهم تحت ظل عرشك وتحت لواء نبيك - صلى الله عليه وسلم .

د. خالد السلطان: استفاد من دعوته قطاع كبير من الشباب

     ونعاه د. خالد سلطان السلطان (رئيس إدارة الكلمة الطيبة في جمعية إحياء التراث الإسلامي) قائلاً: نعزي الكويت في وفاة أحد رموز الدعوة، وهو العم عبدالله عيسى الخالد، الذي كان له بصمات وجهود كبيرة على الساحة الكويتية في الدعوة إلى الله -عز وجل-، وقد قضى عمره داعيًا إلى الله -تعالى-، واستفاد من دعوته قطاع كبير من الشباب، أسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته.

د. عبد الرحمن الجيران: علم من أعلام السلفية

     أما النائب السابق في (مجلس الأمة الكويتي) د. عبدالرحمن الجيران فقال عنه: رحم الله العم (أبا خالد) عبدالله عيسى الخالد، وأسكنه فسيح جناته وغفر له؛ فهو علم من أعلام السلفية، وكان أول لقاء جمعني به اجتماع بمنطقة النزهة سنة ١٩٨٥، وكان يحذرنا من الجماعات الإسلامية المنحرفة عن المنهج الحق، ويبين لنا أثرهم السيئ على الأمة الإسلامية.

د. بسام الشطي: مدرسة في العمل الدعوي

     أما الأستاذ (بكلية الشريعة - جامعة الكويت) د. بسام الشطي فقال عنه: بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، انتقل إلى رحمة الله -تعالى- العم (أبا خالد) عبدالله عيسى الخالد (عضو مجلس إدارة جمعية إحياء التراث السابق)، نعم الرجل في أخلاقه!؛ إذ كان مدرسة في العمل الدعوي، اللهم اغفر له وارحمه، وارفع درجته، وتقبله في الصالحين، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وعظم أجرهم، وكن لهم في مصابهم الجلل.

فيصل السمحان: لا يعرف المداهنة في الحق

      وعنه قال فيصل عبدالعزيز السمحان: توفي الرجل الصالح، ولا نزكي على الله أحدا، العم (أبو خالد) عبدالله عيسى الخالد: رجل المواقف، لا يعرف المداهنة في الحق، صلب في اتباع الكتاب والسنة، عرفته من سنوات طويلة، أسأل ربي أن يغفر له ويرحمه، ويسكنه الفردوس الأعلى، إنا لله وإنا إليه راجعون.

عادل المعاودة: تعزية من البحرين

      ومن البحرين أرسل الشيخ عادل معاودة (عضو مجلس الشورى البحريني) رسالة تعزية قال فيها: نعزي الإخوة الكرام في الكويت لوفاة الأخ العزيز (أبو خالد) عبدالله الخالد -رحمه الله- «لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فلتصبروا ولتحتسبوا، أعظم الله أجركم، وأحسن عزاءنا وعزائكم، وغفر الله له وأسكنه فسيح أعلى جناته.

عبدالملك العصفور: يُعدُّ قدوة في الالتزام بالدين والمحافظة على السنة

ونعاه الشيخ عبدالملك العصفور (إمام مسجد عبدالمحسن عبدالعزيز البابطين) قائلاً: عرفت الأخ عبدالله الخالد من زمن طويل، ولم نر منه الا الخير والتمسك بالسنة؛ إذ صلى معنا حوالى 25 عاما، ولم يترك الصلاة أبدا إلا إذا كان بعيدا عن بيته أو مريضا، وقد كان حافظا للقرآن عاملا به.

لديه غيرة على الدين

     وكان يأمر بالسنة، ولديه غيرة على الدين، وكان أهل المسجد يُعدُّونه أبا لهم، يأخذون رأيه، ويرجعون إليه، مشهور بالكرم؛ فقد كان يدعو الشباب أسبوعيا إلى رحلة في البر، وكذلك يستضيفهم في يوم آخر لديه في البيت، ويعد (أبو خالد) قدوة في الالتزام بالدين، والمحافظة على السنة، ولم يعرف عنه غضب إلا إذا رأي شيئا مخالفا للدين.

كان نقي السريرة

     كان (أبو خالد) نقي السريرة مخلصا في عمله وتعامله، وفيه رحمة عظيمة للناس؛ لذا فقد تغير علينا المسجد بفقد أبي خالد؛ فقد كان نور المسجد، وهو كوالدنا، وقد عزّى بعضنا بعضا فيه، وأكثر أهل المسجد يعزونني كأني أحد أبنائه. وعبدالله الخالد يعد من النوادر في صفاته، ففي وجهه نور، ودائم التفاؤل والابتسام، وفي آخر أيامه عندما يدخل المسجد نعرف ذلك من صوت الأنين؛ بسبب التعب الذي أصابه، وعندما لم يستطع الحضور إلى المسجد تأثر تأثرا كبيرا، وعندما نزوره في بيته ويرى إخوانه المصلين تدمع عيناه؛ لعدم استطاعته الحضور إلى المسجد.

هشام الشارخ: فتح لنا قلبه قبل بيته

     وعنه قال الأخ هشام الشارخ (من رواد مسجد البابطين): لقد عرفنا أخانا الكبير (عبدالله الخالد) منذ فترة طويلة؛ حيث كنا نسكن في منطقة واحدة (الرميثية)، وقد فتح لنا قلبه قبل بيته؛ فكان يَهَشُّ ويَبَشُّ لنا عندما نأتي إلى ديوانيته مع باقي شباب المنطقة من الذين سلكوا طريق المنهج السلفي، وكنا في بدايات الالتزام بهذا المنهج القويم، وقلما تجد في ذلك الوقت رجلا في مثل سنه يتبنى المنهج السلفي، وكان متحمسا للدفاع عن أصول المنهج دفاعا منقطع النظير، فتراه ينكر على من يذهب للتوسل بالقبور، أو من يفرط في بعض الشعائر الإسلامية كإسبال الثوب، ودخل في مناقشات مع الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة، وينبري لكل من حاول نشر البدع أو الخرافات، كبعض الطرق الصوفية.

     وشاء الله -عز وجل- أن ننتقل أنا وهو لنسكن في منطقة (قرطبة) حاليا، وكنت أزوره أسبوعيا، إلى أن حصلت جائحة كورونا، فانقطعت الزيارات بناء على تعليمات الدولة، وقد أصابني الحزن لفراق مثل هذا الرجل البسيط في اطروحاته العميقة في فهم الفرق الإسلامية، والدفاع عن الثوابت السلفية، رحم الله أبا خالد وأسكنه فسيح جناته، وألحقنا به في مستقر رحمته.

أحمد الدعيج: كان محل اقتداء لشباب الدعوة

      وعنه قال أحمد الدعيج (نائب سابق في مجلس الأمة الكويتي ومن رواد مسجد البابطين): يعد العم عبدالله الخالد (أبو خالد) من الرعيل الأول في الدعوة السلفية المعاصرة في الكويت، التي بدأت في منتصف الستينات؛ لذا يعد لكثير من شباب الدعوة السلفية محل اقتداء؛ فيستمعون لنصائحه وتوجيهاته الشرعية والدعوية، وكان أول لقاء به كان عام 1979؛ فكانت نصائحه وتوجيهاته مهمة لنا في بداية تعرفنا على الدعوة السلفية.

كان لا يترك المسجد أبدًا

     ويوميا ألتقي العم (أبا خالد)؛ فنحن نصلي في مسجد واحد ألا وهو (مسجد البابطين)؛ حيث يقف دائما في الصف الأول، ويختار مكانه خلف الإمام مباشرة، وعلى الرغم من مرضه في السنوات الأخيرة، وتقدم عمره إلا أنه لا يترك المسجد أبدا، وكنا نشفق عليه وهو يقف متحملا برودة التكييف في المسجد ولا سيما في صلاة الفجر.

الاستفادة من علمه وفهمه

     وكنا لا نستغني عن الحديث معه، والاستفادة من علمه وفهمه من خلال طرح بعض الموضوعات الشرعية والواقعية، ونستلهم منه التوجيه الذي يبينه في المعرفة الدينية، والحياتية وتجاربه، وبعد مرور كل هذه السنوات نكتشف اليوم أن ما كان يقوله ويحذر منه قد وقع اليوم! وهذا يدل على نظرته المستقبلية ومفهومه الصحيح للدعوة السلفية.

كان صاحب فهم دقيق

     كان فهم العم أبي خالد في مجال الدعوة فهما دقيقا وبصيرا ومستشرفا للتحديات، وكان يحذرنا من الأفكار الدخيلة والغريبة عن الكويت أو خارجها؛ فكان يحذرنا المخاطر، ويدعونا للتمسك بالكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، ومما ميز عبدالله الخالد حبه للعلماء؛ فكان يستضيفهم في بيته، وهذا يدل على حرصه على العلم، ومحاربة البدع، رحم الله العم (أبا خالد)، وأسأل الله أن يتقبله، وأن يصبرنا وأهله وذويه، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.

عدنان المضاحكة: شمعة المسجد التي لا تنطفئ

     وقد نعاه الأخ عدنان المضاحكة (من رواد مسجد البابطين) قائلاً: في مسجد (عبدالعزيز عبدالمحسن البابطين) الكائن في قطعة 4 بمنطقة قرطبة، كان عبدالله الخالد (أبو خالد) يمثل شمعة هذا المسجد التي لا تنطفئ؛ فلا يمكن لأحد التقاه من المصلين إلا ويحبه ويهفو إلى لقياه مرات ومرات؛ فأخلاقه الرفيعة، وابتسامته المعروفة، وصوته الجهوري علامات مميزة له، ولا سيما حينما يدخل المسجد ويلقي السلام الذي يصل إلى مسامع المصلين فيبادلونه التحية، ومنهم من يوسع له، ويأخذ عصاه التي يتوكأ عليها، ويفسح له المجال في الصف الأول، وبعد الصلاة تسمع تهليله وتسبيحه وتكبيره.

كان بمثابة الأب الحاني

     (أبو خالد) كان بمثابة الأب الحاني للجميع (الصغير والكبير)؛ فهو دائم السؤال عن أحوالنا وأحوال أبنائنا؛ فيبعث فيك طمأنينة حقيقية، تمثل البعد الديني المتأصل في المجتمع الكويتي، وأستطيع أن أقول: إن (أبا خالد) عزز مكانة الطابع الاجتماعي في الدعوة السلفية في الكويت، وبين أن الدعوة السلفية شاملة في مختلف جوانبها، وكان يمثل الجانب الاجتماعي منها.

الكل سيفتقده

     الكل في مسجد البابطين سيفتقد الأخ الكبير عبدالله الخالد، ولا شك أن وفاته في هذه الفترة الحرجة من انتشار وباء كورونا حرمت الكثيرين من محبيه من الذهاب إلى المقبرة، وشهود الصلاة عليه، وحضور الدفن، ولكن -الحمد لله- كان الدعاء له والثناء على جهده في الدعوة دليلا على محبة الناس ووفائهم له.

عبدالله الجيعان : يعد قدوة للدعاة والصالحين

     الأخ عبدالله الجيعان (من رواد مسجد البابطين): الأخ الكبير عبدالله الخالد أسأل الله -تعالى- أن يرحمه ويغفر له، هذا الإنسان الذي يعد قدوة للدعاة والصالحين؛ فهو يسلم على الكبير والصغير، ولقد كنا سويا في مسجد البابطين على مدى عشر سنوات، لم أر منه إلا الخير، وكان مكانه في الصف الأول دائما، وكان رجلا متواضعا مبتسما، يرفق بالأبناء الصغار، ومنهم ابني (راشد) حينما كان عمره وقتئذ 8 سنوات؛ حيث كان يغمى عليه في المسجد؛ فيمسح (أبو خالد) على رأسه، ويطمئن عليه، وكان يتابع حالته عن قرب حتى منَّ الله عليه بالشفاء، وفي اليوم الذي لا ترى (أبا خالد) في المسجد، يعني أنه مريض؛ فتسأل عنه حتى تطمئن عليه، وقد بقي مدة طويلة في البيت؛ بسبب مرضه؛ فكنت أتألم لغيابه عن المسجد، وكنت دائما أتمنى أن أراه وأتحدث معه.

عبداللطيف العبدالرزاق: كان يبذل من ماله الخاص لصالح الدعوة

     ونعاه أحد أصدقائه وهو الأخ عبداللطيف العبدالرزاق قائلاً: كان عبدالله الخالد كريما، يبذل من ماله الخاص لصالح الدعوة السلفية، ولا يرضى أن يمس أحد الدعوة السلفية من قريب أو بعيد، ودائما يعطيك الإحساس بالأمان والاطمئنان، وأن الدنيا بخير، ويعده الجميع بمثابة الوالد؛ وذلك بسبب تعامله الطيب وأخلاقه الرفيعة، وفي كل أحواله لا ترى منه إلا الخير.

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة