أخبار سريعة
الأربعاء 28 اكتوبر 2020

الملفات » الشيخ عبدالرحمن السليم (بوفهد) في ذمة الله

للكاتب: الفرقان

نسخة للطباعة

 الشيخ عبدالرحمن السليم (بوفهد) في ذمة الله

 توفي الشيخ عبدالرحمن السليم -رحمه الله- يوم الثلاثاء 13 من صفر 1442 هـ الموافق 29 سبتمبر 2020 عن عمر ناهز الـ 62عاما، ووري جثمانه صبيحة يوم الأربعاء، وقد عرف حبه للعلم الشرعي من صغره؛ حيث التقى مجموعة من المشايخ في الكويت، ثم أكمل دراسته الجامعية في دراسة الشريعة في المملكة العربية السعودية، والتقى بمجموعة من العلماء والمشايخ وأخذ العلم عنهم، وأكمل دراسته للماجستير في المدينة المنورة، وبعد تخرجه كانت له دروس علمية في مختلف التخصصات الشرعية، وقد كان (ديوان السليم) بمنطقة النزهة أحد افكاره الدعوية، وقد خصصت للدعوة وطلب العلم.

في صغره

     الشيخ عبدالرحمن السليم -رحمه الله- من مواليد منطقة المرقاب بالعاصمة الكويت؛ حيث ولد يوم الخميس 3 من ذي القعدة 1377هـ. الموافق (22/5/1958)، ويقع سكنهم خلف مسجد الحمد (أسس عام 1370هـ /1950)، وكان عبدالرحمن السليم ذكياً له قدرة على الحفظ، فهو لا يحتاج وقتا كبيرا حتى يستوعب ما هو مطلوب منه في مراحل دراسته، وتنفيذ الواجبات المدرسية، وكان محبا للمدرسين وللمدرسة؛ لذا كان متميزا؛ فلم يعرف طريقا للتراجع أو الرسوب في المواد الدراسية. دخل مدرسة الجاحظ الثانوية عام 1392هـ/1972 في منطقة الدسمة، ثم تحول إلى مدرسة الدعية الثانوية التي عرف عن إدارتها حثهم الطلبة على الاهتمام بالتحصيل العلمي والالتزام بالحضور، وفي مدرسة الدعية الثانوية تعرف فيها على صحبة صالحة، أعانته على توجهه الشرعي فيما بعد، وقد تخرج عام1395هـ/1975 من هذه المرحلة الثانوية وكانت رغبته في تكملة دراسته الجامعية في المجال الشرعي.

 مشايخه

     في بداية انضمامه للدعوة في السنوات الأخيرة من المرحلة الثانوية تعرف إلى مجموعة من المشايخ، أمثال الشيخ عبدالله السبت، وعبدالرحمن عبدالخالق، وعبدالرحمن عبدالصمد، -رحمهم الله جميعا-، وكان معجباً جداً بالشيخ عبدالرحمن عبدالصمد -رحمه الله- لتمسكه بالسنة، ومحاربته للبدعة لدرجة أنه اتفق معه على عقد مجلس علمي يوم السبت من كل أسبوع في منزلنا في منطقة النزهة، وكان الشيخ عبدالرحمن السليم -رحمه الله- يفرح لقدوم الشيخ عبدالرحمن عبدالصمد فرحة كبيرة، ويكون بينهما مدارسة للعلم الشرعي، ومراجعة بعض المسائل الشرعية المعاصرة، وكانت الجلسة تضم أيضا مجموعة من الشباب السلفي، وفي فترة تناول وجبة الغداء كان الشيخ عبدالرحمن عبدالصمد يمازح الشيخ عبدالرحمن السليم -رحمهما الله- فيقول له: «يا عبدالرحمن كيف أنت وقصعة من ثريد، فيرد عليه آكلها، وأقول هل من مزيد»!

في الجامعة

     كان الشيخ عبدالرحمن السليم -رحمه الله- حريصا على طلب العلم الشرعي، ففي عام 1400هـ/1979 قرر الدراسة في جامعة الإمام محمد بن سعود في عاصمة المملكة العربية السعودية الرياض، وقد تفاجأ الجميع هناك أنه لم يأت وحده للدراسة بل حث مجموعة من الأصدقاء للدراسة معه، وكان حريصاً على حضور جميع المحاضرات والدروس الشرعية في الجامعة، وكان مهتماً بدراسته الشرعية داخل الجامعة وخارجها، فكان يذهب -رحمه الله- قبيل أذان الفجر لحضور دروس سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله- ويبعد الدرس تقريبا نصف ساعة بالسيارة، وقد قرأ على سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- في بيته متن العقيدة الطحاوية المسماة بـ (بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة) التي كتبها أبو جعفر الطحاوي المتوفى سنة 321هـ، كما قرأ عند فضيلة الشيخ عبدالله الغديان -رحمه الله- وفضيلة الشيخ عبدالله بن جبرين -رحمه الله- والشيخ محمد السمهري، وتخرج في الجامعة في عام 1403هـ/1983.

الدراسات العليا

     وبعد تخرجه رحل إلى المدينة المنورة لدراسة الماجستير في (المعهد العالي للدعوة الإسلامية) التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في عام 1404هـ/ 1984، والتقى هناك كثيرا من علمائها، وجلس مجالس العلم فيها، فأخذ عن الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، والشيخ عبدالمحسن العباد، وغيرهم من شيوخ الدعوة السلفية، ولم يكن يترك الاجتماع بعلامة الحديث الشيخ محمد ناصر الدين الالباني حين يسمع بقدومه إلى المدينة المنورة، ومن أهم زملائه الكبار الشيخ محمد بن عبدالرحمن المغراوي (المغربي) والشيخ د. فلاح إسماعيل مندكار، والشيخ د. فلاح ثاني السعيدي، ولما كانت هذه البيئة العلمية حريصة على التمسك بالسنة النبوية، كان الشيخ عبدالرحمن السليم كذلك حريصا على السنة ومحاربا للبدعة. ونال شهادة الماجستير في عام 1406هـ/1986 ليبدأ بعدها التفكير في نيل الدكتوراه. وعلى الرغم من تقديمه على أكثر من جهة علمية لدراسة علم الحديث ولا سيما في تونس، ورغم سهولة نيله الدكتوراه في سنن الترمذي إلا أنه فضل التوقف والعودة إلى الكويت.

دروسه الشرعية

وبدأ بتقديم دروسه الشرعية في الكويت، سواءٌ كانت محاضرات أم دورات في المساجد والدواوين، والمدارس والأندية، وكان طلبة العلم حريصين على تتبع دروسه العلمية، ولم يكن يرفض تقديم الدروس أبدا، وكان لديه دروس في قناة المعالي الفضائية.

سماته التدين والتواضع

     ومن سمات الشيخ عبدالرحمن السليم -رحمه الله- أنه كان معروفا بالتدين والتواضع والروح الاجتماعية من صغره، وهو مرح في مزاحه، ومجلسه لا يمل أبدا، ولا يحب تطويل الثياب سواء كانت الدشداشة أم بنطال المدرسة، ويهتم -رحمه الله- بمصاحبة الفقراء ويعطف عليهم ويساعدهم، وفي السكن الجامعي كان فراشه على الأرض -رحمه الله-. وكان محبوبا من المتمسكين بالسنة حتى من مخالفيه مع أنه كان مدافعا عن السنة ومحاربا للبدعة.

ديوان السليم .. والدعوة

     ويكفي أن (ديوان السليم) الذي كان بمنطقة النزهة كانت فكرته؛ حيث خصص الديوان للدعوة إلى الله والدروس للرجال والنساء صباحاً ومساءً. كما أن المشايخ والضيوف والزائرين يأتون من مشارق الأرض ومغاربها لهذا الديوان، وكان الشيخ عبدالرحمن السليم -رحمه الله- المشرف على تنظيم دروس الرجال وزوجته (أم فهد) هي المشرفة على دروس النساء، وكان الوالد والوالدة معجبين به جداً وبنشاطه، ولم يكونا يردانه في عمله وجهده الدعوي، وكان يعينه على ذلك أخي (أبو عيسى) سليم السليم -رحمه الله- لدرجة بعد وفاة الوالد -رحمه الله- كانت رغبة الوالدة عند بيع منزلنا في منطقة (النزهة) والانتقال إلى منطقة (حطين) قولتها التي ترددها: إن أول شيء يتم بناؤه في البيت الجديد هو الديوان، وذلك لما رأت من فضل الدعوة إلى الله وبركتها وخيرها في هذا الديوان، كما أوصت بعدم بيع البيت بعد وفاتها لعلها تكون صدقة جارية لها، واستمرت الدعوة في ديوان حطين كما كان في ديوان النزهة.

مرضه ووصيته

     وقد أصيب بمرض كورونا كوفيد - 19، وأدخل المستشفى ولكن استفحل المرض وزاد من التأثير عليه، وكان صابرا محتسبا حتى وهو في فراش الموت كان -رحمه الله- يرسل الرسائل الدعوية والتذكير بأمر الدعوة والالتزام بها لكل أشقائه وأهل بيته وأصحابه. وكانت وصيته -رحمه الله- لولده الكبير (فهد) الاهتمام بوالدته وأشقائه. رحم الله أبا فهد وحشره الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

قالوا عنه:

طارق العيسى: (رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي): كما أتقدم بخالص العزاء لأسرة الشيخ عبدالرحمن السليم -رحمه الله- سائلا المولى -عز وجل- أن يتغمده بواسع رحمته، ويغفر له، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

د. مبارك الهاجري (أستاذ الحديث الشريف وعلومه - جامعة الكويت وعميد كلية الشريعة سابقا): رحمك الله أبا فهد، وأسأل الله أن يكون ما أصابك كفارة لك من كل ذنب، وأن تكون به من زمرة الشهداء.، وأن يرزقك ربي مرافقة حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم- في جنة الخلد؛ إذ كنت لنا نعم الأخ المحب الناصح، وكنت صاحب علم وسنة، وذا كرم ونخوة، غفر الله لك، وجعل قبرك روضة من رياض الجنة. اللهم آمين.

د. خالد السلطان مدير إدارة الكلمة الطيبة/التراث ونائب رئيس قناة المعالي): أعزي نفسي أولا والدعاة ثانيا، وكذلك أبناء الكويت الذين يعرفون الشيخ عبدالرحمن السليم حق المعرفة، وما قام به من جهود علمية وتربوية مباركة، ومنافحته عن الدعوة السلفية؛ فقد نذر حياته وماله من أجل هذه الدعوة.

نبيل الياسين (عضو مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي): نعزي أنفسنا بوفاة الشيخ عبدالرحمن السليم الذي كان داعية للكتاب والسنة ونصرة الحق، ولا نقول إلا: (إنا لله وإنا إليه راجعون).

الشيخ جاسم العيناتي (رئيس مجلس إدارة جمعية آفاق الخير الكويتية): نعزي أنفسنا وإخواننا في الله بوفاة أخينا الحبيب عبدالرحمن عيسى السليم، الذي كرس نفسه للدعوة إلى الله في الكويت، ودرَّس العديد من الكتب الشرعية للشباب، وكان له العديد من المحاضرات العلمية، فنسأل الله أن يغفر له، ويسكنه الجنة، ويلهم أهله الصبر والسلوان.

سالم الخريف الناشي (رئيس قطاع العلاقات العامة والإعلام/ التراث): لقد برز الأخ والشيخ عبدالرحمن السليم أبو فهد من حاضنة الدعوة السلفية في الكويت، ومن ديوان السليم ملتقى العلم الشرعي؛ فكان محبا لطلب العلم، متمسكا بالسنة الصحيحة ومدافعا عنها، ومحاربا للبدعة وما يدعو إليها، طيلة حياته حتى أصابه المرض فصبر واحتسب، ولا نقول إلا ما يرضي الرب في فقدان هذا الشيخ الجليل؛ فنسأل الله أن يغفر له، ويسكنه الجنة، ويلهم أهله الصبر والسلوان.

د. فرحان عبيد الشمري (عضو مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي): لقد فقدنا داعية وشيخا فاضلا هو الشيخ عبدالرحمن السليم -رحمه الله رحمة واسعة-، فله صولات وجولات في الساحة الدعوية، وفي الدعوة إلى الله، وأسأل الله أن يرحمه ويتجاوز عنه، ويصبر أهله ومحبيه.

الأخ عبدالله الحمادي: نعزي آل السليم، ونعزي أنفسنا، ونعزي الدعوة السلفية في الكويت بوفاة الشيخ أبي فهد الذي أجمع الناس على محبته، وحرصه على اتباع المنهج الصحيح القائم على الكتاب والسنة.

الأخ جمال الجناعي: اليوم نفقد أخا وشيخا وحبيبا هو عبدالرحمن السليم، نشأنا مع بعضنا بعضا منذ 50 عاما؛ حيث كنا صغارا في مسجد العبدالجليل، ولم أعرفه الا بالطيب والكرم والأدب والأخلاق، اللهم اغفر له، وتجاوز عن سيئاته؛ فلقد فُقِدَ أخ عزيز.

الشيخ حمد الكوس: اليوم دُفن شيخنا الفاضل عبدالرحمن السليم، وهو من المشايخ الفضلاء الذين لهم دور بارز في تبيين العقيدة الصحيحة والتحذير مما خالفها، والتمسك بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكانت له جهود طيبة، وله دور في كثير من العلوم الشرعية،، ونسأل الله أن يغفر له ويرحمه.

 

بعض أقوال عبدالرحمن السليم

 

1- العالم الرباني يجتهد في بيان مراد الله، ويصدق في النصح والإصلاح، والمفكر يجتهد في بيان أفكاره وآرائه ليعظم ويشار إليه بالبنان وقد لا يشعر بذلك.

2- ومن علامة فتنة طالب العلم الشاب المتصدر أنك تراه وقد استغنى عن الرجوع لعلماء وقته، بل تجده لا يبالي بمخالفتهم ولا يلتفت لنصائحهم!

3- إذا تصدر الشباب لموعظه الناس دخله العجب؛ فصار يتكلم بما يحبون، وبما يزيد إعجابهم وتعظيمهم، فيدعو لنفسه وهو يظن أنه يدعو إلى الله ! إلا من رحم الله.

4- السلفي الحق هو الذي يوطن نفسه على تقديم سلامة عقيدته ومنهجه على كل شي، ولو خالف ولده ووالده وشيخه وحبيبه ومن في الأرض جميعا.

5- السلفية الحقة أن تجرد المتابعة للدليل، وأن تقدم محبة الحق على محبة معظميك من الخلق، وأن تكبح جماح عواطفك إذا كانت ستسير بك في غير سبيل الحق.


أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة