أخبار سريعة
الأربعاء 28 اكتوبر 2020

الملفات » تأسياً بالسنة وامتثالاً للشورى توثقت العلاقة بين الحاكم والمحكوم

للكاتب: سالم الناشي

نسخة للطباعة

 تأسياً بالسنة وامتثالاً للشورى توثقت العلاقة بين الحاكم والمحكوم


- عاشت الكويت أكثر من نصف قرن من الحكم المبني على أساسين اثنين، أولهماالعلاقة الوثيقة بين الحاكم والمحكوم والممتدة عبر حكم أسرة الصباح من حوالي 400 عام، وثانيهماالدستور الذي توافق الكويتيون عليه لتنظيم هذه العلاقة التاريخيةولو ركزنا في الفترة التي تلت الدستور؛ حيث تمثل خلاصة الخبرات السياسية التي مرت بها العلاقة بين الحاكم والمحكوم في الكويت، لوجدنا نموذجا فيه إيجابيات كثيرة لإدارة الدولة.

- فقد شهد حكم الشيخ عبدالله السالم (1950- 1965)، وضع الدستور (11/11/1962)، الذي نص في مادته (الثانيةعلى أن «دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع»، وفي تفسير هذه المادة أكدت المذكرة التفسيرية أنه«إنما يحمل المشرع أمانة الأخذ بأحكام الشريعة الإسلامية ما وسعه ذلك، ويدعوه إلى هذا النهج دعوة صريحة واضحة، ومن ثم لا يمنع النص المذكور من الأخذ، عاجلا أو آجلا، بالأحكام الشرعية كاملة، وفي كل الأمور إذا رأى المشرع ذلك».

- كما جعل مرجعية الدين الإسلامي وما يدعو إليه من شورى في الحكم مدخلا لهذه العلاقة، فنصت مقدمة المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي في (أولاً) (التصوير العام لنظام الحكمعلى ما يلي«امتثالا لقوله -تعالى-: {وشاورهم في الأمر}، واستشرافاً لمكانة من كرمهم في كتابه العزيز بقوله: {وأمرهم شورى بينهموتأسياً بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في المشورة والعدل، ومتابعة لركب تراثنا الإسلامي في بناء المجتمع وإرساء قواعد الحكم».

- وكذلك اسْتُلهِم وضع الدستور من طبيعة العلاقة التاريخية وأسلوب التعايش بروح الأسرة الواحدة، فجاءت المذكرة التفسيرية بالنص الآتي«ثم فلقد امتاز الناس في هذا البلد عبر القرون، بروح الأسرة تربط بينهم كافة، حكاماً ومحكومين، ولم ينل من هذه الحقيقة ذات الأصالة العربية، ما خلفته القرون المتعاقبة في معظم الدول الأخرى من أوضاع مبتدعة، ومراسم شكلية باعدت بين حاكم ومحكوم؛ ومن هنا جاء الحرص في الدستور الكويتي على أن يظل رئيس الدولة أباً لأبناء هذا الوطن جميعا».. فهنا تأكيد على الأسرة الواحدة، وأن سمو الأمير هو أب للجميع.

- ثم اختار طريقا للحكم وسطا بين النظامين البرلماني والرئاسي لتأكيد وحدة الوطن واستقرار الحكم، ولكن (مع انعطاف أكبر نحو أولهما)، وبين سبب ذلك بقوله«كما أريد بهذا الانعطاف ألا يفقد الحكم طابعه الشعبي في الرقابة البرلمانية، أو يجافي تراثنا التقليدي في الشورى، وفي التعقيب السريع على أسلوب الحكم وتصرفات الحاكمينوليس يخفى أن الرأي إن تراخى والمشورة إن تأخرت، فقدا في الغالب أثرهما، وفات دورهما في توجيه الحكم والإدارة على السواء»وبهذا نفهم تأكيد الدستور على تعزيز الرأي والمشورة لبناء الطابع الشعبي في الرقابة البرلمانية على الحكم، مع تأصيل أن «الأسرة الحاكمة من صميم الشعب تحس بإحساسه، ولا تعيش في معزل عنه».

- وفي هذه الأيام تعيش الكويت مرحلة انتقال الحكم؛ حيث تم ذلك بكل سلاسة، فولي العهد أصبح أميراً للبلاد، كما أن البيعة تمت لولي العهد في مجلس الأمة بعد أن زكاه صاحب السمو الأمير حفظه الله،  وكل ذلك وفقا لدستور دولة الكويت.

- لا شك أن هذا من نعم الله -عز وجلوفضله على بلدنا الكويت، في حين أن كثيراً من دول العالم تعاني من أجل انتقال الحكم فيها.

رئيس تحرير مجلة الفرقان

12/10/2020م

 

أضف تعليقك

التعليقات

لا توجد تعليقات لهذه المادة

©2015 جميع الحقوق محفوظة